السنيورة رفض استقالة الوزراء الخمسة وعون جدد هجومه على الحكومة (الفرنسية).

دخلت الأزمة السياسية في لبنان منعطفا جديدا مع استقالة الوزراء الخمسة المحسوبين على حركتي أمل وحزب الله الشيعيتين من حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي رفضها.

وأصدر مكتب السنيورة بيانا أعلن فيه رفضه استقالة الوزراء الخمسة "حتى لو تسلم كتاب الاستقالة رسميا"، مضيفا أنه "يعلن تمسكه الشديد باستمرار مشاركتهم الفاعلة في الحكومة".

وأضاف أن "هذه الحكومة ومنذ قيامها تمارس الحكم من خلال التمسك بأحكام الدستور نصا وروحا وستظل متمسكة بها وكذلك بالأسس القائمة على التشاور والحوار والتوافق، كما ستبقى الحكومة على سعيها في التعاون والانفتاح على جميع الأطراف من أجل إيجاد الحلول التي تؤمن مصالح لبنان العليا".

من جهته قال مصدر مقرب من حزب الله إن عدم قبول الاستقالة لن يغير شيئا مضيفا أن الوزراء سيبقون على استقالاتهم.

أما وزير العمل المستقيل المقرب من حزب الله طراد حمادة فقال "طالما أن هذه الأكثرية (البرلمانية والحكومية) غير موافقة على حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن فنحن مستمرون في الاستقالة لأن أسباب تقديمها لاتزال قائمة".

محطة المنار أشارت إلى أن الاستقالات أتت على خلفية فشل مؤتمر التشاور (الفرنسية)

جاء ذلك بعد صدور بيان مشترك لأمل وحزب الله أصرا في سياقه على "أن تأخذ اللعبة الديمقراطية مداها الطبيعي"، وتمنيا للحكومة الحالية "الخير لما فيه مصلحة لبنان".

أسباب الاستقالات
وعلل بيان الحركتين الشيعيتين سبب الاستقالة بأنها جاءت "إفساحا للمجال أمام الأكثرية لممارسة ما تريد بحرية ودون أن نغطي ما لا نقتنع به والذي نرى فيه ضررا على مستوى المصلحة الوطنية العليا".

وأشارت محطة المنار التابعة للحزب إلى أن استقالة الوزراء الخمسة جاءت على خلفية فشل طاولة المشاورات في التوصل إلى حكومة اتحاد وطني "وسعي الحكومة إلى فرض شروط على المتحاورين".

أما نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم فقد أعلن قبل ذلك بساعات في كلمة ألقاها باحتفال بيوم الشهيد أن هنالك احتمالا لإعطاء (الأغلبية النيابية) فرصة قبل القيام بتحرك وصفه بالشامل والمؤثر.

وتتألف حكومة فؤاد السنيورة من 24 وزيرا, والأعضاء المستقيلون هم وزراء الخارجية والزراعة والصحة والطاقة والعمل. وقالت مراسلة الجزيرة في بيروت إن هذه الاستقالات لم تكن مستبعدة, وهي ربما تسبق التظاهرت التي تلوح بها المعارضة.

وستضع الاستقالات الحكومة المدعومة من الغرب في مأزق لاعتبارات تتعلق بإخلالها بالتوازن الطائفي القائم في البلاد ولأنها أتت قبل يومين من جلسة استثنائية مخصصة للبحث بمشروع نظام قدمته الأمم المتحدة لإنشاء محكمة دولية لقتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

المحكمة الدولية
في السياق اعتبر قائد القوات اللبنانية المشاركة في الحكومة سمير جعجع أن مشروع إنشاء المحكمة الدولية كان "مسؤولا جزئيا" عن انهيار المشاورات التي دامت أسبوعا بين الأحزاب والكتل اللبنانية. وقال "لسوء الحظ كان هنالك بعض من يريد أن يقلل من أهمية المحكمة الدولية" دون أن يضيف تفاصيل أخرى.

جعجع ألمح إلى دور مشروع نظام المحكمة في فشل التشاور(الجزيرة)

وفيما يتعلق بمشروع إنشاء محكمة ذات طابع دولي للنظر في قضية اغتيال  الحريري, أكدت مصادر بالأمم المتحدة تسلم الحكومة اللبنانية المشروع النهائي للقرار، موضحة أن المحكمة ستتألف من ثلاثة قضاة هم لبناني وأجنبيان.

كما سيتم إنشاء محكمة استئناف تتألف من خمسة قضاة هم لبنانيان وثلاثة أجانب. ورغم أن مقر المحكمة لم يحسم بعد, فقد أشارت المصادر إلى أنه قد يكون في قبرص أو إيطاليا أو لبنان.

غير أن هذا المشروع وصل في وقت تصاعد فيه التوتر السياسي بين الزعماء المتناحرين. وقالت مراسلة الجزيرة إن هذا المشروع أثر على نسف المباحثات, خاصة أنه جاء مفاجئا للمعارضة التي وافقت من حيث المبدأ على المحكمة, لكنها أشارت إلى أن الموضوع قد يطلب مزيدا من الأخذ والرد.

من جهته جدد زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون انتقاده للحكومة وقال إنها تعمل "بعيدا عن معايير الأنظمة الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة + وكالات