لقاء لجنة التحقيق بالرئيس الأسد يمس الحصانة الرئاسية والكرامة الوطنية (الفرنسية-أرشيف)
 
قال مسؤول سوري بارز إن الرئيس بشار الأسد لن يستجيب لطلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، باللقاء معه.
 
وقال أحمد الحاج علي المسؤول في حزب البعث السوري الحاكم ومستشار وزارة الإعلام السورية، إنه "لن تكون هناك إمكانية لتحقيق مثل هذا الطلب، الذي يدل على نية مسبقة وعلى استجابة سريعة لمفاصل وفقرات التوجه العام للقوى المعادية لسوريا".
 
وفي هذا السياق أكد عضو مجلس الشعب السوري فيصل كلثوم أن بلاده لن توافق البتة على لقاء لجنة التحقيق بالرئيس الأسد، لأن ذلك يتعارض مع الحصانة الرئاسية التي هي رمز الاستقلال والكرامة الوطنية، كما يخالف أحكام الدستور.
 
وفي المقابل أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب السوري نمير غانم، استعداد دمشق الكامل للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، لكن بشرط ألا يشكل هذا التعاون بأي حال من الأحوال مساسا بسيادة سوريا، على حد تعبيره.
 
وشدد غانم في تصريحات للجزيرة على أن سوريا ستدرس طلبات اللجنة من الناحية القانونية، وبناء على ذلك ستقرر طبيعة الرد عليها، مؤكدا أن دمشق لم تتلق لغاية الآن أي طلبات من اللجنة للقاء الرئيس بشار الأسد أو أي مسؤولين آخرين.
 
وأعلنت اللجنة الدولية الاثنين أنها تقدمت بطلب إلى دمشق للقاء الأسد والشرع ومسؤولين آخرين، وكان رئيس اللجنة الدولية السابق ديتليف ميليس قد تقدم في وقت سابق بطلب للقاء الأسد، لكن طلبه قوبل بالرفض، فيما أبدى الشرع استعداده قبل أسبوع للقاء رئيس لجنة التحقيق في أي مكان بأوروبا.

تحرك مصري
 
لقاء مبارك مع عبد الله سبقته لقاءات له مع الأسد (رويترز-أرشيف)
هذه التحركات السورية تزامنت مع تحرك مصري-سعودي لتنسيق موقف البلدين بشأن الوضع السوري، حيث وصل إلى السعودية الرئيس المصري حسني مبارك للاجتماع بالملك عبد الله بن عبد العزيز.
 
وقال مسؤول سعودي طلب عدم ذكر اسمه إن هذه الزيارة التي مدتها يوم واحد، من شأنها مناقشة الموقف السوري في ظل المستجدات الدولية الراهنة من التعاون مع لجنة التحقيق، التي شكلها مجلس الأمن للتحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
 
وأشار المسؤول إلى أن القاهرة والرياض قامتا في وقت سابق بإقناع سوريا بالاستجابة لمطالب لجنة التحقيق التي رأسها في السابق القاضي الألماني ديتليف ميليس.
 
ضغط أميركي
وفي تطور مماثل حثت الولايات المتحدة سوريا على الاستجابة لطلب لجنة التحقيق الدولية بلقاء الرئيس الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع.
 
وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن بلاده تدعم بكل قوة اللجنة الدولية، وإنها تتوقع من دمشق التعاون الكامل وغير المشروط مع طلبات هذه اللجنة، وذلك بما يتلاءم مع قرار مجلس الأمن الدولي، على حد قوله.
 
ورفضت متحدثة باسم اللجنة الدولية تحديد التاريخ الذي تقدمت به اللجنة لدمشق بطلباتها، لكنها أكدت أن اللجنة مازالت تنتظر الرد السوري.
 
وكان التحقيق أشار إلى تورط مسؤولين سوريين كبار وحلفائهم من اللبنانيين في الاغتيال الذي أثار احتجاجات كبيرة مناهضة لسوريا في بيروت، مما دفع دمشق إلى الإذعان للضغوط الدولية وسحب قواتها من لبنان في أبريل/نيسان الماضي.
 
ونفت سوريا بشدة أي دور لها في اغتيال الحريري. وهدد قرار أصدره مجلس الأمن الدولي في أكتوبر/تشرين الأول دمشق باتخاذ إجراءات لم يحددها إذا لم تتعاون مع التحقيق.
 
تهمة الخيانة تواجه خدام(الفرنسية-أرشيف)
محاكمة خدام
وفي تطور آخر طلب رئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش من وزير العدل السوري محمد الغفري، محاكمة نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام بتهمة "الخيانة العظمى" و"المساس بأمن الدولة"، بالسرعة القصوى.
 
وصوّت مجلس الشعب بالإجماع السبت على مذكرة تطالب بإحالة خدام إلى المحاكمة بتهمة "الخيانة العظمى"، بعد أن اتهم النظام السوري بتوجيه تهديدات قاسية لرئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، قبل أشهر من اغتياله.

وكان خدام قدّم في مقابلة صحفية "قنابل معلوماتية" اتهم فيه بشار الأسد بتوجيه تهديدات لرفيق الحريري، خلال اجتماع الرجلين لمناقشة مسألة التمديد لولاية رئاسية جديدة للرئيس اللبناني إميل لحود المقرب من النظام السوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات