جثمان الجميل الابن نقل إلى منزل العائلة في بكفيا ويشيع في بيروت غدا (الفرنسية)

نقل جثمان وزير الصناعة اللبناني بيير الجميل الذي اغتيل أمس من بيروت إلى مسقط رأسه بلدة بكفيا شمال شرق العاصمة حيث سيسجى بانتظار تشييعه غدا في مأتم شعبي ورسمي وسط بيروت.

ورافقت الجثمان في مسيرته من مستشفى ماريوسف في بيروت عشرات السيارات رافعة لافتات سوداء وصورا الجميل.

ودعت قوى 14 آذار التي ينتمي الجميل إليها أمس أنصارها إلى مشاركة شعبية واسعة في الصلاة على جثمانه الخميس في كنيسة مار جرجس في وسط بيروت. وسيعود الجثمان إلى بكفيا حيث سيوارى الثرى.

وأعلنت رئاسة مجلس الوزراء الحداد الرسمي ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام على المؤسسات الرسمية وتعديل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون.

كما ألغى القصر الجمهوري الاستقبال الرسمي الذي يقام عادة اليوم بمناسبة الذكرى الـ63 للاستقلال. وألغت قيادة الجيش العرض العسكري الذي كان مقررا بالمناسبة.

مظاهرات وتوترات
وكانت مظاهرات وتوترات أعقبت عملية الاغتيال ولاسيما في شرق بيروت وزحلة شرق لبنان حيث قطع محتجون الطريق الدولية بين مدينتي بعلبك وزحلة بإطارت السيارات المشتعلة.

إحراق إطارات وتظاهرات جرت شرق بيروت وفي زحلة بعد الاغتيال (الفرنسية)

وندد المتظاهرون برئيس التيار الوطني الحر ميشال عون, وبالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.

وجاءت التطورات رغم دعوة الرئيس الأسبق أمين الجميل والد بيير إلى التزام الهدوء وتجنب الأعمال الانتقامية والانفعالية, "حفاظا على القضية التي استشهد" من أجلها نجله وهي "لبنان أولا".

كما دعا زعيم اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إلى التهدئة "حتى لا ننجر إلى الفتنة الداخلية". وأكد أن المحكمة الدولية "آتية لا محالة".

وأمس سارع زعيم تيار الأغلبية النائب سعد الحريري إلى اتهام سوريا ضمنا بداية, قائلا "بدؤوا بتنفيذ الاغتيالات التي وعدوا بها", ثم صراحة في لقاء مع CNN قال فيه إن "يد سوريا في كل مكان".

في الاتجاه ذاته صب اتهام زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قال إن اتهام سوريا لا يحتاج إلى دليل, فـ"هناك أمور واضحة تدل على ذلك", والمسؤولون هم معارضو المحكمة الدولية. وطالب جعجع الرئيس لحود بالاستقالة الفورية. وتساءل جعجع "هل سيبقى هناك حتى نموت جميعا؟".

إلا أن لحود دعا اللبنانيين إلى التوحد، مشيرا إلى أن الطريقة الوحيدة للخروج من "هذه المؤامرة" هي الحوار.

من جانبه دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، مواطنيه إلى الوحدة والتماسك وأوضح في كلمة له أن اغتيال الوزير الجميل يجعل حكومته أشد التزاما بضرورة تشكيل محكمة دولية للنظر في قضية اغتيال الحريري "لوضع حد لمسلسل الإجرام المستمر".

وأدانت كتلة حزب الله البرلمانية الاغتيال، معتبرة أن هذه الجريمة تأتي في سياق تحريض اللبنانيين بعضهم ضد بعض, وطالبت بتحقيق فوري لكشف الجناة ومن يقف خلفهم.

حكومة السنيورة أعلنت تنكيس الأعلام ثلاثة أيام بعد اغتيال الجميل (الفرنسية)

من جانبه نعى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الشعب الوزير الجميل، معتبرا أن ما حدث جريمة بحق كل لبنان بجميع طوائفه, وتعهد ببذل كل جهد للكشف عن الجناة.

ووصف زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون بدوره مقتل الجميل بأنه محاولة لشق الصف المسيحي. داعيا اللبنانيين إلى التحلي بالوعي والحكمة للسيطرة على الوضع.

واقعة الاغتيال
ولقي بيير الجميل -أحد رموز تيار 14 آذار- مصرعه بمنطقة الجديدة المسيحية بضاحية بيروت الشمالية, ليكون خامس رمز من رموز التيار المناهض لسوريا يلقى مصرعه منذ اغتيال رفيق الحريري.

وقال شهود عيان إن سيارة صدمت سيارة الجميل المصفحة, ثم خرج شخص وأطلق عليه النار عن قرب في رأسه, لينقل بعدها إلى مستشفى مار يوسف حيث لفظ أنفاسه كما توفي أحد مرافقيه.

وجاء الاغتيال وسط تحذيرات أميركية من مخطط لإسقاط حكومة السنيورة, وأخرى من جعجع الذي قال إن المخطط قد يتخذ شكل اغتيالات تستهدف وزراء.

المصدر : وكالات