صوماليون يتظاهرون اليوم بمقديشو احتجاجا على مشروع القرار الأميركي (رويترز)

اتهم قادة المحاكم الإسلامية إثيوبيا بقصف مدينة وسط البلاد كانت المحاكم قد استولت عليها قبل أسابيع تمهيدا لاحتلالها.

وقال رئيس اللجنة التنفيذية للمحاكم شيخ شريف شيخ أحمد، أمام حشد من 10 آلاف شخص بمقديشو، إنه تلقى للتو أنباء عن قصف إثيوبيا لمواقع المحاكم بمدينة بانديرالي (630 كلم شمال مقديشو).

وأضاف أن الدبابات الإثيوبية تحاول محاصرة المدينة، وأنها باتت على عشرة كيلومترات منها.

من جهته أعلن المتحدث باسم المحاكم الإسلامية بمنطقة مدق، حيث توجد بلدة بانديرالي، إن تبادلا لإطلاق نار بالأسلحة الثقيلة حدث بين الطرفين صباحا "حين أطلق الإثيوبيون 12 صاروخا على المدينة".

وأكد محمد أحمد جومالي أن إطلاق النار كان متقطعا، مرجحا أن يكون ذلك إشعارا ببدء "المعركة" والمعارك الضارية "القريبة" مضيفا أن أية خسائر بصفوف المحاكم لم تسجل مقابل خسائر لم يحددها بالصفوف الإثيوبية.

وكانت بانديرالي سقطت يوم 12 الجاري بيد المحاكم بعد أن كانت خاضعة لمليشيا موالية للحكومة الانتقالية. ومعلوم أن التوتر تصاعد مؤخرا بين تلك الحكومة المدعومة من إثيوبيا والتي تتخذ من مدينة بيدوا مقرا، وبين المحاكم التي تواصل توسيع مناطق نفوذها منذ سيطرتها على العاصمة مقديشو في يونيو/حزيران الماضي.

مشروع أميركي
في هذه الأثناء توقع دبلوماسيون بالأمم المتحدة أن تكشف الولايات المتحدة الأسبوع الجاري النقاب عن مسودة مشروع قرار، أمام مجلس الأمن، يسمح لقوات حفظ سلام أفريقية بتقديم الدعم لحكومة الصومال الانتقالية.

شيخ شريف قال إن القوات الإثيوبية باتت على مقربة من بانديرالي (الجزيرة نت)
ويدعو مشروع القرار لنشر قوة حفظ سلام مشتركة شمال شرق البلاد، يشكلها الاتحاد الأفريقي مع الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيجاد).

وقال الدبلوماسيون الذين لم يكشفوا عن أسمائهم إن الشكل النهائي لمشروع القرار لم يتحدد، مضيفين أنه سيتضمن تخفيفا لحظر الأسلحة المفروض منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي على الصومال لتمكين قوة حفظ السلام وإيجاد من الحصول عليه.

وقد بدت نسخة أولية من مشروع القرار الأمريكي -حسب الدبلوماسيين- وكأنها تهدف إلى منح الشرعية للوجود الإثيوبي، مما أثار احتجاجات من خبراء الاتحاد الأوروبي.

من جهته قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون ردا على سؤال عن مشروع القرار "ما زلنا نجري مشاورات بخصوص الوضع وفي هذه المرحلة أفضل عدم التعليق علنا ولكننا نحرز تقدما وأتمنى أن يكون لدينا خلال يومين ما يصلح لإعلانه".

تحذير
وحذرت المجموعة الدولية للأزمات ومقرها بروكسل، في تقرير نشر أمس، من أن مشروع القرار قد تكون له نتائج عكسية على مؤيديه بإضعاف الحكومة المؤقتة وتقوية الإسلاميين الأمر الذي قد يؤدي لتوسيع نطاق الحرب.

بولتون فضل عدم التعليق علنا على المشروع الخاص بالصومال(الفرنسية)
وحذرت المجموعة قائلة إنه يجب نشر قوة تدخل إقليمية بشرط أن تساندها الأطراف المتحاربة كافة. وشجعت مجلس الأمن بدلا من ذلك أن يضغط على كل من الحكومة المؤقتة والمحاكم للموافقة على وقف النار، وانسحاب كل القوات الأجنبية من الصومال.

وقال بيان المجموعة إن مشروع القرار يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب شاملة بكامل أنحاء الصومال، وزعزعة استقرار مجمل القرن الأفريقي من خلال تسعير نزاع الجارتين إثيوبيا وإريتريا.

وفي واشنطن رفض المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك تحذيرات المجموعة. وأوضح أن واشنطن تتعاون بصورة وثيقة مع عدد من الدول المعنية لمواجهة التحديات التي يواجهها الصومال.

وأضاف ماكورماك "مصلحتنا هي في رؤية المزيد من الاستقرار بالقرن الأفريقي". وزاد أن لدى واشنطن إستراتيجية بهذه المنطقة وصفها بالجيدة.

المصدر : وكالات