شيخ أدن (يسار) قرر الذهاب الى مقديشو دون التشاور مع الرئيس (وسط) (الفرنسية- أرشيف)

أعلن رئيس البرلمان الصومالي الانتقالي شريف حسن شيخ أدن أنه سيسعى منفردا إلى اتفاق سلام مع المحاكم الإسلامية بعد أيام من انهيار المفاوضات السلام بين الحكومة الانتقالية والمحاكم وازدياد نذر المواجهة العسكرية بينهما.

وقال أدن خلال مؤتمر صحفي في نيروبي إنه سيسعى للتوصل إلى اتفاق سلام مع المحاكم خلال عطلة الأسبوع الجاري مضيفا أنه لم يتشاور مع الرئيس الانتقالي عبدالله يوسف حول هذه المبادرة.

وأوضح رئيس البرلمان الذي يعتبر الأكثر قربا ضمن السلطة الانتقالية إلى المحاكم، في تصريحات له في العاصمة الكينية أنه سيتوجه الأحد المقبل إلى مقديشو.

وقال أدن إنه يشعر كرئيس للبرلمان أنه ملزم بعد فشل مفاوضات الخرطوم بالقيام بمبادرة لإنقاذ الحوار الصومالي. وأضاف أنه سيترأس لهذا الغرض وفدا برلمانيا للقاء قيادة المحاكم بحثا عن تعاونها لتجنب الحرب ونزيف الدم.

ويعتقد مراقبون أن مسعى أدن للتوصل إلى اتفاق سلام بين المحاكم والحكومة الانتقالية هو تحد لسلطة الرئيس وقد يؤدي إلى انهيار الأخيرة.

وكانت الجولة الثالثة من مفاوضات الخرطوم في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد انهارت.

ورفض وفد المحاكم الجلوس إلى طاولة المفاوضات قبل انسحاب القوات الإثيوبية من المناطق الصومالية الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية. أما وفد الحكومة فطلب من المحاكم الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها مؤخرا واتهمها بانتهاك اتفاقين سابقين.

شيخ شريف قال إن المحاكم لن تنتظر كي تسيطر إثيوبيا على مزيد من أراضي الصومال (الفرنسية)

تحذيرات أميركية
في هذه الأثناء اعتبر نائب القائد العسكري للمحاكم شيخ مختار ربو أن تحذيرات الولايات المتحدة من هجمات يشنها انتحاريون صوماليون في الدول المجاورة لا أساس لها من الصحة.

وأوضح ربو "نحن نعرف أن أميركا لاتحب الحركة الإسلامية في أي مكان كانت ومثل هذه البيانات موروثة من الأيديولوجية الصهيونية" مضيفا أن بيان السفارتين الأميركيتين في نيروبي وأديس أبابا لا أساس له "ونحن لن نهاجم دول الجوار".

وكانت سفارتا الولايات المتحدة في العاصمتين المذكورتين وجهتا أمس إنذارا إلى مواطنيهما يشير الى أن كينيا وإثيوبيا قد تكونان هدفا لهجمات انتحارية قد تشنها "عناصر متطرفة" من الصومال في إشارة إلى مقاتلي المحاكم.

وحثت السفارتان مواطنيهما على التزام أقصى درجات الحذر داخل الدولتين وتجنب ارتياد الأماكن العامة فيهما.

ورفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك التعليق على الموضوع، لكنه قال إن الولايات المتحدة قلقة على وجه الخصوص من "عناصر إرهابية" لم يحددها بالصومال تربط بجماعات في الخارج.

إطلاق صواريخ
في غضون ذلك ذكرت أنباء أن قوات المحاكم أجرت تجارب على إطلاق صواريخ تمتلكها وسط استمرار حشود الطرفين على خطوط المواجهة.

وقال سكان في هضبة بور حقبة التي تضم بلدة إستراتيجية إن المئات من مقاتلي المحاكم انتشروا في المنطقة خلال الليل وأجروا تجارب على إطلاق الصواريخ.

وقال قائد قوات المحاكم مرسال حجي إن مقاتليه عززوا مواقعهم وتمركزوا في خنادق على طول الجبهة، متهما من وصفهم بـ"أعداء الله" بالاستعداد لشن هجوم واسع.

سكان بور حقبة قالو إن مئات من مقاتلي المحاكم احتشدوا وقاموا بتجربة إطلاق صواريخ (رويترز)

وتنتشر قوات المحاكم في قرية موتي التي تفصلها منطقة يبلغ عرضها 20 كلم عن بلدة دينوناي التي تسيطر عليها القوات الحكومية وتقع على بعد 22 كلم شرق بيداوا مقر الحكومة الانتقالية. ومع تصاعد المخاوف من اندلاع معارك عنيفة خلال الأيام القادمة، فر مئات المدنيين من مناطق المواجهة.

وبينما يستعد الجانبان للحرب، اتهم رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم شيخ شريف أحمد إثيوبيا بإرسال 12 ألف جندي على الأقل إلى الصومال لمهاجمتهم.

وقال في كلمة بمقديشو أمام آلاف الجنود من الجيش الصومالي السابق "لن ننتظر أكثر لكي تسيطر إثيوبيا على أراضينا". ويواصل العشرات من أفراد الجيش والشرطة السابقين في الصومال الالتحاق بقوات المحاكم.

وفي السياق تظاهر حوالي ثلاثة آلاف شخص في مدينة جليب الواقعة على بعد 340 كلم جنوب مقديشو مرددين شعارات تحث على الجهاد ضد إثيوبيا حسبما أفاد شهود عيان.

المصدر : وكالات