محمود عباس تعهد بالتحقيق وتوعد المتسببين (رويترز-أرشيف)
 
دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس منتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى العودة إلى مواقع عملهم "فورا", وأفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية إلى الانسحاب من الشوارع, حيث دارت صدامات دامية خلفت ثمانية قتلى ونحو مائة جريح.
 
وقال عباس في كلمة متلفزة من العاصمة الأردنية عمان إن ما جرى تجاوز كل الخطوط الحمراء و"المحرمات والكبائر" في وقت تعد فيه إسرائيل لعدوان جديد, متعهدا بملاحقة المتسببين فيها قولا أو فعلا, أشخاصا أو مؤسسات "مهما علا شأنهم".
 
محمود عباس دعا حكومة إسماعيل هنية إلى احتواء الأزمة سلميا وديمقراطيا (رويترز-أرشيف)
حق الاحتجاج
غير أن عباس -الذي أمر بفتح تحقيق في الأحداث- قال أيضا إنه سيستعمل سلطاته الدستورية لحماية كل مواطن, وحقه في الاحتجاج الذي لا يحق مواجهته بالرصاص حسب قوله, لكنه يجب ألا يعني أيضا التخريب والتدمير.
 
ودعا عباس الحكومة إلى احتواء الأزمة سلميا وديمقراطيا, معتبرا ما حدث لم "يكن صاعقة بسماء صافية", وإنما سبقته حملات تحريض واتهامات بلا سند, في إشارة إلى التراشق الإعلامي بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الفلسطينية (فتح).
 
سحب وشيك
وجاءت كلمة عباس بعد مناشدة لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الفصائل المتنازعة وقف الاقتتال والترفع عن الخلافات، خاصة في ضوء خطط إسرائيل لتوسيع عدوانها على غزة, قائلا إنه اتفق مع الرئيس الفلسطيني على التزام كل الأطراف بالقانون والنظام.
 
يأتي ذلك بينما أعلن متحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية أن الوزارة أمرت الليلة "بإعادة انتشار" القوة التنفيذية التابعة للوزارة في مواقعها القديمة طبقا لطلب الرئيس الفلسطيني.
 
وقد التأم اجتماع بين ممثلين عن حركتي حماس وفتح بغزة لاحتواء الصدامات التي خلفت سبعة قتلى وما لا يقل عن 50 جريحا. واستخدمت فيها الأطراف المتنازعة البنادق والقنابل اليدوية وقاذفات الصواريخ.
 
الاحتجاجات خلفت حتى الآن ثمانية قتلى ونحو مائة جريح (رويترز)
إحراق رئاسة الوزراء
وكانت آخر حلقات الصدامات اشتباكات بمخيم البريج أودت بحياة عنصر من المخابرات الفلسطينية تابع لحركة فتح وسط تهديدات من عناصر في فتح بمهاجمة أهداف لحماس بالضفة.
 
وكانت أول ترجمة للتهديد اقتحام متظاهرين مقر رئاسة الوزراء برام الله وإضرام النار فيه, ثم إضرام النار في مبنى آخر مجاور تستخدمه الحكومة أيضا, وكذا إطلاق النار على مؤسسات تابعة لحماس بنابلس جرح فيها أربعة أشخاص.

جريمة وقرار طائش
ووصف المتحدث الرسمي باسم حركة فتح أحمد عبد الرحمن في حديث للجزيرة ما حدث بأنه "جريمة يتحمل مسؤوليتها وزير الداخلية", متهما إياه باتخاذ قرار طائش بإطلاق النار على احتجاجات الرواتب, وطالب بسحب القوة التنفيذية على الفور, ووصفها بقنبلة موقوتة.
 
وأبدى الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أسفه لتطور الأوضاع، لكنه قال إن عناصر حماس التزموا ضبط النفس.
 
أما ممثل حماس ببيروت أسامة حمدان فطالب الرئيس الفلسطيني بضبط أجهزة الأمن لتكون خاضعة لسيادة القانون "وليس لأهواء قيادات أمنية معينة", متهما الرئيس عباس بالانقلاب على وثيقة الوفاق, نافيا وضع حماس شروطا تعجيزية في مفاوضات حكومة الوحدة, بل هي مستعدة -حسب قوله- لقبول كل الشروط الوطنية ولكن ليس الشروط الإسرائيلية والأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات