أعمال العنف في تصاعد بالعراق رغم تعهد الحكومة بوضع حد لها (الفرنسية)

شهد العراق موجة جديدة من أعمال العنف الطائفي أسفرت عن مقتل وتشريد عشرات الأسر, فيما شهدت دعوة رئيس الحكومة إلى انعقاد مؤتمر للمصالحة الوطنية في منتصف الشهر الجاري انقسامات في التيارات السياسية.
 
وقالت الشرطة إن تسعة أشخاص قتلوا عندما هاجم مسلحون منزلين لأسرتين شيعيتين في حي الجهاد ببغداد الذي تقطنه أغلبية سنية. وأضافت أن المسلحين قتلوا أبا وثلاثة أبناء من أسرة واحدة وخمسة أشقاء من أسرة أخرى, فيما لم تصب أي نساء بالهجوم.
 
بالمقابل قالت الشرطة وشهود عيان إن مليشيات هاجمت أمس منازل للسنة في حي الحرية يسكنه خليط من الشيعة والسنة غربي بغداد، مما أسفر عن مقتل شخصين وإجبار أكثر من ثلاثين أسرة من الفرار, بعد إحراق المسلحين بعض المنازل.
 
كما أعلن مصدر بوزارة الداخلية أن اشتباكات اندلعت أمس بين مليشيات وقبيلة سنية بحي العامل جنوب العاصمة, مشيرا إلى أن القتال مستمر اليوم. كما قالت الداخلية إن مليشيا شيعية هاجمت أسرا سنية أيضا في حي العدل غرب بغداد.
 
من جهة أخرى عثرت وزارة الداخلية على نحو أربعين جثة في أنحاء مختلفة من بغداد, وأشارت إلى أن معظمها أصيب بأعيرة نارية وبدت عليها آثار تعذيب.
 
كما قتل شخصان وأصيب آخران في سقوط قذيفة مورتر على منطقة الكاظمية شمالي بغداد. وفي الموصل تلقى مستشفى بالمدينة جثتي اثنين من رجال الشرطة وجنديا مصابا بأعيرة نارية.
 
دعوة للمصالحة
مؤتمرات المصالحة السابقة لم تفلح في إيقاف نزيف الدم العراقي (الفرنسية-أرشيف)
وتزامن تصاعد تلك العمليات مع حدوث انقسام بين الساسة العراقيين بشأن المشاركة في مؤتمر المصالحة الوطنية الذي حدد موعده رئيس الوزراء نوري المالكي في الـ16 من ديسمبر/كانون الأول الجاري وتشارك فيه دول الجوار.
 
ورفضت هيئة علماء المسلمين المشاركة في المؤتمر حتى ولو وجهت لها الدعوة. وقال المتحدث باسم الهيئة محمد بشار الفيضي إنه سبق أن خاضت الهيئة نفس التجربة مع أطراف الحكومة لكنهم عقب أن "وقعوا بيانا عادوا وتنصلوا منه".
 
من جهته طالب الأمين العام لمجلس الحوار الوطني الشيخ خلف العليان الحكومة بتوجيه الدعوة إلى حزب البعث وأطراف المقاومة لحضور المؤتمر. وتساءل العليان بقوله "إذا لم توجه لهم الدعوة فالمصالحة مع من؟".
 
بالمقابل رفض التيار الصدري المشاركة في المؤتمر بحجة أنه يرفض الجلوس مع البعثيين الذين دعتهم الحكومة إلى المشاركة فيه. وقال النائب عن التيار الصدري صالح حسن العقيلي إن موقف تياره واضح من البعثيين متسائلا "نحن نحيل هؤلاء إلى القانون فكيف نتفاوض معهم؟".
 
من جهته قال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان إن الحكومة أرسلت وفودا إلى الأردن ومصر والإمارات لتوجيه الدعوات إلى قوى معارضة بمن فيهم بعض البعثيين، معتبرا أن حضور المؤتمر ممن هم خارج العملية السياسية سيجعله مجديا ومهما.
 
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي أعلن الأسبوع الماضي أن مؤتمرا للقوى السياسية سيعقد منتصف الشهر الجاري, قائلا إن الهدف منه هو "الاتفاق على ميثاق وطني يحرم الاقتتال الطائفي ويفتح آفاق التعاون مع مختلف مكونات الشعب والإسهام في إخراج البلاد من هذه المرحلة الصعبة".
 
محادثات سرية
خليل زاد خاض محادثات لثمانية أسابيع مع المسلحين بالعراق دون جدوى (الفرنسية-أرشيف)
وفي سياق آخر أعلنت مصادر صحفية بريطانية انهيار مباحثات سرية بين مسؤولين أميركيين والمسلحين العراقيين بعد شهرين من بدايتها.
 
وقالت صحيفة صنداي تايمز إن تلك المباحثات استضافها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي، وضمت لأول مرة كلا من السفير الأميركي زلماي خليل زاد وثلاثة من قادة المسلحين بالعراق, مضيفة أن أولئك القادة زعموا أنهم يمثلون ثلاثة أرباع المسلحين بمن فيهم أنصار السنة وكتائب ثورة العشرين.
 
وأضافت الصحيفة أن علاوي استطاع بعد أشهر من المباحثات الشاقة إقناع القادة بالسفر إلى منزله بعمان ومقابلة السفير الأميركي, لكن أحد القادة قال إن الاجتماعات جاءت إثر الإلحاح الأميركي وأنه "لم يكن سبب ذلك حبهم لنا, بل لأنه لم يعد لديهم أي خيار آخر".
 
كما أوضحت أن المباحثات استمرت ثمانية أسابيع, مشيرة إلى أن القادة اقترحوا هدنة لمدة عشرة أيام مقابل توقف العمليات الأميركية, كما طالبوا بجدولة انسحاب القوات من العراق وتشكيل حكومة طوارئ ليست طائفية تحت قيادة علاوي.

المصدر : وكالات