كويتيون يتابعون بالعاصمة الكويت محاكمة صدام حسين (الفرنسية)

أعادت ردود الفعل العالمية والشعبية المتباينة تجاه حكم الإعدام شنقا بحق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، الذاكرة إلى الانقسامات بين مواقف دول العالم عشية غزو العراق في مارس/آذار 2003.
 
فبينما اعتبر البعض القرار تطبيقا للعدالة وإنصافا لها، فإن آخرين انتقدوه واعتبروه خدعة سياسية يتزامن اتخاذها مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النصفية للكونغرس.
 
وكررت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن مواقفها المتباعدة، فأعربت واشنطن عن سرورها معتبرة أنه "يوم جيد" للعراقيين مشيدة بـ"استقلال" القضاء العراقي.
 
ووصف الرئيس الأميركي جورج بوش القرار بأنه إنجاز كبير للديمقراطية, ورفض الناطق باسمه توني سنو اتهامات بأن الإدارة الأميركية وقتت له ليتزامن مع بدء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
 
ورحبت بريطانيا بـ"تطبيق العدالة"، وقالت وزيرة خارجيتها مارغريت بيكيت إن صدام "واجه الحساب" على ما وصفتها بجرائمه.
 
وبينما أبدت فرنسا تحفظها وأملها في ألا يؤدي الحكم إلى توترات جديدة، حذرت روسيا من "عواقب كارثية" في حال إعدام الرئيس العراقي السابق، وفضلت الصين عدم التعليق.
 
أما إيران التي خاضت حربا لمدة ثماني سنوات مع العراق فأبدت ترحيبها الشديد، وقالت إن "الإعدام هو أقل ما يستحقه صدام حسين".
 
ودعت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي في بيان لها العراق إلى عدم تنفيذ حكم الإعدام، وذكّرت بموقف الاتحاد الأوروبي المعارض لهذه العقوبة، لكنها أشارت إلى إدانة الاتحاد بشكل منهجي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان التي ارتكبها نظام صدام حسين.
 
ووصف رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد المحاكمة بأنها إشارة إلى أمل ديمقراطي, ودليل بطولة "أمة تعيش الألم والمشاق لكنها تكافح لتعطي هذا الوحش محاكمة عادلة".
 
انقسام عراقي
انقسمت ردود فعل العراقيين فخرج أهالي تكريت إلى الشوارع محتجين (رويترز)
واستقبل العراقيون الأحكام بردود فعل تباينت وفقا لانتماءاتهم السياسية والطائفية، فمنهم من تظاهر مرحبا رغم منع حظر التجول، ومنهم من أحرق الدواليب ورفع صور صدام محتجا.
 
وسلطت ردود الفعل الشعبية والسياسية على قرار المحكمة الضوء على مدى الانقسامات المذهبية في الشارع العراقي، إذ خرج آلاف من سكان المناطق الكردية والشيعية وخصوصا مدينة الصدر في مسيرات ابتهاجا بصدور الحكم، في حين تظاهر آلاف السنة الغاضبين في تكريت ومناطق سنية شمال البلاد احتجاجا على القرار.
 
ووجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كلمة عبر قناة "العراقية" الحكومية بمناسبة صدور الحكم، معتبرا إياه "حكما على حقبة مظلمة" من تاريخ البلاد.
 
انتقاد حقوقي
وأجمعت الهيئات والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان على إدانة الحكم، ودعت مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تعليق تنفيذ حكم الإعدام، ومنح المحكومين "إمكان اللجوء إلى جميع إجراءات الطعن المتوفرة".
 
فيما انتقدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بشدة الحكم ووصفت المحكمة بأنها "غير منصفة" وتعيبها "أخطاء جسيمة"، وهو الوصف نفسه تقريبا الذي أطلقته هيئة الدفاع على الحكم.
 
ريناتو مارتينو اتهم واشنطن بمعاملة صدام كبقرة عند اعتقاله (الأوروبية-أرشيف)
وقالت المنظمة إن محاكمة قضية الدجيل كانت "معيبة جدا", وتميزت بتدخل سياسي هز استقلالية المحكمة التي فشلت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الشهود والدفاع الذين قتل ثلاثة منهم.
 
أما منظمة هيومان رايتس ووتش فانتقدت المحاكمة والحكم وقالت إن المحكمة أخفقت في إثبات الوقائع ولذلك فإنها "أضاعت فرصة على الضحايا".
 
وقال رئيس مجلس العدالة والسلام في الفاتيكان الكاردينال ريناتو مارتينو إن تنفيذ الحكم في صدام شنقا سيكون عملا انتقاميا غير مبرر، مما "يعني أننا ما زلنا في عصر العين بالعين والسن بالسن".
 
وأثار مارتينو غضب الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات عندما قال إن جنودها عاملوا صدام حسين كـ"بقرة" عند اعتقاله.
 
الاستئناف
وتبدأ اليوم إجراءات استئناف حكم الإعدام على أن تستمر شهرا، تحدد خلاله محكمة الاستئناف جدولا زمنيا لإصدار قرارها، وهو ما يعني عمليا تأجيل تنفيذ عقوبة الإعدام بحق صدام حسين أسابيع أو شهورا.

وقد استقبل صدام حسين، بهتافاته وشعاراته وتحديه المعتاد أحكام المحكمة الجنائية العليا بالإعدام شنقا حتى الموت في حقه وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي وقاضي محكمة الثورة السابق عواد البندر، بعد إدانتهم بالمسؤولية عن مقتل 143 شيعيا في قرية الدجيل عام 1982، التي حكم فيها أيضا على نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان بالسجن مدى الحياة، وبالسجن 15 عاما على ثلاثة متهمين آخرين وبالبراءة للمتهم الثامن.

المصدر : الجزيرة + وكالات