المسؤولون في المحاكم قالوا إن "الوقت وقت حرب ولا مكان للمفاوضات حتى خروج القوات الإثيوبية". (الجزيرة نت) 

عقبة الأحمد – مقديشو

أعلنت المحاكم الإسلامية أنها سيطرت على مدينة جنوبي بيداوا المقر المؤقت والمعقل الحصين للحكومة المؤقتة برئاسة عبد الله يوسف، وقال مسؤولون في المحاكم إن الوقت وقت حرب ولا مكان للتفاوض فيه.

من جانبه أكد المسؤول الإعلامي في المحاكم الإسلامية عبد الرحيم مودي في حديث للجزيرة نت أن "الوقت الآن وقت حرب ولا مكان للمفاوضات حتى خروج القوات الإثيوبية". ونفى جملة وتفصيلا ادعاءات الحكومة الانتقالية بقتلها المئات من مقاتلي المحاكم.

وفي مؤتمر صحفي لقادة المحاكم في مقديشو اتهم أمين عام مجلس الشورى محمود شيخ إبراهيم القوات الإثيوبية بإشعال نار الحرب من جديد والعودة إلى المربع الأول وتحويل الانجازات الصومالية إلى مأساة حقيقية.

وتوعد محمد شيخ بتلقين إثيوبيا "وقواتها الغازية دروسا في التاريخ لن ينسوها أبدا"، مشيرا إلى أن "الغزو الإثيوبي مستمر حتى هذه اللحظة"، وأن توقيت الحرب يهدف لعرقلة جهود المفاوضات التي يبذلها وفد الاتحاد الأوروبي منذ أمس، والتي زار خلالها بيداوا ومقديشو.

وفي هذا السياق أشار محمد شيخ إلى أن الصحفيين المرافقين للوفد الأوروبي قالوا "إنهم احتجزوا في بيداوا لفترة ومنعوا من السير بحرية ورأوا بأم أعينهم دبابات وسيارات تحمل العلامات الإثيوبية". ووعد المسؤول في المحاكم بتمكين الإعلاميين من زيارة أرض المعركة والتأكد من حقيقة الواقع.

ورغم نبرة التهديد والوعيد، إلا أن محمود شيخ إبراهيم أكد أن قوات المحاكم لن تغزو إثيوبيا إذا أخرجت قواتها من الصومال "وسنظل نحافظ على حسن الجوار واستمرار المفاوضات"، مشيرا إلى أن وقف الحرب مرهون بموقف إثيوبيا من ذلك.

الوضع الميداني

وفي ما يخص الوضع الميداني، أكد القيادي في المحاكم إبراهيم شكري في المؤتمر الصحفي نفسه، أن قوات المحاكم سيطرت على منطقة ديناواني ومدينة إيدالي الواقعة على بعد نحو 60 كلم جنوب غرب مقر الحكومة المؤقتة في بيداوا.

واعترف شكري بسقوط سبعة قتلى و22 جريحا من قوات المحاكم في المعارك التي مازالت تدور في منطقتي دينوناي على بعد 15 كلم جنوب شرق بيداوا ، بينما كبدت قواته القوات الإثيوبية خسائر فادحة بلغت 70 قتيلا بينهم قائد القوات الإثيوبية في منطقة إيدالي، "الذي مازالت جثته في أرض المعركة".

وقال شكري إن القتال الدائر الآن ليس بين الصوماليين وإنما بين قوات المحاكم والقوات الإثيوبية، واصفا موقف المحاكم بأنه دفاع عن النفس والوطن.

وكان وزير الإعلام الصومالي، علي جامع جنغلي، قال للجزيرة نت في وقت سابق إن قوات الحكومة الانتقالية صدت هجومين لقوات المحاكم على محوري بورهاكبو وديناواني جنوب شرق وجنوب غرب بيداوا، وأجبرت تلك القوات على التراجع، واعترف بسقوط ضحايا قتلى وجرحى دون ذكر عدد معين، وقال إن الطرف الآخر تكبد خسائر فادحة.

في تطور آخر، ذكرت مصادر المحاكم للجزيرة نت أن إثيوبيا حشد قواتها في مدينة داغاري على بعد 25 كلم من غالكاعيو القريبة من بونت لاند شمال شرق الصومال في ما يبدو تحضيرا لفتح جبهة جديدة للقتال.

مصير المفاوضات

وفي ظل التطورات الميدانية المتلاحقة، لا يعرف مصير جهود الوساطة الأوروبية، التي أعلن رئيس وفدها، لويس ميشيل، بعد زيارة لبيداوا ومقديشو، أن الجانبين قبلا استئناف المفاوضات في الخرطوم.

المحاكم قالت إنها لن تغزو إثيوبيا وستكتفي بإخراج القوات الإثيوبية من الصومال (الجزيرة) 
لكن مسوؤلا في المكتب الإعلامي للمحاكم الإسلامية أوضح أن الاتفاق مع المفوض الأوروبي كان في "الجوهر". وأشار عمر شيخ علي إدريس -الذي حضر المحادثات- للجزيرة نت أن المحاكم أحدثت تعديلات على مذكرة التفاهم التي قدمها لويس ميشيل تشمل عدم الإشارة إلى مرجعية الأمم المتحدة وخروج القوات الإثيوبية من البلاد.

أما في بيداوا، فقال وزير الإعلام للجزيرة نت إن موقف حكومته كان واضحا بأن استئناف المحادثات تعترضه عقبات يجب إزالتها أولا، على رأسها "الهجوم الذي تشنه المحاكم على جبهتين قرب بيداوا"، إضافة لعدم التزام المحاكم بالاتفاقات التي وقعها الطرفان في الخرطوم قبل أن تنهار المفاوضات في آخر اجتماع الشهر الماضي.

وطالب بمحاسبة المسؤوليين عن الانتهاكات لهذه الاتفاقات. كما أكد على ضرورة وضع آلية لتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.

المصدر : الجزيرة