بوش استخدم الحكم على صدام لصالح حزبه في الانتخابات البرلمانية (الفرنسية)

حاول الرئيس الأميركي جورج بوش الإفادة من الحكم بالإعدام شنقا على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، بعدما اعتبر أن الحكم إنجاز كبير، وأن محاكمته شكلت نجاحا على طريق الديمقراطية في العراق، وذلك قبل ساعات من الانتخابات البرلمانية الأميركية التي يعتبر فيها موضوع العراق الرهان الأكبر.

وقال بوش أمس في أول تجمع انتخابي له بعد صدور الحكم في غراند إيلاند، "لقد شهدنا اليوم حدثا يشكل علامة فارقة في تاريخ العراق"، واستغل الموقف للدفاع عن اللجوء للأسلحة للإطاحة بنظام صدام حسين، معتبرا أن ذلك كان "قرارا صائبا".

وكان توقيت الحكم على صدام حسين قد أثار تساؤلات عن الفوائد التي سيجنيها الجمهوريون من ذلك، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو كان قد نفى أن يكون توقيت الحكم على صدام حدد لخدمة مصالح الحزب الجمهوري الأميركي في الانتخابات البرلمانية، مشددا على استقلالية القضاء العراقي.

في المقابل تواصل الانقسام في ردود الفعل الدولية بشأن الحكم على صدام بين مؤيد له ورافض.

فقد رحبت الحكومة اليابانية الحليف المقرب للولايات المتحدة بحكم الإعدام واعتبرته عادلا، ومع أن اندونيسيا أكدت تفهمها لحكم الإعدام اعتبرت أن المحاكمة لم تكن عادلة.

أما بريطانيا فقد رحبت بـ"تطبيق العدالة"، وقالت وزيرة خارجيتها مارغريت بيكيت إن صدام "واجه الحساب" على ما وصفتها بجرائمه.

وبينما أبدت فرنسا تحفظها وأملها بألا يؤدي الحكم إلى توترات جديدة، حذرت روسيا من "عواقب كارثية" في حال إعدام الرئيس العراقي السابق، وفضلت الصين عدم التعليق.

أما إيران التي خاضت حربا لمدة ثماني سنوات مع العراق فأبدت ترحيبها الشديد، وقالت إن "الإعدام هو أقل ما يستحقه صدام حسين".

ودعت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي في بيان لها العراق إلى عدم تنفيذ حكم الإعدام، وذكرت بموقف الاتحاد الأوروبي المعارض لهذه العقوبة، لكنها أشارت إلى إدانة الاتحاد بشكل منهجي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام صدام حسين.

موقف الشارع العراقي انقسم حسب الانتماءات السياسية والطائفية (رويترز)
ووصف رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد المحاكمة بأنها إشارة إلى أمل ديمقراطي, ودليل بطولة "أمة تعيش الألم والمشاق لكنها تكافح لتعطي هذا الوحش محاكمة عادلة".

انقسام عراقي
وتكرر مشهد الانقسام بالمواقف في الشارع العراقي حيث تباينت ردود أفعال العراقيين وفقا لانتماءاتهم السياسية والطائفية، فمنهم من تظاهر مرحبا رغم منع حظر التجول، ومنهم من أحرق الدواليب ورفع صور صدام محتجا.

وسلطت ردود الفعل الشعبية والسياسية على قرار المحكمة الضوء على مدى الانقسامات المذهبية في الشارع العراقي، إذ خرج آلاف من سكان المناطق الكردية والشيعية خاصة مدينة الصدر في مسيرات ابتهاجا بصدور الحكم، في حين تظاهر آلاف السنة الغاضبون في تكريت ومناطق سنية شمال البلاد احتجاجا على القرار.

انتقاد حقوقي
وأجمعت الهيئات والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان على إدانة الحكم، ودعت مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى تعليق تنفيذ حكم الإعدام. 

المنظمات الحقوقية اعتبرت المحاكمة غير عادلة (رويترز)
فيما انتقدت منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) بشدة الحكم ووصفت المحكمة بأنها "غير منصفة" وتعيبها "أخطاء جسيمة"، وقالت المنظمة إن محاكمة قضية الدجيل كانت "معيبة جدا", وتميزت بتدخل سياسي هز استقلالية المحكمة التي فشلت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الشهود والدفاع الذين قتل ثلاثة منهم.

أما منظمة هيومان رايتس ووتش فانتقدت المحاكمة والحكم وقالت إن المحكمة أخفقت في إثبات الوقائع، وقال رئيس مجلس العدالة والسلام في الفاتيكان الكاردينال ريناتو مارتينو إن تنفيذ الحكم في صدام شنقا سيكون عملا انتقاميا غير مبرر. 

وتبدأ اليوم إجراءات استئناف حكم الإعدام على أن تستمر شهرا، تحدد خلاله محكمة الاستئناف جدولا زمنيا لإصدار قرارها، وهو ما يعني عمليا تأجيل تنفيذ عقوبة الإعدام بحق صدام حسين أسابيع أو شهورا.

المصدر : وكالات