فوز حركة حماس بالانتخابات فجّر شلالات غضب في أوساط فتح (الفرنسية)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج النهائية لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني, مشيرة إلى أن قائمة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) حصدت 74 مقعدا, مقابل 45 مقعدا لحركة فتح.
 
ووفقا للنتائج الرسمية حصلت قائمة أبوعلي مصطفى التابعة للجبهة الشعبية على ثلاثة مقاعد, وفازت قوائم البديل وفلسطين المستقلة والطريق الثالث بمقعدين لكل منها، إضافة إلى أربعة مقاعد للمستقلين.

وبهذه النتيجة الجديدة تعزز نسبيا موقف فتح حيث أصبحت تشغل أكثر من ثلث مقاعد البرلمان، مما يتيح لها إجهاض أي تحرك من نواب حماس لتغيير القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، حسب مراقبين. وطبقا لهذه النتائج أيضا لن تتمتع حماس والنواب المستقلون بأغلبية الثلثين اللازمة لتمرير قوانين يرفضها الرئيس محمود عباس.

كما تعتزم حركة فتح الطعن في نتائج أربع دوائر انتخابية في كل من رام الله وسلفيت ونابلس وخان يونس.
 
فصل أعضاء بفتح
أنصار فتح واصلوا احتجاجاتهم على أداء الحركة في الانتخابات (الفرنسية)
من جهة أخرى قررت فتح فصل 78 عضوا منها خاضوا الانتخابات بشكل مستقل عن الحركة, وجاء ذلك بعد اجتماع للجنة المركزية لفتح تركز على بحث أسباب الهزيمة أمام حماس.

وفي هذا الشأن برر مفيد عبد ربه أحد المفصولين من فتح الترشح مستقلا عن الحركة، بأن فتح لم تستفد من الأخطاء التي واكبت اختيار المرشحين للانتخابات البلدية وفشلها فيها، على حد تعبيره.

وأضاف عبد ربه في تصريحات للجزيرة أن الحركة ارتكبت "خطيئة كبرى" في الترتيب للانتخابات, مشيرا إلى أن الهزيمة مردها عدم وجود ما أسماه رؤية سياسية واعتبار القدس مثلا خيارا أخيرا وليس أولَ, منددا بما وصفه بالمزاجات الشخصية لاختيار المرشحين داخل الحركة.
 
سلاح المساعدات
وحول ردود الأفعال المستمرة حيال فوز حماس بالانتخابات التشريعية، أعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مجددا عن ثقتها بحدوث إجماع حيال حرمان أي حكومة تقودها حماس من المعونات المالية.

وقالت رايس إن أعضاء اللجنة الرباعية وغيرهم متفقون على "نفس الرأي" بعدم تقديم أي تمويل لحركة مثل حماس، التي زعمت أنها تنتهج "العنف وتدعو للقضاء على إسرائيل", مقرة بأن واشنطن فوجئت بفوز الحركة.

وأضافت "لا نستطيع أن ندعم عملية السلام من جهة, وهذا ما نفعله في إطار اللجنة الرباعية، وأن ندعم من جهة أخرى أنشطة شريك في هذه المفاوضات لا يعترف بوجود الطرف الآخر".
 
بالمقابل انتقد الأمين العام للجامعة العربية التهديدات الدولية بقطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين, معتبرا أن ذلك الأمر "غير مقبول وموقف متعجل", مجددا دعوته جميع الأطراف إلى احترام صناديق الاقتراع واحترام إرادة الشعب الفلسطيني.
 
احترام الإرادة
الأسد اعتبر أن نتائج الانتخابات ستعزز وحدة الفلسطينيين (الفرنسية)
من جهته دعا الرئيس السوري بشار الأسد إلى احترام نتائج الانتخابات الفلسطينية معتبرا أن تلك النتائج ستعزز وحدة الفلسطينيين.

وأكد خلال لقائه الأحد في دمشق وفدا برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، ضرورة احترام إرادة الشعب الفلسطيني التي عبر عنها من خلال صناديق الاقتراع.
 
ودعا الأسد مختلف الأطراف العربية والإقليمية والدولية إلى احترام هذه الإرادة والتعامل مع ما أفرزته هذه الانتخابات باعتباره يمثل الشرعية الفلسطينية.

في هذه الأثناء قال القيادي في حماس محمود الزهار إن حركته لن تعترف بإسرائيل، لكنها يمكن أن تبرم معها هدنة طويلة الأمد.

ودعا الزهار في مقابلة مع صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية المجتمع الدولي إلى التعامل بواقعية مع فوز حماس بالانتخابات، معتبرا أنه لا يوجد أي سبب يدعو إلى الخشية من الحركة. وأشار إلى أن حماس ليس لها اتصال رسمي مع الغرب حتى الآن، لكنه أكد وجود قنوات اتصال وأن اللقاءات ستجري باستمرار.

وقال الزهار في تصريحات أخرى لشبكة التلفزة الأميركية "سي بي أس"، إنه لا يعتبر الولايات المتحدة عدوا, وأقر بأن الرئيس الأميركي جورج بوش يمسك بمفتاح السلام في المنطقة.

أولمرت أعرب عن موقف متشدد حيال حركة حماس (الفرنسية)
تشدد إسرائيلي
ومن جهته طرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة إيهود أولمرت شروطا عدة لإجراء مفاوضات مع الحكومة الفلسطينية المقبلة التي ستشكلها حركة حماس.
 
واشترط أولمرت خلال جلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي الأسبوعية الأحد -وهي الأولى بعد فوز الحركة بالانتخابات الفلسطينية الأخيرة- تخلي الحركة عمّا سماه الإرهاب، واعترافها بحق إسرائيل في الوجود، واحترامها للاتفاقات والتفاهمات المبرمة سابقاً مع السلطة الفلسطينية ومجلس وزرائِها السابق.
 
كما دعا زعيم حزب الليكود الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن تستعيد إسرائيل كل قدراتها "الرادعة" في مواجهة حماس، وفي مقدمتها وقف تحويل الأموال إلى الفلسطينيين.
  
وبدوره استبعد رئيس حزب العمل الإسرائيلي عمير بيرتس أي مفاوضات مع حماس، مشددا على ضرورة التوحد حول الجيش الإسرائيلي واستغلال السنتين أو الثلاث من تجميد عملية السلام، من أجل أن تحل إسرائيل مشاكلها الداخلية وتعزز نظامها الاجتماعي والتعليمي.

المصدر : الجزيرة + وكالات