واشنطن تطالب دمشق بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية
آخر تحديث: 2006/1/3 الساعة 00:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/3 الساعة 00:34 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/4 هـ

واشنطن تطالب دمشق بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية

ديتليف ميليس (يسار) التقى مسؤولين سوريين لكن طلبه لقاء الأسد رفض (الفرنسية-أرشيف)

حثت الولايات المتحدة سوريا على الاستجابة لطلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بلقاء الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فاروق الشرع.

وقال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن بلاده تدعم بكل قوة اللجنة الدولية، وإنها تتوقع من دمشق التعاون الكامل وغير المشروط مع طلبات هذه اللجنة، وذلك بما يتلاءم مع قرار مجلس الأمن الدولي، على حد قوله.

وكانت اللجنة الدولية أعلنت اليوم أنها تقدمها بطلب لدمشق للقاء الأسد والشرع ومسؤولين آخرين، كما أبدت رغبتها بعقد لقاء قريب مع عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق.

فجر خدام في مقابلة صحفية "قنابل معلوماتية" اتهم فيه بشار الأسد بتوجيه تهديدات لرفيق الحريري، خلال اجتماع الرجلين لمناقشة مسألة التمديد لولاية رئاسية جديدة للرئيس اللبناني إميل لحود المقرب من النظام السوري.

اللجنة الدولية اتهمت الشرع بتقديم معلومات كاذبة (الفرنسية-ارشيف)

ورفضت متحدثة باسم اللجنة الدولية تحديد التاريخ الذي تقدمت به اللجنة لدمشق بطلباتها، لكنها أكدت أن اللجنة ما زالت تنتظر الرد السوري.

وكان رئيس اللجنة الدولية السابق ديتليف ميليس قد تقدم بوقت سابق بطلب للقاء الأسد، لكن طلبه قوبل بالرفض، فيما أبدى الشرع استعداده قبل أسبوع للقاء رئيس لجنة التحقيق في أي مكان بأوروبا.

وقد اتهمت اللجنة في إحدى تقريريها الذين تقدمت بهما لمجلس الأمن الشرع بتقديم معلومات كاذبة لها، عندما وصف في رسالة بعث بها اللقاء الذي ضم الحريري والأسد بأنه كان وديا، كما اتهمت اللجنة مسؤولين سوريين ولبنانيين أمنيين بالتورط باغتيال الحريري.

وكان التحقيق أشار إلى تورط مسؤولين سوريين كبار وحلفائهم من اللبنانيين في الاغتيال الذي أثار احتجاجات كبيرة مناهضة لسوريا في بيروت، مما دفع دمشق إلى الإذعان للضغوط الدولية وسحب قواتها من لبنان في أبريل/ نيسان الماضي.

ونفت سوريا بشدة أي دور لها في اغتيال الحريري. وهدد قرار أصدره مجلس الأمن الدولي في أكتوبر/ تشرين الأول دمشق باتخاذ إجراءات لم يحددها اذا لم تتعاون مع التحقيق.

شروط دمشق
وفيما يتعلق بالموقف السوري من طلبات اللجنة الدولية أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب السوري نمير غانم استعداد دمشق الكامل للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، لكن بشرط أن لا يشكل هذا التعاون بأي حالة من الأحوال مساسا بسيادة سوريا على حد تعبيره.

وشدد غانم في تصريحات للجزيرة على أن سوريا ستدرس طلبات اللجنة من الناحية القانونية، وبناء على ذلك ستقرر طبيعة الرد عليها، مؤكدا أن دمشق لم تتلق لغاية الآن أية طلبات من اللجنة للقاء الرئيس بشار الأسد أو أي مسؤولين آخرين.

الخيانة العظمى
وفي أول رد فعل سوري رسمي على تصريحات خدام قررت الحكومة السورية محاكمته بتهمة الخيانة العظمى، وارتكاب جرائم تتعلق بالفساد، كما قررت اتخاذ إجراءات كبيرة ضده من ضمنها مصادرة كل ممتلكاته.

وقالت صحيفة الثورة الناطقة باسم الحزب الحاكم إن قرار مجلس الوزراء جاء بناء على طلب مجلس الشعب، كما قرر حزب البعث الحاكم، طرد خدام من عضويته، بتهمة خيانة الحزب والأمة، واتهمت الصحيفة خدام بتوجيه ضربة لبلاده من الخلف، وفبركة الأكاذيب.

خدام طرد من حزب البعث وأتهم بالخيانة العظمى (الفرنسية-ارشيف)

وفي لبنان قوبلت تصريحات خدام بترحاب شديد من قبل مناوئي النظام السوري، حيث أشاد هؤلاء بالتصريحات، واعتبروها "شهادة تاريخية" لخدام، وأنها تصب في مصلحة لبنان ومصلحة الحقيقة التي يدافع عنها اللبنانيون جميعا على حد تعبير النائب اللبناني سعد رفيق الحريري.

فيما اعتبر زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تصريحات خدام إثباتا لمصداقية التحقيق الدولي في عملية الاغتيال، ورآها زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون شهادة لهذا التحقيق.

من جانبه نفى الرئيس اللبناني إميل لحود بشدة ما ذهب إليه خدام من أن لحود كان هو وأجهزته الأمنية من كبار المحرضين على الحريري. وقال بيان للرئاسة اللبنانية "إذا كان حصل بعض التباين في وجهات النظر حول أمور تتعلق بإدارة شؤون الدولة، فإن ذلك لم يفسد يوما للود قضية بين الرجلين".

المصدر : الجزيرة + وكالات