الحملات الانتخابية للمرشحين دامت نحو ثلاثة أسابيع وركزت على قضايا الإصلاح السياسي والاقتصادي (الفرنسية)

فرضت مسألة مراقبة المنظمات الأهلية المصرية نفسها على أجواء الاستعدادات لانتخابات الرئاسة في مصر بعد غد الأربعاء. جاء ذلك بعد أن رفضت اللجنة العليا للانتخابات برئاسة المستشار ممدوح مرعي تنفيذ حكم قضائي يسمح لعدد من هذه المنظمات بمراقبة عملية الاقتراع.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن اللجنة طعنت على هذا الحكم القضائي أمام المحكمة الإدارية العليا. ويعد هذا تحولا كبيرا في موقف اللجنة التي تتمتع بصلاحيات موسعة تشمل تحصين قراراتها من أي طعن قضائي.

وتصر الحكومة المصرية على رفض وجود أي مراقبة أجنبية على الانتخابات وتؤكد أن إشراف القضاء المصري الكامل عليها ضمان كاف لنزاهتها. إلا أن الجمعية العمومية لنادي القضاة المصري وجهت الجمعة الماضية انتقادات شديدة للجنة وطالبت بالسماح لمؤسسات المجتمع المدني المصرية بمراقبة الانتخابات.

كما طالبت الجمعية بإعادة نحو ألفي قاض استبعدوا من الإشراف على الانتخابات وتم استبدالهم بأعضاء النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة. أثار المشاركون في الاجتماع أيضا ومنهم نائب رئيس محكمة النقض المصرية هشام البسطاويسي مسألة الصلاحيات غير المحدودة الممنوحة للجنة.

الناشطون المصريون شكلوا عدة لجان لمراقبة الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
تحركات المنظمات
في المقابل قررت المنظمات المصرية مواصلة تحركاتها في ساحة القضاء لإثبات حقها في مراقبة الانتخابات. ورفعت الحملة الوطنية لمراقبة الانتخابات دعوى قضائية مستعجلة ضد رئيس لجنة الانتخابات لرفضه تنفيذ حكم قضائي. وقال منسق الحملة أحمد سامح "نريد إزعاجه بقدر ما يمكننا".

وقالت المتحدثة باسم جماعة المراقبة المستقلة (شايفنكم) غادة شهبندر إن جماعتها عبأت 400 شخص للمراقبة بدون دخول إلى مراكز الاقتراع وأقنعت بعض القضاة بالتعاون مع عمليتها.

وأكدت المتحدثة أن الجماعة تلقت أعدادا من بطاقات الاقتراع يجري تداولها ليستخدمها ناخبون للتصويت أكثر من مرة في مراكز اقتراع مختلفة بزعم أنهم بعيدون عن مقر إقامتهم. وأعربت عن قلق جماعتها أيضا تجاه إجراءات مراقبة الفرز وإعلان النتيجة.

وأعلنت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في بيان لها أنه بموجب قانون العقوبات فإن رفض اللجنة الالتزام بحكم المحكمة جريمة يعاقب عليها بالسجن أو الإقالة للموظف المدني. وقال البيان إن موقف رئيس اللجنة الانتخابية بشأن مراقبة الانتخابات يثير الشكوك وأوضح أن مراقبة المؤسسات الأهلية سيساعد في توفير الثقة في العملية الانتخابية والثقة في النتائج.

من جهة أخرى أعلن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن زهاء ثلاثة ملايين مصري يعملون في الخارج لن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات، وعلل ذلك بعدم استعداد السفارات والقنصليات المصرية في الخارج لذلك. كما استبعد  من التصويت قرابة 100 ألف من سجناء القانون العام إضافة إلى المعتقلين السياسيين الذين تقدر منظمات حقوق الانسان عددهم ما بين 16 ألفا و30 ألفا.

وفد النواب الأميركي أشاد بأول انتخابات تعددية في مصر (الفرنسية)
وفد الكونغرس
رغم هذا الجدل المتصاعد أشاد وفد من مجلس النواب الأميركي عقب لقائه الرئيس مبارك في القاهرة اليوم بأول انتخابات رئاسية تعددية تشهدها مصر قائلا إن غياب مراقبين مستقلين لن ينال من نزاهة عملية التصويت.

وأشار النائب الجمهوري توم ديفيز إلى أهمية هذه الانتخابات في مسيرة الديمقراطية بمصر بل والعالم بأسره على حد تعبيره. وأضاف أن مبارك أخبره بأنه لا يمانع في وجود المراقبين ولكنه قال أيضا إنه لا يملك أي نفوذ على لجنة الانتخابات التي تضع الضوابط من أجل العملية الانتخابية.

واعتبر النائب الأميركي أن وجود وسائل الإعلام في مراكز الاقتراع قد يكون نوعا من الرقابة. وأضاف أنه يجب احترام ضوابط العملية الانتخابية في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن الانتخابات تشهد عادة -مثلما يحدث في الولايات المتحدة أحيانا- خلافا بين ما يريده السياسيون وما تقرره المحاكم أو اللجان المنظمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات