رئيس وفد المحاكم لمحادثات الخرطوم إبراهيم حسن عدو (رويترز)

تأجلت بالخرطوم محادثات بين المحاكم الإسلامية بالصومال والحكومة الصومالية المؤقتة, إلى أجل غير مسمى بسبب ما قال الوسطاء إنها مسائل جوهرية وإجرائية.
 
ولم يلتق الطرفان وجها لوجه في ضربة لجهود الوسطاء الذين دعوا الأطراف الصومالية إلى ممارسة ضبط النفس واحترام الاتفاقات السابقة التي توصل إليها في الخرطوم.

 
وأعربت المحاكم الإسلامية عن رغبتها في تأجيل محادثات الخرطوم مع الحكومة الانتقالية إلى أن تحل "قضايا جوهرية", رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
 
وقال رئيس وفد المحاكم للمحادثات إبراهيم حسن عدو إن "هناك قضايا جوهرية بحاجة إلى تحليلها وتصنيفها. نشعر أن الاجتماع بحاجة إلى أن يؤجل".
 
في المقابل اتهمت الحكومة الإسلاميين بمحاولة إملاء الشروط المسبقة على المحادثات. وقال عضو الوفد الحكومي حمدي حسن إبراهيم إن المحاكم "لم تكن جادة بخصوص المفاوضات, إنها غير مهتمة بالتوصل لحل سلمي من أجل الصومال".
 
مشاورات مكثفة
وتأتي تلك المواقف بينما أجرى الوسطاء الأجانب مناقشات بالسودان في محاولة لإنقاذ مفاوضات السلام المتعثرة منذ بدايتها الاثنين الماضي.
 
قوات المحاكم بسطت سيطرتها على الأرض وأعلنت الجهاد ضد إثيوبيا (الفرنسية)
وأوضح المبعوث الخاص الإيطالي للصومال ماريو رافايلي أن ممثلي المجتمع الدولي يجتمعون لمناقشة مستقبل مفاوضات السلام, مشيرا إلى أن الوسطاء أمهلوا الطرفين مزيدا من الوقت لمراجعة موقفيهما.
 
وشارك في تلك المناقشات ممثلون عن الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية التي تتوسط في المفاوضات, بالإضافة إلى الأمم المتحدة وهيئة التنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) ومجموعة الاتصال حول الصومال.
 
وكان دبلوماسيون قد طلبوا أمس أن يرأس السودان المحادثات، وقال دبلوماسي غربي "الفكرة هي أن يجلس السودان بوصفه عضوا في جامعة الدول العربية وإيغاد على المنصة ويستضيف هذه الجولة من المحادثات، دورنا هو جعل الجانبين يجريان محادثات عملية أكثر أهمية لأنها إذا فشلت يعتبر الأمر منتهيا".
 
وقال أحد الدبلوماسيين إن وفد المحاكم وافق على ترؤس السودان للمحادثات لكن وفد الحكومة الصومالية رفض فكرة مشاركة الخرطوم في رئاسة المحادثات.
 
شروط المحاكم
وتشترط المحاكم قبل دخول أي مفاوضات انسحاب قوات إثيوبيا التي تتهمها بالانتشار في الصومال, وانسحاب فريق الوساطة الكيني الذي تعتبره المحاكم منحازا للحكومة.
 
وأصر محمد علي إبراهيم نائب مسؤول العلاقات الخارجية باتحاد المحاكم في تصريح للجزيرة على استبعاد وساطة كينيا التي اتهمها بالتحيز ومساندة خطة إرسال قوات أفريقية.
 
واتهم إبراهيم نيروبي بالسعي لتنفيذ مشروع لتخريب وتقسيم الصومال، وأكد جدية المحاكم في إجراء المحادثات بدليل حضور وفدها إلى الخرطوم للمرة الثالثة، وقال إنها تسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية من خلال المفاوضات.
 
عبد الله يوسف يصر على أن لحكومته الحق القانوني لحكم البلاد (الفرنسية)
حكومة معترف بها
أما حكومة الرئيس عبد الله يوسف فتصر على أنها تتمتع بالاعتراف الدولي والحق القانوني في حكم البلاد وإن كانت سلطاتها على الأرض تضعف أمام قوة المحاكم.

تجدر الإشارة إلى أن كينيا تتولى حاليا رئاسة إيغاد التي تضم سبع دول شرق أفريقية، وهي التي توسطت في تشكيل الحكومة الصومالية عام 2004 وتنوي حاليا إرسال قوات أفريقية إلى هذا البلد.
  
وتأتي الجولة الثالثة من المفاوضات الصومالية بوساطة الجامعة العربية، في إطار سلسلة مساعي يدعمها المجتمع الدولي لإعادة السلام إلى الصومال، الذي يشهد حربا أهلية منذ انهيار آخر حكومة فعالة فيها عام 1991.

المصدر : الجزيرة + وكالات