التوافق العراقية تبارك وثيقة مكة ومحللون يشككون بجدواها
آخر تحديث: 2006/10/22 الساعة 00:29 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/22 الساعة 00:29 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/30 هـ

التوافق العراقية تبارك وثيقة مكة ومحللون يشككون بجدواها

شكوك بقدرة وثيقة مكة على وقف جريان الدم العراقي (الفرنسية)

عبرت جبهة التوافق العراقية عن تأييدها ومباركتها لوثيقة مكة التي وقعها أمس علماء دين عراقيون سنة وشيعة.

 

جاء هذا التأييد على لسان الأمين العام للجبهة عدنان الدليمي, الذي قال للصحافيين اليوم إنها "خطوة مباركة نأمل لها النجاح والتوفيق والإسناد من قبل الحكومة العراقية والأحزاب والمراجع الدينية والسياسية والعشائرية".

وتنص وثيقة مكة, المؤلفة من عشر نقاط في ختام اجتماع برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي, على التأكيد على حرمة دماء المسلمين وأموالهم. كما حثت الحكومة العراقية على الإفراج عن المعتقلين الأبرياء ومحاكمة المسؤولين المفترضين عن الجرائم بطريقة عادلة.

الأمين العام لجبهة التوافق اعتبر أن "على الحكومة عبئا كبيرا لإسناد هذه الوثيقة عبر إطلاق المعتقلين خاصة الذين قضوا أكثر من ستة أشهر في السجون ولم تثبت إدانتهم".

 

عدنان الدليمي بارك الوثيقة(الفرنسية)
وناشد الدليمي بمناسبة عيد الفطر "جميع العراقيين" وكذلك "القوات الحكومية والقوات الأميركية وقف الأعمال المسلحة خلال أيام العيد" معربا عن الأمل بأن "يعيش العراقيون عيدهم بأمان وسلام".

 

وبدوره رحب السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد باتفاق مكة, وحث في بيان صدر عن السفارة الأميركية بهذه المناسبة "قادة العراق على الاستجابة لهذا الإعلان الأخلاقي من خلال تقديم كل شيء ممكن لوقف قتل الأبرياء". وأشار زاد في بيانه إلى أن العراقيين "عانوا بما فيه الكفاية وقد حان الوقت الآن لإجراء المصالحة الوطنية".

 

وعلى المستوى الشعبي أبدى عدد من العراقيين دعمهم للاتفاق, رغم أن بعضهم شكك في إمكانية انعكاسه إيجابا على الجماعات المسلحة إذا لم تلتزم المرجعيات الدينية بالاتفاق.

 

وقال أستاذ جامعي عراقي إن "الشعب العراقي على مر التاريخ كان ومازال موحدا وإن ما حصل في الفترة الأخيرة هي محاولات خارجية لقوى وأحزاب تهدف إلى إيقاع الفرقة بين العراقيين وزرع الفتنة بينهم".

   

وفي القاهرة رحبت الجامعة العربية اليوم بما تم الاتفاق عليه في وثيقة مكة لعلماء المسلمين في العراق. واعتبر السفير أحمد بن حلي الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بالجامعة أن الوثيقة تصب في إطار الجهود المبذولة على المستويين العربي والإقليمي بهدف مساعدة العراقيين.

 

حبر على ورق

"
دبلوماسي عراقي سابق: الواقع الموضوعي في العراق تجاوز إعلان النيات، فالعناصر المقاتلة هي الوحيدة التي لديها وضوح الرؤية السياسية، أي القتال وعدم قبول الهيمنة الإيرانية أو الأميركية, وهذا هو عنصر قوتها
"

ورغم التفاؤل الحذر اعتبر محللون أن دعوة العلماء العراقيين من مكة المكرمة إلى وقف أعمال العنف قد تظل حبرا على ورق، بسبب استبعاد الحركات المسلحة من اللقاء وغياب المرجعيات الدينية عنه.

 

ورأى ضرغام عبد الله الدباغ, وهو دبلوماسي عراقي سابق وأستاذ العلوم السياسية في جامعة أمستردام الحرة أن "عدم حضور (المرجع الشيعي الأعلى) السيستاني أو من يمثله وكذلك مقتدى الصدر له معناه الكبير".

 

وتزامن توقيع وثيقة مكة مع مواجهات دموية بين الشرطة العراقية ومليشيا جيش المهدي بزعامة الصدر في مدينة العمارة جنوب العراق إضافة لمواجهات اليوم في الصويرة جنوب بغداد.

 

ولاحظ الدباغ أن "الأطراف الشيعية التي حضرت (في مكة) لا وجود رسميا لها في الميدان ولا ثقل لها في الميدان السياسي وغير مخولة بإصدار قرارات حاسمة".

 

وأكد أن "الواقع الموضوعي في العراق تجاوز إعلان النيات، فالعناصر المقاتلة هي الوحيدة التي لديها وضوح الرؤية السياسية، أي القتال وعدم قبول الهيمنة الإيرانية أو الأميركية, هذا هو عنصر قوتها". واعتبر أن "السعودية تحاول عبر لقاء مكة أن تبرد صفيحة الحديد (في العراق) حتى لا ينفجر الوضع".

 

فيما اعتبر عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن أن لقاء مكة لن يكون أفضل حالا من لقاء القاهرة الذي سبقه قبل عام عندما استضافته الجامعة العربية.

 

وقال عطوان "إذا كان وجود عشرات آلاف الجنود فشل في حقن دماء العراقيين، فهل سينجح  لقاء مكة الذي قاطعه السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى في العراق والسيد مقتدى الصدر, وكيف يمكن الحديث عن مصالحة من دون إشراك المقاومة العراقية".

 

أما المعارض السعودي سعد الفقيه الذي يترأس الحركة الإسلامية للإصلاح في السعودية فرأى أن "الموقف الإستراتيجي السعودي هو في بقاء الاحتلال ومبرراته، لأن الاحتلال هو الضمان ضد التوسع الإيراني وكذلك ضد نجاح المقاومة التي ستتحول إلى مشروع جهادي إقليمي يكتسح الجزيرة العربية".

 

وأضاف أن "لقاء مكة لن يسهم في تجميل المنظر العراقي، ومكن العلماء فقط من تبادل القبل أمام كاميرات التلفزيون".



المصدر : وكالات