لافتة رفعها معارض لبناني خلال المهرجان الذي احتشدت فيه مئات الآلاف (الفرنسية)

أمهلت المعارضة اللبنانية اليوم حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بضعة أيام لتقديم استقالتها وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ملوحة بعدم القبول بعد ذلك إلا بالانتخابات المبكرة.

وألقى زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون كلمة أمام حشد وصفه متحدث باسم الجيش "بغير المسبوق في تاريخ لبنان". وحدد في كلمته مهلة لا تتعدى بضعة أيام لاستقالة الحكومة وتشكيل حكومة اتحاد وطني أو مواجهة خيار الانتخابات المبكرة.

ومعلوم أن أنصار حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفاءهم يعتصمون في خيام منذ عشرة أيام قبالة مقر الحكومة وسط بيروت للمطالبة برحيلها وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

واستشهد عون بتجربتي صربيا وأوكرانيا في إسقاط حكومتيهما عامي 2000 و2005على التوالي وما يتيحه الدستور الأميركي لإسقاط ما يعتبرها حكومات غير كفوءة. وقال إن الحكم الذي لم ينتج إلا الدين لا يستحق أن يبقى ساعة بعد الآن.

واتهم عون حكومة السنيورة بتدفيع اللبنانيين فاتورة الخدمات مضاعفة بسبب "التلاعب والهدر"، مؤكدا أن الفريق الحاكم يخاف من الإصلاح لأنه يكشف الفساد داخل الحكومة. واتهم الأكثرية النيابية أيضا برفض الرحيل عن السلطة "لأنها الدجاجة التي تبيض ذهبا".

وخلت كلمة عون من الإشارة كما كان متوقعا إلى أي خطوات تصعيدية للمعارضة، وشدد على أن المذهبية المتعصبة والمال السياسي والإقطاع السياسي هي العناصر التي تحاول زرع الفتنة في لبنان.

كلمة حزب الله
من جهته خاطب نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم السنيورة والفريق الحاكم قائلا "أنتم من عطلتم البلد وندعوكم إلى حكومة وحدة وطنية لنعيد الحياة إلى البلد المعطل".

حشد المعارضة ببيروت واجهه حشد لـ14آذار في طرابلس(الفرنسية)
وقال إن التحرك الشعبي لقوى المعارضة -الذي قدر عدد المشاركين فيه بمئات الآلاف- لن يتوقف حتى يتحقق مطلب المشاركة الكاملة في القرار السياسي. وأضاف أن المعارضة تريد زيادة عدد وزرائها لأنها تملك تمثيلا حقيقيا في البرلمان.

ودعا قاسم رئيس الوزراء إلى تقديم استقالته إلى "الحشد المقيم في ساحات الشرف في بيروت".

تحركات مضادة
بالمقابل واصلت قوى 14 آذار تنظيم التجمعات دعما لحكومة السنيورة حيث شهدت مدينة طرابلس عاصمة الشمال حشدا بالتزامن مع مظاهرة بيروت خاطبه رئيس الغالبية البرلمانية سعد الحريري بكلمة مسجلة.

ووعد الحريري المحتشدين في طرابلس بأن يلتقيهم في بيروت ودعاهم إلى حماية الدستور والشرعية. وقال إن الرئيس اللبناني إميل لحود "هو الذي سيسقط وليس فؤاد السنيورة"، ووصف لحود بأنه عدو الشرعية.

وألقى خطباء من فريق 14 آذار كلمات في المحتشدين، بينهم الوزير أحمد فتفت الذي قال إن الحكومة باقية، وإن محاولات "الانقلاب" ستفشل.

من جانبه حذر رئيس الحكومة من أن لجوء أنصار المعارضة لخطوات تصعيدية مثل قطع الطرقات العامة وتعطيل مرافق الدولة "يدخل البلاد في دوامة عنف".

السنيورة اعتبر أن النظام السياسي في لبنان يواجه تحديا (الفرنسية)
وردا على سؤال عن تهديد المعارضة باللجوء إلى خطوات تصعيدية مثل اقتحام السراي الحكومي وقطع الطرقات أو تعطيل حركة المطار، قال رئيس الحكومة "هذا خروج عن القواعد الأساسية في عملية التعبير وإدخال البلاد في دوامة عنف ليس في صالح أحد". لكنه استبعد أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

وفي كلمة ألقاها أمام القصر الحكومي وبثت في مؤتمر بذكرى اغتيال النائب والصحفي جبران تويني قال "بالنظر إلى طبيعة المطالب المطروحة من جانب المعارضة وطرائق العمل على تحقيقها ونظرا للظروف السائدة في المنطقة اعتبر أن حياتنا السياسية والأمنية والاقتصادية بل ونظامنا يواجهون جميعا تحديا بارزا".

عودة إسماعيل
بموازاة ذلك عاد الوسيط السوداني في الأزمة مصطفى عثمان إسماعيل إلى بيروت التي غادرها أمس بطلب من الحكومة حسب مراسل الجزيرة.

وكان إسماعيل قد عرض مبادرة لحل الأزمة قال أمس إنها لقيت موافقة مبدئية من الأطراف اللبنانية دون أن يفصح عن مضمونها.

المصدر : وكالات