نوري المالكي أثناء اجتماع له مع قادة الأجهزة الأمنية العراقية (الفرنسية-أرشيف)

وقعت الكتل السياسية العراقية على وثيقة عهد لـ"وقف نزيف الدم العراقي وتحريم سفكه" للتخفيف من الاحتقان الطائفي في البلاد. ومن المقرر أن تعقد الكتل اجتماعا تكميليا اليوم لتطبيق الاتفاق.
 
يأتي هذا التطور فيما شهد العراق أمس يوما داميا جديدا عثر فيه على عشرات الجثث وتكبدت القوات الأميركية والبريطانية خسائر في صفوفها بلغت أربعة قتلى.
 
فقد أعلن التوقيع على الاتفاق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بعيد اجتماع مع قادة الكتل السياسية مساء أمس. ويشمل خطة من أربع نقاط أولاها تأسيس لجان محلية في كل منطقة ببغداد تضم ممثلين عن كل حزب وزعماء العشائر وقادة قوات الأمن والجيش لإنهاء العنف.
 
أما النقطة الثانية فهي تشكيل لجنة مركزية للتنسيق بين تلك اللجان وبين قيادة القوات المسلحة، فيما تتعلق النقطة الثالثة بفرض قيود على وسائل الإعلام، أما النقطة الرابعة فتتعلق بإجراء مراجعة شهرية للخطة.
 
ووصف رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي هذه المبادرة بأنها جبارة وطالب مختلف الجهات بإنجاحها لوقف الصراع الطائفي، محذرا من أن عدم وقف نزيف الدم "سيقضي على العراق بكل مكوناته". وأشار الدليمي إلى وجود مسائل سيتم الاتفاق عليها بين الأطراف الثلاثاء تتضمن خطة كاملة لتطبيق هذا الاتفاق.
 
من جانبه وصف الشيخ جلال الدين الصغير النائب عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الاتفاق بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح. وقال ردا على مطالب العرب السنة بنزع سلاح المليشيات إن اجتماع الثلاثاء سيبحث "الموقف من المليشيات والمجموعات الإرهابية على السواء".
 
دعم أميركي
زلماي خليل زاد (يسار) والجنرال جورج كيسي رحبا بالميثاق (الفرنسية-أرشيف)
وفي أول رد فعل أميركي على الاتفاق أعرب السفير زلماي خليل زاد والجنرال جورج كيسي قائد القوات المتعددة الجنسيات في بيان مشترك عن ترحيبهما به. معتبرين أن "هذه الاتفاقية بنقاطها الأربع تهدف إلى توحيد الشيعة والسنة من أجل خفض حدة العنف الطائفي ووقفها نهائيا".
 
لكن البيان نبه إلى أن هناك مهمة شاقة تنتظر قادة العراق لتطبيق هذه الخطة التي وصفها بالمهمة في الاتجاه الصحيح. وأكد دعم واشنطن لها.
 
وكان زلماي خليل زاد ذكر في وقت سابق أن التهديد الرئيسي في العراق يتمثل في أعمال العنف الطائفية وأنه ليس أمام الحكومة سوى شهرين آخرين للبدء في احتوائها.
 
اتهامات متبادلة
ورغم توقيع وثيقة العهد فإن سيل الاتهامات والاتهامات المضادة بين التيارات السنية والشيعية في البرلمان العراقي، لم يتوقف.
 
فقد اتهم الحزب الإسلامي "قوات حفظ النظام" بالتورط في عمليات الاختطاف ضد السنة, متسائلا كيف يمكن نقل 26 شخصا بينهم نساء من حي العامل إلى منطقة أبو دشير "مخترقين هذا الكم الهائل من نقاط التفتيش وسط وجود مكثف للدوريات", معتبرا ما حدث دليلا على فشل مبادرة المصالحة التي أطلقها المالكي.
 
التيار الصدري وجه هو الآخر اتهامات إلى الحكومة, متهما إياها على لسان أحد قيادييه البارزين بالضعف وبأنها باتت معرضة للاختراق من جانب من أسماهم الإرهابيين، بعد اعتقال قوات أميركية حارسا شخصيا للدليمي اتهم بالتخطيط لهجمات انتحارية بسيارات ملغومة.
 
يوم دام
الهجمات واكتشاف الجثث المجهولة تتصاعد رغم الإجراءات الأمنية المعلنة (الفرنسية)
وجاء توقيع الوثيقة في يوم شهد هجمات سقط فيها ما لا يقل عن 15 شخصا بينهم رجال أمن، في وقت أعلنت فيه الشرطة قتل قيادي بارز في تنظيم القاعدة بجنوب كركوك يدعى سعد تاجر الرياشي.
 
كما استمر مسلسل العثور على جثث المخطوفين التي بلغ عددها 50 جثة مجهولة الهوية ببغداد قتلوا بعد أن تعرضوا جميعا للتعذيب.
 
وأعلن اليوم اختطاف 14 شخصا من محل لبيع أجهزة الكمبيوتر, بعد يوم فقط من اختطاف 26 شخصا من أحد مصانع اللحوم بحي العامل على أيدي أفراد بسيارات رسمية حسب شهود عيان.
 
كما تكبدت القوات الأميركية خسائر في صفوف قواتها في هجمات متفرقة، حيث قتل جنديان في الأنبار غرب العاصمة العراقية، فيما لقي ثالث مصرعه متأثر بجروح أصيب بها برصاص مسلحين وسط بغداد أمس. وفي البصرة قتل جندي بريطاني وجرح آخر في هجوم على قاعدة بريطانية الأحد.

المصدر : الجزيرة + وكالات