مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي ستطغى على الحوار (الفرنسية-أرشيف)

أعلن رئيس التيار الوطني الحر اللبناني العماد ميشيل عون أن جلسات الحوار الوطني اللبناني رفعت اليوم دون تحديد موعد لاستئنافها فيما قال سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية أن الجلسات انتهت دون إحراز تقدم.
 
يأتي ذلك بعد ساعات من استئناف الجلسة الرابعة للحوار الوطني بين ممثلي القوى السياسية اللبنانية لمناقشة مسألتي تشكيل حكومة وحدة وطنية وقانون الانتخابات. وسط توقعات بأن يهيمن عليها مشروع  قرار إنشاء محكمة ذات طابع دولي للنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
 
وكانت الأكثرية النيابية أعربت عن استعدادها لتوسيع الحكومة بضم التيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشيل عون، دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير التوازنات داخل مجلس الوزراء. لكن هذا العرض لا يؤمن للمعارضة الثلث المعطل الذي يشترطه حزب الله لتشكيل الحكومة.
 
وأشارت مراسلة الجزيرة في بيروت إلى وجود أنباء عن نوع من المقايضة تقبل بموجبه المعارضة مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين في اغتيال الحريري، فيما توافق الأكثرية على توسيع الحكومة، لكنها أوضحت أن الأكثرية مازالت ترفض هذه المقايضة.
 
كما أوضحت أن الجميع ما زال ينتظر ردة فعل حزب الله على تشكيل محكمة الحريري، خصوصا وأن الحزب أعرب في السابق عن مخاوفه من احتمال توسيع عملها دون تحديد نوعية القضايا والجرائم التي تدرسها.
 
وأضافت المراسلة أن إسقاط وصف ما حدث للحريري بالجريمة الإرهابية والجريمة ضد الإنسانية، مؤشرات إيجابية للمعارضة ربما تعني غض النظر عن اعتماد القانون الدولي والاعتماد على القانون اللبناني في المحاكمات، مشيرة إلى أن المحكمة ستكون غير مخولة أيضا بمحاكمة الرؤساء أو النظر في الجرائم الأخرى منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادي عام 2002.
 
وطبقا لمراقبين فإن الجلسة الرابعة للحوار لن تخرج بقرارات حاسمة، ولكنها في المقابل لن تعلن الفشل، وستنتهي إلى الإعلان عن تمديد الحوار حتى الأسبوع القادم لإفساح المجال للأطراف لدراسة مشروع قرار تشكيل محكمة الحريري.

وكان التشاور بين أقطاب السياسة في لبنان بدأ الاثنين الماضي بمبادرة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، حتى لا ينتقل الخلاف إلى الشارع بعد تهديد قوى 14 آذار بتنظيم مظاهرات مضادة للمظاهرات التي توعد بها حزب الله.

محكمة الحريري
محكمة الحريري الدولية لن تقاضي الرؤساء (الفرنسية-أرشيف)
وقد تسلمت الحكومة من الأمم المتحدة مشروع قرار المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري.
 
وقالت مصادر لبنانية مسؤولة إن جير بيدرسون الموفد الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة سلم نسخا من المشروع إلى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ومسؤولين آخرين في بيروت، كما سلم نسخة إلى سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الأسبق وزعيم أكبر كتلة برلمانية بالنواب.
 
وتشير هذه الخطوة -حسب المصادر نفسها- إلى أن القوى الكبرى بمجلس الأمن الدولي سوت الخلافات التي عطلت الاتفاق على عمل وهيكلية المحكمة. ولم يعط المسؤولون تفاصيل إضافية حول المشروع، لكنهم قالوا إن بعض الاعتراضات الروسية على المشروع السابق أخذت بعين الاعتبار.
 
وأفاد مصدر رسمي أن المحكمة التي ستتشكل من قضاة لبنانيين وأجانب لن يكون لديها السلطة لاستجواب أو محاكمة رؤساء الدول, كما أن الاغتيال لن يتم تعريفه على أنه "جريمة ضد الإنسانية" أو "هجوم إرهابي".
 
وذكر مسؤولون أن الخطوة التالية ستكون طرح مشروع القرار على جدول أعمال الحكومة اللبنانية وإقراره، وطلبها من مجلس النواب التصديق عليه ليصبح قانونا.
 
ووصل المشروع إلى لبنان في وقت يتصاعد فيه التوتر السياسي بين الزعماء المتناحرين، وسط مطالب قوى المعارضة بتعزيز تمثيلها بحكومة السنيورة المدعومة من الغرب.
 
وقد اغتيل الحريري يوم 14 فبراير/شباط 2005 في تفجير انتحاري لشاحنة أدى لمقتل 22 شخصا آخرين، وأعقبت الاغتيال مظاهرات ضخمة قامت بها قوى مناهضة لدمشق أجبرتها على إنهاء ثلاثة عقود من وجودها العسكري.
 
وخلص تقرير أولي إلى تورط مسؤولي أمن لبنانيين وسوريين في اغتيال الحريري، لكن دمشق نفت أي دور لها فيه. ويقبع أربعة ضباط لبنانيين كبار كانوا مسؤولين عن أجهزة الأمن وقت الهجوم بالسجن حاليا في انتظار المحاكمة، ويقول محاموهم إنهم أبرياء.

المصدر : الجزيرة + وكالات