أحمد دريج: مشكلة السودان مشكلة هوية وتوزيع السلطات والموارد (الجزيرة نت)

محمد طه البشير

قال المعارض السوداني من أبناء دارفور أحمد إبراهيم دريج إن حل مشكلة الإقليم وكل مناطق السودان يكمن في تطبيق الفدرالية وحسم مسألة الهوية بأن يقبل السودانيون بعضهم البعض بغض النظر عن العرق أو الدين.

وأوضح دريج الذي كان حاكما لدارفور في أوائل الثمانينيات ويتزعم حاليا التحالف الديمقراطي السوداني أن الاتفاق على قسمة عادلة في السلطة والموارد وانتخاب الولايات لحكوماتها مع انتمائهم لأحزاب قومية كفيل بحل الصراع في غرب السودان وشرقه وكل أطراف البلاد.

ورأى السياسي السوداني الذي كان يتحدث في حوار مع الجزيرة نت أن ظهور ما وصفها بحركات عربية وإسلامية متطرفة أدى إلى ظهور مشكلات حول "هل السوداني هو العربي الأسمر أم الأفريقي الأسود، "كما أن إضفاء صفة الدين على الدولة تسبب في تعقيدات أدت إلى رفض غير المسلمين غير ما يمليه دينهم عليهم".

وقال دريج إن الحل يكمن في القبول بهذا الواقع بأن السودانيين خليط من العرب والأفارقة ومسلمين وغير مسلمين، "والدولة هي أم وأب الجميع" تعاملهم على قدم المساواة وتحكم بينهم بالعدل.

ودعا حاكم دارفور السابق حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة إلى تجاوز الخلافات فيما بينها أملا في توحيد مطالبها قبل انطلاق المفاوضات مع الحكومة السودانية في أبوجا منتصف الشهر الحالي.

وشدد على أن عقد مؤتمر لأبناء دارفور لا غنى عنه ليقرروا حل مشكلاتهم بأنفسهم،



ولتكون أطر الحل لها سند شعبي الأمر الذي يؤمن في النهاية حلا عادلا وسريعا للأزمة في الإقليم.

جذور الأزمة
الأزمة في دارفور كما يراها زعيم التحالف الديمقراطي السوداني أوقد شعلتها الأولى الاستعمار البريطاني عندما قرب أبناء مناطق وسط السودان فنالوا حظهم من التعليم والخدمات، الأمر الذي لم يكن متاحا في المناطق الطرفية.

"
عندما نال السودان استقلاله وشكلت الحكومات الوطنية لم يكن هناك مثقفون من دارفور وترتب على ذلك سيطرة مناطق الوسط على مراكز صنع القرار 
"

ولذلك عندما نال السودان استقلاله وشكلت الحكومات الوطنية لم يكن هناك مثقفون من دارفور وترتب على ذلك سيطرة مناطق الوسط على مراكز صنع القرار التي غاب عنها أبناء دارفور، مما دفع العدد القليل من المتعلمين منهم إلى تشكيل جبهة نهضة دارفور في عام 1964 اختير دريج رئيسا لها، بهدف إثارة قضايا الإقليم وإيجاد الحلول لها.

غير أن التهميش والشعور بالظلم استمر حتى اندلع النزاع المسلح في دارفور في العام 2003، ليعقبه صراع آخر في الشرق، فضلا عن نزاع الجنوب الطويل، حتى أصبح السودان -والحديث للحاكم السابق- مهددا في وحدته بل حتى في وجوده.

وقد أدى الاصطدام بين قوات الحكومة وحاملي السلاح إلى أن يصبح نحو المليونين ونصف المليون من أبناء دارفور مشردين في



معسكرات جانب منها في دارفور والأخر في تشاد، وهذا برأي دريج هو الذي لفت انتباه العالم، وأدى لكيل الاتهامات للحكومة بالتطهير العرقي ولتأخذ القضية طريقها للتدويل.

________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة