الميثاق يحظر السياسة على قادة الجبهة الإسلامية ويشيد بدور الجيش في التعامل مع الأزمة (الفرنسية)

بدأ أكثر من 18 مليون جزائري اليوم التصويت على "ميثاق السلم والمصالحة" الذي يهدف إلى توقيف الملاحقات عن المسلحين الذين يضعون السلاح، ولم يتورطوا في مجازر جماعية وحوادث اغتصاب وتفجير في الأماكن العامة.
 
وقد انقسمت الساحة السياسية الجزائرية على نفسها بين مؤيد للميثاق ممثلا بالتيار الإسلامي الذي وجد نفسه -في إحدى مفارقات السياسة- في صف واحد مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، رغم أن الميثاق يمنع العمل السياسي على قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة ويحملها وحدها مسؤولية الأزمة ويمجد دور الجيش في إنقاذ ما يسمى بـ "الجزائر الجمهورية".
 
جاب لله دعم الميثاق رغم أنه "تجاهل جذور الأزمة" (رويترز-أرشيف)
الوثيقة الاستئصالية
غير أن الحركة الإسلامية اختلفت رغم دعمها ميثاق السلم في الأسباب التي جعلتها تؤيد مشروع بوتفليقة, فرئيس حركة الإصلاح عبد الله جاب لله يرى أن "روح الوثيقة استئصالية" ولم يُستشر فيها أحد, "لكنها تبقى إيجابية مع ذلك" بينما ترى حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمون) أن من يتهمون السلطات بعدم استشارتهم لم يقدموا البديل.
 
أما الأحزاب العلمانية الرئيسية، باستثناء حزب العمال ذي الاتجاه التروتسكي الشيوعي والذي دعا لدعم الوثيقة، فانقسمت هي الأخرى على نفسها في الأسباب التي جعلتها تدعو للمقاطعة.
 
فجبهة القوى الاشتراكية -أقدم أحزاب الجزائر بعد جبهة التحرير والتي يقودها حسين آيت أحمد- ترى الميثاق بشكله الحالي تكريسا لللاعقاب "في وقت يعرف العام والخاص أن قوات الأمن الجزائرية ارتكبت أخطاء خاصة فيما يتعلق بالمفقودين" بينما يرى حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أنه إذا كان لا بد من عفو فإنه يجب أن يكون شخصيا, ولا يكرسه قانون.
 
ملف المفقودين
وإحدى النقاط الشائكة التي أثارت مخاوف بعض منظمات حقوق الإنسان بالجزائر وخارجها هي مسألة المفقودين الذين قدرتهم لجنة حكومية بـ 6146, إذ تضعهم وثيقة السلم والمصالحة بخانة "المأساة الوطنية" وتقر صرف تعويضات لعائلاتهم, مما يعني حسب هذه المنظمات أن حقيقة اختفائهم ستدفن إلى الأبد.
 
ويشير لفظ المفقودين بالجزائر عموما إلى من يعتقد أنهم اختطفوا على يد قوات الأمن بين عامي 1992 و1998 للاشتباه في دعمهم للجماعات الإسلامية, وهي مسؤولية أقرت بها لجنة حكومية قبل ستة أشهر، وإن وصفت عمليات الاختطاف بأنها كانت أعمالا فردية لم تمنهجها السلطات.
 
جزائريات يطالبن بكشف مصير المفقودين الذي يقدر عددهم بما لا يقل عن ستة آلاف (رويترز)
وتقدر منظمات حقوقية أخرى في الجزائر عدد المفقودين بحوالي 18 ألفا، قائلة إن الجزائر تصدرت قائمة الدول التي سجل بها أكبر عدد من "حالات الاختفاء القسري" قبل الأرجنتين وتشيلي.
 
وتشدد هذه المنظمات على أن "جريمة الاختفاء القسري لا تقبل التقادم ويمكن ملاحقة مرتكبيها المفترضين قضائيا لا سيما خارج الأراضي الجزائرية".
حتى لا تتكرر المذابح
غير أن آخرين ممن نجوا من هول العمليات والمجازر يريدون التصويت بـ "نعم" على الميثاق بمساوئه, حتى لا تحصد دوامة العنف مزيدا من الضحايا, مثل سعاد ظفار التي نجت من مذبحة بن طلحة عام 1997 بالضواحي الشرقية للعاصمة الجزائر, لكنها تركت وراءها في تلك الليلة سبعة من أقاربها إلى جانب زهاء 400 شخص أغلبهم قطعت أوصالهم بالأسلحة البيضاء.
 
ظفار تقول إنها ستوافق على الميثاق "حتى يعيش ابنها بسلام" وهو رأي يتشابه مع ما يقوله المعلم محمد علواني إنه يريد نتائج سريعة "فالناس لا تستطيع الانتظار أكثر".
 
علواني يقطن ولاية بومرداس إلى الشرق من العاصمة, وهي إحدى المناطق التي لم ينحسر فيها العنف تماما, فهي أحد معاقل الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي أعلنت ولاءها للقاعدة.
 
وتأمل السلطات في تحييد عناصر الجماعة السلفية من خلال "ميثاق السلم والمصالحة" وتوقعت أن يلقى تأييد الأغلبية الساحقة, حتى تطوي ملف العنف لتتفرغ لملف الاقتصاد والتنمية, في وقت ضاقت فيه خزينة البلاد بأكثر من 50 مليار دولار لم تعرف الحكومة بعد كيف تصرفها باعتراف بوتفليقة.  

المصدر : الجزيرة + وكالات