الموريتانيون يقترعون في انتخابات برلمانية ومحلية
آخر تحديث: 2006/11/19 الساعة 05:52 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/11/19 الساعة 05:52 (مكة المكرمة) الموافق 1427/10/28 هـ

الموريتانيون يقترعون في انتخابات برلمانية ومحلية

أكثر من 30 حزبا تتنافس لاختيار 95 عضوا بالبرلمان و216 مجلسا بلديا (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-نواكشوط

يتوجه الناخبون الموريتانيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء المجالس البلدية والجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان)، في انتخابات تمثل محكا للتجربة الديمقراطية في البلاد واختبارا لمصداقية الحكام الجدد ومناسبة لقياس حجم وشعبية الأحزاب المتنافسة.

ويمثل اقتراع اليوم أول تحد حقيقي بالنسبة للمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أطاح بنظام معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس/ آب 2005 وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد حبلى بالآمال مع بعض المخاوف من إجهاضها قبل الأوان.

ورغم التعهدات المتكررة للمجلس بالتزام الحياد والعمل من أجل اقتراع نزيه التي جاءت آخرها على لسان الرئيس أعلي ولد محمد فال في مقابلة مع الجزيرة فإن بعض الأطراف خاصة في صفوف أحزاب المعارضة السابقة لا زالت متخوفة من حصول تزوير في اقتراع اليوم.

وقد تعهد الرئيس الموريتاني بتنظيم انتخابات نزيهة وصفها بأنها فرصة تاريخية بالنسبة للموريتانيين وحثهم على استغلال هذه الفرصة لاختيار المشروع المجتمعي الذي يرونه مناسبا من بين التصورات التي يطرحها الفرقاء السياسيون المتنافسون.

وقد بدأت الشكوك تحوم حول حياد الحكام الجدد منذ نحو سبتمبر/ أيلول الماضي بظهور المرشحين المستقلين وبينهم رموز من النظام السابق خرجت من معطف الحزب الحاكم السابق وشخصيات حزبية وقبلية بعضها لم يعد إلى الساحة السياسية إلا أسابيع قبل الانتخابات.

وقد تباينت التأويلات والتحليلات حول الهدف من فتح الباب أمام ترشيحات المستقلين حيث برره المجلس العسكري باعتبارات دستورية وقانونية وبكونه تم بتوافق مع الأحزاب. لكن الأحزاب أبدت امتعاضا حقيقيا من ذلك واعتبرته إخلالا بمبدأ الحياد الذي تعهدت به السلطات.

وقد نفى ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي (11 تشكيلا سياسيا جلهم من المعارضة السابقة) حصول أي اتفاق مع الحكومة الانتقالية على إغلاق الملف، وإنهاء الأزمة التي أثارها ترشيح المستقلين وهو ما يبقي مشاركتهم الطرف المجهول في معادلة انتخابات اليوم.

وزن الأحزاب
كما تمثل المحطة الانتخابية الأولى في المسلسل الانتخابي بموريتانيا اختبارا للأحزاب المتنافسة. وإذا تم اقتراع بشكل نزيه وشفاف وفق ما وعدت به السلطات فإنه سيمثل ميزانا حقيقيا لقياس وزن كل حزب ومدى شعبيته وتمثيليته وامتداده في المجتمع الموريتاني الذي ما زالت تهمين فيه الولاءات القبلية والانتماءات الأسرية والجهوية.

مناصرو مرشح حزب التحالف الشعبي مسعود ولد بلخير يرفعون صوره (الفرنسية)
ويتبارز في الساحة السياسية نحو 30 تشكيلا سياسيا من ضمنها الإصلاحيون الوسطيون الذين ترشحوا للانتخابات كمستقلين في ظل غياب ترخيص بتشكيل حزب إسلامي. أمام هذا الوضع اضطر الإصلاحيون الوسطيون إلى الترشح للائحة الوطنية في الانتخابات النيابية عن طريق الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي.

ولم تتقدم تلك التشكيلات خلال الحملة التي تواصلت من الرابع إلى 17 من الشهر الجاري برامج واضحة المعالم، ولكنها قدمت سيلا من الوعود والأفكار حول عدد من القضايا الداخلية والخارجية التي تستأثر باهتمام المجتمع الموريتاني الثلاثي التكوين: البيظان (العرب البيض) والحراطين (الأرقاء السابقون) والزنوج (مواطنون ذوو أصول أفريقية).

ويتوجه نحو مليون و70 ألف ناخب موريتاني إلى 2336 مكتب اقتراع لاختيار 216 عمدة من ضمن 1222 لائحة مرشحة بينها 889 مقدمة من طرف الأحزاب السياسية وتحالفاتها و333 لائحة مستقلة. كما يختار الناخبون 95 عضوا بالجمعية الوطنية من بين 411 لائحة، 289 منها باسم الأحزاب السياسية وتحالفاتها و122 لائحة مستقلة إضافة إلى 14 نائبا يتم اختيارهم من بين 25 لائحة وطنية.

وتثير الانتخابات اهتماما كبيرا لدى وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الإقليمية والدولية. وتوخيا للنزاهة يشرف على هذه الانتخابات 200 مراقب دولي جلهم من الاتحاد الأوروبي الذي قدم مساعدة مادية للسلطات تقدر بنحو ستة ملايين يورو دعما للمسلسل الانتخابي.

كما يشرف على الاقتراع مراقبون من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الدولية للفرانكفونية، إلى جانب نحو 300 مراقب محلي.

المصدر : الجزيرة