الجنوبيون يعتبرون الدفاع الشعبي ذراعا للحزب الحاكم ويطالبون بحلها (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادى- الخرطوم

أجبر ممثلون للدفاع الشعبي على إغلاق مكاتبهم وتعليق نشاطاتهم الإدارية والفنية في عدد من الولايات الجنوبية بسبب مضايقات تعرضوا لها من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان وأفراد من قوات الجيش الشعبي الجناح العسكري للحركة، بحسب زعمهم.

وقالت قيادة الدفاع الشعبي في الخرطوم إنها قررت سحب ممثليها في هذه الولايات وتجميد نشاط مكاتبها الإداري والفني رغم ما ظلت تقدمه من جهد، وهددت بوقف جميع الأنشطة التابعة لها في كل الإقليم.

ويشير هذا القرار إلى أن قوات الدفاع الشعبي لم تعد مرحبا بها في الجنوب لارتباط اسمها بالجهاد في فترات الحرب التي كانت دائرة في الإقليم واتهامها بتحويل الصراع آنذاك إلى صراع ديني، واعتبار عدد من القادة الجنوبيين أنها ليست سوى يد من أيادي المؤتمر الوطني العاملة على تكريس خدمة حزبها وسط المواطنين في الإقليم.

كما يذهب البعض الآخر إلى أن قوات الدفاع الشعبي هي من القوات التي أشارت اتفاقية نيفاشا إلى ضرورة حلها أو دمجها في القوات المسلحة الحكومية.

غير أن مصدرا حكوميا رفض الإفصاح عن هويته قال إن قوات الدفاع الشعبي لم تعد مشمولة بذلك، لأنها أصبحت جزءا من القوات المسلحة الحكومية وإن كل ما تقوم به من أعمال تنموية وخدمية تتم بمعرفة قيادة القوات المسلحة السودانية، مشيرا إلى أنها أصبحت تنجز العديد من المهمات الخدمية التي يفتقدها الإقليم من بنية تحتية وغيرها.

وفي المقابل يرى مراقبون سياسيون أن وجود الدفاع الشعبي بمسماه السابق ربما كان محل استفزاز للجنوبيين الذين ينظرون إليه بوصفه العدو القديم، وأشاروا إلى أن هناك تحفظات على هذا المسمى من قبل جهات عدة الأمر الذي يفرض على الحكومة تحويله إلى جهاز خدمي في الولايات الشمالية إذا ما أرادت ذلك.

حساسية جنوبية

"
الجنوبيون يرون أن قوات الدفاع الشعبي كان يجب أن تحل بموجب اتفاق نيفاشا وأن تبعد من الجنوب حتى لا يسبب وجودها مصدرا لخرق الاتفاق
"
رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة الدكتور محمود شعراني أكد وجود حساسية جنوبية من قوات الدفاع الشعبي، وقال للجزيرة نت إن الجنوبيين ينظرون إلى هذه القوات على أنها واحدة من مليشيا المؤتمر الوطني ولا يرغبون في وجودها بينهم.

وأضاف أنه بعد اتفاق نيفاشا كان يجب أن تذوب هذه القوات وأن تبعد من الجنوب حتى لا يسبب وجودها مصدرا لخرق الاتفاق.

أما المحلل السياسي تاج السر مكي فقال إنه لا معنى لوجود قوات الدفاع الشعبي في الجنوب بذات اسمها المرفوض من الجنوبيين، وقال للجزيرة نت إن الجنوبيين ينظرون إلى هذه القوات بوصفها قوات من أجل عقيدة، مما يعني أن وجود بعض أفرادها في الإقليم ربما يمثل خطرا عليهم قبل أن يكون خطرا على الاتفاقية نفسها.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة