كوندوليزا رايس حثت الحكومة العراقية على اتخاذ قرارات صعبة  (الفرنسية)

دعت وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس العراقيين إلى تجاوز خلافاتهم لتحقيق الوحدة وعدم الاستسلام للتوترات العرقية والطائفية. في حين توالت ردود الفعل السياسية المنددة بإصدار الحكومة العراقية مذكرة بحق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين.

ووسط التوتر السياسي تواصل القوات الأميركية والعراقية عمليات دهم في الجنوب وبغداد بحثا عن رهائن غربيين وعشرات العراقيين اختطفهم مسلحون، وقد حصد العنف 15 قتيلا وتم العثور على جثث مجهولة جديدة في وقت دفن في كربلاء نحو 80 جثة مجهولة.
 
وحثت رايس على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في العاصمة الفيتنامية هانوي، الحكومة العراقية على اتخاذ "قرارات صعبة" لمواجهة الخلافات العراقية، مؤكدة مساندة الولايات المتحدة للعراق، ومشيرة إلى أنه لن يكون مستقبل للعراقيين إذا حاولوا الانقسام.
 
واعترفت رايس بصعوبة الوضع في العراق، لكنها أعربت عن اعتقادها بأن العراقيين في سبيلهم لمستقبل أفضل، ورفضت ما قيل عن أن واشنطن سقطت في مستنقع.
 
زيارة مفاجئة
غوردون براون التقى القوات البريطانية في البصرة (الفرنسية)
في تطور آخر وصل وزير المالية البريطاني غوردون براون إلى مدينة البصرة بجنوب العراق لأول مرة في زيارة مفاجئة للقوات البريطانية، فيما يبدو أنها محاولة لتعزيز موقعه كخليفة محتمل لرئيس الوزراء توني بلير الذي سيتنحى عن منصبه العام القادم.
 
وقال براون إنه يزور البصرة ليشيد بما وصفه بالعمل المهم الذي تقوم به القوات البريطانية وللاجتماع مع الوزراء العراقيين لبحث التحديات التي تواجههم. وأكد التزام حكومته دعم العراقيين في بناء "أمة ديمقراطية تجلب الأمن والرفاهية لشعبها وتقوم بدور كامل في اقتصاد المنطقة والعالم".
 
وكرر براون في الآونة الأخيرة تصريحات قال فيها إن انسحاب القوات البريطانية من العراق لن يكون في فترة قريبة. ولبريطانيا حوالي 7200 جندي في جنوب العراق يتمركز معظمهم في البصرة وحولها.
 
الوضع الميداني
مفخخة استهدفت مقرا للجيش العراقي في الموصل (الفرنسية)
ميدانيا شنت قوات أميركية وعراقية غارات على مدينة الصدر ببغداد بحثا عن عشرات الموظفين في وزارة التعليم العالي اختطفهم مسلحون يرتدون زي مغاوير الداخلية العراقية الثلاثاء الماضي. ويعتقد على نطاق واسع أن للخاطفين علاقة بجيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
 
وفي البصرة تبحث القوات الأميركية والعراقية عن رهائن غربيين اختطفوا يوم الخميس الماضي. ولم تستطع السفارة الأميركية تأكيد تصريحات لمسؤولين عراقيين قالوا إن اثنين من الرهائن الأميركيين أطلق سراحهما أو إن أحدهم عثر عليه ميتا. والمخطوفون أربعة أميركيين ونمساوي.
 
وتبنت جماعة مسلحة تدعى "السرايا الإسلامية" مسؤولية خطف وقتل أجانب في البصرة. وطالب ناطق باسمها في شريط بثته قناة العالم الإيرانية بإطلاق سراح كافة المحتجزين في سجون الاحتلال الأميركي والبريطاني.
 
وقد أعلن الجيش الأميركي اليوم أن قواته قتلت 11 مسلحا واعتقلت 24 مشتبها به في عمليات متفرقة ببغداد وشمالها جنوبها ومناطق ببعقوبة والأنبار.
 
كما قتل ثلاثة من الشرطة في حوادث متفرقة في بعقوبة التي عثرت فيها على أربع جثث مجهولة تحمل آثار تعذيب.
 
وفي الموصل أصيب سبعة جنود بانفجار سيارة مفخخة استهدفت مقرا للجيش العراقي شمال المدينة. كما جرح 17 عراقيا في انفجار سيارة مفخخة قرب أحد المطاعم وسط تكريت.
 
وفيما يتواصل العثور عن جثث مجهولة تسلمت دائرة صحة مدينة كربلاء 78 جثة مجهولة الهوية ليتم دفنها في مقبرة الوادي الجديد التابعة للمدينة بعد أن مضى عليها أكثر من ثلاثة أشهر في المشرحة ببغداد.
 
مذكرة الضاري
الشيخ حارث الضاري
وعلى خلفية المذكرة التي أصدرتها الحكومة العراقية بحق الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري، أعرب رئيس البرلمان محمود المشهداني عن غضبه الشديد.
 
وقال بيان صادر عنه إنه اتصل برئيس الوزراء الذي أكد أن المعلومات عن المذكرة فسرت بطريقة خاطئة. وأشار إلى أنه أكد لنوري المالكي أهمية ودور ومنزلة المرجعيات الدينية بمختلف توجهاتها الفقهية والمذهبية وعدم المساس بها.
 
ومن جانبها قالت الكتلة البرلمانية للقائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي إن إصدار أمر اعتقال الضاري يمثل استمرارا لنهج التهميش والإقصاء التي تمارسه الحكومة ضد الرموز الوطنية والسياسية والاجتماعية والدينية وإبعاد الشخصيات الوطنية الفاعلة من الساحة العراقية.
 
وحاولت الحكومة العراقية أن تنأى بنفسها عن إصدار أمر القبض على الضاري، مشيرة تارة إلى أنها مذكرة قضائية، وتارة أخرى إلى أنها مذكرة تحقيق.
 
وفي المقابل هاجم الشيخ الضاري المذكرة الحكومية، وقال إنها صادرة عن ما سماه فئة مهزومة وإن من شأنها أن تباعد أكثر بين الحكومة والشعب، مشددا على أن هذه المذكرة غير قانونية وغير شرعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات