قوات الأمن أقامت سياجا بشريا لتسهيل وصول سيارات الإسعاف(الفرنسية)

قضى 345 حاجا وأصيب 289 على الأقل في كارثة عند جسر الجمرات بمنى نتيجة تدافع الحجيج. وقع التدافع عند المدخل الشرقي لجسر الجمرات بمنى وبررته الحكومة السعودية بسقوط أمتعة الحجاج، وبعدم التزام بعضهم بالنظام.

وبحسب روايات شهود العيان للجزيرة ووكالات الأنباء تحول مكان التدافع لحالة من الفوضى. حيث حاول الحجيج الهروب من جميع الجهات. وتعثر المئات في الأمتعة وحاجيات بعض من افترشوا الأرض أسفل جسر الجمرات، ليدهس الضحايا تحت الأقدام ويتكوم آخرون فوق بعضهم.

حالة من الفوضى سادت موقع  الحادثة (الفرنسية)
ووجد البعض أنفسهم يدوسون على جثث الضحايا خلال محاولتهم الهروب دون أن يتمكنوا من إنقاذهم. وأغلقت قوات الأمن السعودية المنطقة بالكامل وقامت عشرات سيارات الإسعاف بنقل الجرحى للمستشفيات والمراكز الطبية، بينما وضعت جثث القتلى في ثلاجات بشاحنات كبيرة.

وأقام الجنود سياجا بشريا مكنهم من السيطرة على الموقف وفتح طريق لسيارات الإسعاف، وأكد وزير الصحة السعودي عبد الله بن حمد المانع أن معظم الجرحى إصاباتهم طفيفة وخرجوا من المستشفيات بعد علاجهم.

داخل المستشفيات كان هناك مشهد مأساوي آخر للجرحى بملابسهم المضرجة بالدماء وبعضهم ينعي أقارب فقدهم في الكارثة. وقال رئيس قسم عمليات الإنقاذ في مكة المكرمة الدكتور خالد ياسين، إنه لم يكن بالإمكان إجلاء المصابين بالمروحيات بسبب الاكتظاظ الكبير في الموقع.

وعاد الوضع لطبيعته تدريجيا واستأنف الحجيج رمي الجمرات وخرج المتعجلون من منى قبل الغروب. كما اتفقت الروايات الرسمية وشهود العيان على أن معظم الضحايا من دول جنوب وجنوب شرق آسيا.

السعودية قالت إن معظم الإصابات طفيفة  (الفرنسية)
روايات للكارثة
وقد تضاربت روايات شهود العيان للجزيرة بشأن أسباب الكارثة ومدى مسؤولية قوات الأمن السعودية.

فقد ذكر البعض أن تزاحم مئات الآلاف ممن لم يأخذوا بفتاوى التيسير بشأن إمكانية الرمي قبل زوال الشمس، كان سببا رئيسيا في الحادث. وأكد هؤلاء أن اصطحاب الآلاف لأمتعتهم ساهم في حالة الفوضى التي سادت.

لكن حاجا آخر قلل من أهمية دور الرمي بعد الزوال في الكارثة وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن التزاحم الشديد بدأ منذ الصباح. وأضاف أن معظم الضحايا ممن كانوا أسفل جسر الجمرات، موضحا أن من الأسباب الرئيسية عدم تنظيم بعض وفود الحجيج، خاصة الذين يسيرون في مجموعات متشابكة.

شاهد عيان آخر تحدث عن وجود أحد كبار المسؤولين حاولت قوات الأمن إفساح الطريق له لرمي الجمرات مما أدى للتدافع. كما تحدث آخرون عن سوء حالة وسائل المواصلات وسوء التنظيم الذي اقتصر فقط على الدور البشري لقوات الأمن، إضافة لتراكم كميات كبيرة من النفايات.

حاجان مصريان حمّلا في اتصالهما مع الجزيرة قوات الأمن السعودية مسؤولية الكارثة. وقال أحدهما إنه فوجئ بالجنود السعوديين يفرضون طوقا لمنع الحجاج من المرور، وأجبرهم على الخروج من منطقة الجسر مما أدى للتدافع والفوضى.

في المقابل أشاد آخرون بسرعة تعامل القوات السعودية مع الحادث وسرعة تكوين سياج بشري سمح لعشرات من سيارات الإسعاف بالوصول للضحايا. ونفى رجل أمني سعودي في تصريح للجزيرة وجود أي معاملة خاصة للمسؤولين، مؤكدا أن عددا كبيرا منهم يحج سنويا مثل بقية جمع المسلمين. وجدد الاتهامات لبعض وفود الحجيج بعدم اتباع تعليمات قوات الأمن بشأن تنظيم المرور، واصطحابهم للأمتعة معهم.

وقتل 251 حاجا في تدافع بمنطقة الجمرات عام 2004، بينما قضى 1426 شخصا في ظروف مشابهة في موسم الحج عام 1990. وفي العام الحالي قتل نحو 76 شخصا في انهيار فندق بمكة المكرمة في بداية شعائر الحج.

المصدر : الجزيرة + وكالات