أنصار حركة فتح يحتجون على الهزيمة بالانتخابات التشريعية أمام حركة حماس (الفرنسية)


أصيب تسعة أشخاص بينهم خمسة عناصر من قوات الأمن الفلسطيني بجروح في اشتباكات مسلحة بين ناشطين من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وآخرين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في جنوب قطاع غزة.

واندلعت تلك الاشتباكات أمس الجمعة على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية التي حققت فيها حركة حماس فوزا كاسحا على حركة فتح. وقد وقعت الاشتباكات في غمرة احتفالات أنصار حماس وأثناء احتجاجات أنصار فتح على تلك النتائج.

وفي إطار التداعيات الداخلية لخسارة فتح في الانتخابات التشريعية، تظاهر الآلاف من أنصار الحركة في مدينة غزة وفي مخيم النصيرات وسط القطاع وفي مدينة خان يونس في الجنوب، مطالبين باستقالة قيادة الحركة بعد أن حملوها مسؤولية الهزيمة أمام حماس.

وقد أحرق نشطاء من حركة فتح عددا من السيارات في إطار احتجاجهم خارج مبنى المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة غزة، وأطلق المسلحون النيران في الهواء.

كما خرج المئات من أنصار فتح غاضبين يرفعون رايات فتح الصفراء بينهم مائة مسلح في المسيرة، وتوجهوا إلى منزل الرئيس محمود عباس في غزة مطالبين عبر مكبرات الصوت باستقالة جميع المسؤولين "الفاسدين" بالحركة ومحاسبتهم، وحثوا عباس على عدم المشاركة في أي حكومة ائتلافية تشكلها حماس.

ووصل الأمر إلى حد أن كتائب شهداء الأقصى هددت أي مسؤول في فتح يشارك في حكومة سياسية بقيادة حماس.

في غضون ذلك واصلت حماس احتفالاتها بالفوز، حيث نظم 20 ألفا من أنصارها احتفالا في مخيم خان يونس، وكذا فعل المئات من أنصار الحركة في باحة المسجد الأقصى في القدس.

أنصار حركة حماس يعبرون عن فرحتهم بالفوز في الانتخابات (رويترز)

الموقفان الأميركي والإسرائيلي
في هذه الأثناء أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة أن الولايات المتحدة ستعيد النظر "في كل جوانب" مساعداتها المقدمة إلى الفلسطينيين بعد فوز حماس بالانتخابات وإمكانية تشكيلها للحكومة الفلسطينية المقبلة.

وقال المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك في مؤتمر صحفي "إن سياستنا واضحة جدا: لن نقدم المال إلى منظمات إرهابية". وأضاف "سيكون علينا إعادة النظر في كل جوانب برنامج المساعدات" إلى الفلسطينيين, مشيرا إلى الدعم المباشر الذي قدمته واشنطن خلال السنوات الأخيرة إلى السلطة الفلسطينية, وبرامج المساعدات الإنسانية للوكالة الأميركية "يو أس أيد", ومشاركة الولايات المتحدة في برامج الأونروا التابعة للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

من ناحيتها واصلت الحكومة الإسرائيلية حملتها الإعلامية على حماس بعد فوزها الانتخابي، وناشدت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني المجتمع الدولي عدم الاعتراف بحكومة تقودها الحركة.

وقالت ليفني إن الانتخابات "ليست مغسلة للجماعات الإرهابية"، وأضافت أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة الصيف الماضي فتح نافذة للسلام "لتأتي حماس وتغلقها".

القيادي هنية يقر بالخلاف السياسي مع الرئيس عباس (الفرنسية)

مشاورات الحكومة
وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة قال الرئيس عباس إنه سيطلب من حماس تشكيل حكومة جديدة، فيما واصلت الحكومة الإسرائيلية حملتها على الحركة بعد الانتصار المدوي الذي حققته في الانتخابات.

من جانبه أكد رئيس قائمة حماس في الانتخابات إسماعيل هنية أن لقاء سيعقد بينه وبين عباس لهذا الغرض في غزة خلال يومين، وأوضح أنه جرى الاتفاق على ذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس لشكره على نجاح العملية الانتخابية.

وأضاف خلال خطبة الجمعة في مسجد مخيم الشاطئ بغزة أن حماس تختلف مع عباس سياسيا وفي الرؤية حول طريقة استعادة الحقوق وعلى المقاومة، "لكن هذا لا يعني أن حماس ستكون في عراك مع مؤسسة الرئاسة". وشدد على أن "حماس ستدير الأمور في المرحلة القادمة لإذابة كل الخلافات بالحوار الوطني".

ومن جانبه جدد القيادي في فتح محمد دحلان رفض حركته المشاركة في حكومة تشكلها حماس. وأكد دحلان –النائب عن دائرة خان يونس- أن قرار حركته بعدم المشاركة في حكومة تقودها حماس "نهائي"، وأن فتح ستبارك للحركة الفائزة "إن أبدعت، وإن أخفقت فسيحكم الشعب على أدائها".

المصدر : الجزيرة + وكالات