عمرو موسى التقى الرئيس عمر البشير في الخرطوم (الفرنسية)
 
كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير بصدد إطلاق مبادرة جديدة شاملة لتفعيل التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن دارفور، في حين كررت الخرطوم رفضها إرسال قوات أممية إلى الإقليم، لكنها أبدت انفتاحا على الحوار مع المنظمة الدولية لمساعدة القوة الأفريقية على توفير الاستقرار في المنطقة.
 
وأوضح موسى في ختام زيارة للخرطوم استمرت يومين أن المبادرة تهدف إلى تطبيق اتفاق أبوجا للسلام الذي وقع في مايو/أيار الماضي وتوسيع مظلته دون أن يكشف أي تفاصيل أخرى عن مضمون المبادرة.
 
وأشار المسؤول العربي إلى أن مسألة موافقة السودان على نشر قوات عربية إسلامية في دارفور أمر متروك لحكومة الخرطوم، مؤكدا التزام الجامعة العربية بالتعاون المطلق مع الاتحاد الأفريقي "لإيجاد تسوية شاملة لقضية دارفور وتحقيق الاستقرار في الإقليم".
 
ووصف زيارته إلى الخرطوم بأنها تأتي في إطار التحرك الدبلوماسي العربي لبحث سبل الخروج من الأزمة التي أثارها رفض السودان لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706  القاضي بنشر قوات دولية في دارفور.
 
وكان موسى قد دعا لدى وصوله العاصمة السودانية إلى الوفاء بتعهداتها بشأن دارفور. ووصف انسياب الدعم العربي بأنه بطيء وضئيل، مناشدا العرب تقديم مزيد من المساعدات.
 
وكانت الدول العربية قد تعهدت في القمة التي عقدت بالخرطوم قبل ستة أشهر، بتمويل القوة الأفريقية في دارفور بمبلغ 150 مليون دولار مدة ستة أشهر اعتبارا من أكتوبر/تشرين الأول الحالي لمساعدتها على تخطي مشاكل تمويلها وتجهيزها.
 
انفتاح للحوار
وفي سياق متصل تسلم الرئيس السوداني رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تتعلق بالدعم الذي ستقدمه المنظمة الدولية للقوات الأفريقية بدارفور.
 
وقال محجوب فضل بدري المستشار الصحفي للرئيس السوداني للصحفيين إن الرسالة "تتضمن خطة لدعم قوات الاتحاد الأفريقي في المجال اللوجستي: المعدات والخبرات الاستشارية". ووصف الرسالة بأنها جيدة، مشيرا إلى أن الرئيس البشير سيرد عليها بطريقة إيجابية.
 
ورغم تجديد المسؤول السوداني رفض حكومته نشر قوات دولية في دارفور فإنه أكد أن الخرطوم لا ترفض الحوار مع المنظمة الدولية، مشيرا إلى أن الحكومة تبحث عن مخرج من هذه الأزمة قائلا "إننا مع أي تعديل يضع القوات الأفريقية في وضع يميزها في أداء مهمتها لحفظ السلام ورعاية اتفاق أبوجا".
 
ضغوط أميركية
"
موفد الرئيس الأميركي الخاص إلى دارفور سيزور منتصف الشهر القادم لندن وبروكسل وباريس والخرطوم في محاولة لتجاوز العقبات التي تعترض إرسال قوة حفظ سلام دولية
"
وتأتي هذه التطورات في وقت شددت الولايات المتحدة على ضرورة مواصلة المجتمع الدولي ضغوطه الدبلوماسية على حكومة الخرطوم من أجل قبول إرسال قوات أممية إلى دارفور.
 
ونفت جندابي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية أن يكون لدى بلادها أي توجه لمواجهة عسكرية مع الخرطوم, مشيرة إلى أن الحكومة السودانية هي من تواجه عسكريا المتمردين الذين رفضوا توقيع اتفاق أبوجا.
 
واشترطت فريزر -في تصريحات للجزيرة- لإزالة التوتر بين واشنطن والسودان إنهاء المواجهات العسكرية بين الجيش والمتمردين, والموافقة على قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بدخول القوات الأممية.
 
وتأتي تصريحات فريزر بعد إعراب الرئيس الأميركي عن نفاد صبره مما وصفه بتباطؤ إرسال قوات حفظ السلام الأممية لدارفور. وألمح جورج بوش إلى أن بلاده بصدد إعداد مشروع قرار جديد ترسل بموجبه تلك القوات سواء قبل السودان دخولها أم لم يقبل.
 
وفي إطار تصعيد ضغوطها يتوقع أن يزور أندرو ناتسيوس موفد الرئيس الأميركي الخاص إلى دارفور لندن وبروكسل وباريس والخرطوم في وقت لاحق من الشهر الحالي في محاولة لتجاوز العقبات التي تعترض إرسال قوة حفظ سلام دولية.
 
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كايسي إن ناتسيوس سيسعى إلى زيارة السودان في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الحالي وإن واشنطن تتوقع أن يحصل على تأشيرة دخول من الخرطوم ليتمكن من ذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات