الداخلية تسحب قواتها في غزة والأزمة تتصاعد بالضفة
آخر تحديث: 2006/10/2 الساعة 03:33 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/10/2 الساعة 03:33 (مكة المكرمة) الموافق 1427/9/10 هـ

الداخلية تسحب قواتها في غزة والأزمة تتصاعد بالضفة

تسعة قتلى وعشرات الجرحى سقطوا في الاشتباكات بين القوات التنفيذية والأمنية (رويترز)

اختطف مسلحون في مدينة البيرة شرق رام الله سامر بيراوي مساعد وكيل وزارة المالية الفلسطينية. وقالت مصادر فلسطينية إن مسلحين ملثمين اختطفوه من منزله وأحرقوا سيارتين تابعتين له. بعد أعمال عنف دامية شهدها قطاع غزة والضفة الغربية. 

كما هاجم مسلحون مقر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مدينة جنين وأضرموا فيه النيران.

وبعد مظاهرات عنيفة تحولت إلى صدامات دامية قتل خلالها تسعة أشخاص وأصيب أكثر من مائة آخرين، أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية أنها أمرت بإعادة القوة التنفيذية التابعة لها إلى مواقعها السابقة.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة خالد أبو هلال أن هذا القرار جاء استجابة لطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسحب القوة التنفيذية من الشوارع وتموضعها في مواقعها السابقة.

وكان عباس دعا منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى العودة إلى مواقع عملهم "فورا", وأفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية إلى الانسحاب من الشوارع بعد أحداث العنف الدامية.

محمود عباس تعهد بملاحقة المتسببين في الأحداث (رويترز)
وقال عباس في كلمة متلفزة من العاصمة الأردنية عمان إن ما جرى تجاوز كل الخطوط الحمراء و"المحرمات والكبائر" في وقت تعد فيه إسرائيل لعدوان جديد, متعهدا بملاحقة المتسببين فيه قولا أو فعلا, أشخاصا أو مؤسسات "مهما علا شأنهم". 
 
غير أن عباس -الذي أمر بفتح تحقيق في الأحداث- قال أيضا إنه سيستعمل سلطاته الدستورية لحماية كل مواطن, وحقه في الاحتجاج الذي لا يحق لأحد مواجهته بالرصاص حسب قوله, لكنه يجب ألا يعني أيضا التخريب والتدمير.
 
ودعا عباس الحكومة إلى احتواء الأزمة سلميا وديمقراطيا, معتبرا ما حدث لم "يكن صاعقة بسماء صافية", وإنما سبقته حملات تحريض واتهامات بلا سند, في إشارة إلى التراشق الإعلامي بين حركة حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).
 
من جانبه دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الفصائل المتنازعة إلى وقف الاقتتال والترفع عن الخلافات، خاصة في ضوء خطط إسرائيل لتوسيع عدوانها على غزة, قائلا إنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني على التزام كل الأطراف بالقانون والنظام.

في السياق ذاته التأم اجتماع بين ممثلين عن حركتي حماس وفتح بغزة لاحتواء الصدامات التي خلفت سبعة قتلى وما لا يقل عن خمسين جريحا. واستخدمت فيها الأطراف المتنازعة البنادق والقنابل اليدوية وقاذفات الصواريخ.

تفاصيل الاشتباكات
وكان تسعة فلسطينيين قد قتلوا وجرح أكثر من مائة آخرين في اشتباكات بين عناصر وزارة الداخلية الفلسطينية ومتظاهرين من أجهزة الأمن الفلسطينية في قطاع غزة.

متظاهرون في نابلس يضرمون النار في أحد الشوارع (الفرنسية)
وأفاد مراسل الجزيرة بأن من بين القتلى عضوا في حركة فتح يعمل في جهاز المخابرات الفلسطيني سقط في اشتباكات جديدة في مخيم البريج وسط قطاع غزة. واندلعت الاشتباكات بعد تدخلت القوات التابعة لوزارة الداخلية لفض مظاهرة كانت تقوم بها عناصر من قوى الأمن احتجاجا على عدم صرف لرواتبهم.

وتواصلا لما يجري في غزة اقتحم متظاهرون ومسلحون من حركة فتح مقر رئاسة الوزراء في رام الله وأضرموا النار فيه. ودعت كتائب شهداء الأقصى أمام حشد من أنصار فتح إلى ضرب مصالح تابعة لحركة حماس في الضفة الغربية احتجاجا على ما قالت إنه قمع للمحتجين على تأخر الرواتب, وقد طالب المشاركون بمحاكمة وزير الداخلية سعيد صيام.
 
ووصف المتحدث الرسمي باسم حركة فتح أحمد عبد الرحمن في حديث للجزيرة ما حدث بأنه "جريمة يتحمل مسؤوليتها وزير الداخلية", متهما إياه باتخاذ قرار طائش بإطلاق النار على احتجاجات الرواتب, وطالب بسحب القوة التنفيذية على الفور, ووصفها بأنها قنبلة موقوتة.
 
وأبدى الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أسفه لتطور الأوضاع، لكنه قال إن عناصر حماس التزموا ضبط النفس.
 
أما ممثل حماس ببيروت أسامة حمدان فطالب الرئيس الفلسطيني بضبط أجهزة الأمن لتكون خاضعة لسيادة القانون "وليس لأهواء قيادات أمنية معينة", متهما الرئيس عباس بالانقلاب على وثيقة الوفاق, نافيا وضع حماس شروطا تعجيزية في مفاوضات حكومة الوحدة, بل هي مستعدة -حسب قوله- لقبول كل الشروط الوطنية ولكن ليس الشروط الإسرائيلية والأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات