مزراق يحلم بدولة إسلامية عبر السبل الديمقراطية وليس العنف (رويترز-أرشيف)
قال زعيم سابق لإحدى الجماعات المسلحة بالجزائر إن عفوا جزئيا عن المسلحين سيساعدهم على بلوغ هدفهم المتمثل في "قيام دولة إسلامية أصولية".

ويعرض مشروع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية المقرر التصويت عليه الخميس المقبل عفوا جزئيا عن مسلحين مقابل إلقاء السلاح على أمل أن يؤدي هذا العفو إلى إنهاء العنف الذي أودى بحياة مئات الآلاف.

غير أن مدني مزراق الذي كان يقود الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة قال "إن الاستفتاء لن يحطم آمال الطامحين لإقامة دولة أصولية وأن هدف الجبهة كحركة إسلامية هو قيام جمهورية إسلامية في الجزائر، وبات ذلك ممكنا أكثر بكثير من أي وقت مضى".

وأوضح مزراق (45 عاما) أن الاستفتاء "سيحرر الإسلاميين" ليدافعوا عن قضيتهم بصورة ديمقراطية. وتتوقع السلطات أن يسلم مئات المسلحين المختبئين في الجبال أنفسهم.

ورأى أن الاستفتاء يسير في الاتجاه الصحيح نحو إحلال السلام والاستقرار في البلاد، غير أنه قال إنه مجرد خطوة من خطوات عديدة ينبغي اتخاذها.

واعتبر مزراق أن صورة الإسلاميين بين الجزائريين لم يشوهها العنف الذي اجتاح البلاد وعزلها عن العالم الخارجي وأن صراع التسعينات كان له جانب إيجابي حيث سمح للإسلاميين بإدراك حدودهم والتحدث إلى الآخرين حتى وإن كانوا يختلفون معهم.

وكان مزراق قد تفاوض في أواخر التسعينات على استسلام الجيش الإسلامي للإنقاذ الذي كان يقوده والذي يقدر حاليا بنحو ما بين 800 و1300 فرد، لكنه قال إن عدد الناشطين منهم لا يتجاوز بضع مئات، ومعظمهم ينتمون للجماعة السلفية للدعوة والقتال.

وأشار الزعيم السابق إلى أن لجوء الإسلاميين للقوة أثبت عدم نجاحه وأنه ينبغي انتهاج السبل الديمقراطية لبلوغ هدفهم المتمثل في قيام دولة إسلامية محافظة.

وحمل مزراق النظام الحاكم مسؤولية ما وصفه بالمأساة الوطنية الحالية معتبرا أنه يتعين على الإسلاميين العمل ليل نهار لتغيير النظام عبر الوسائل الديمقراطية. وتوقع استمرار العنف إلى ما بعد الاستفتاء لكنه رجح استسلام غالبية أعضاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال.

وقد اندلعت أحداث العنف عام 1992 عندما ألغى الجيش انتخابات تشريعية كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز بها خشية حدوث ثورة على غرار الثورة الإسلامية في إيران.

وينص "مشروع الميثاق من أجل السلم والمصالحة" على إسقاط المتابعات ضد من لم يتورطوا في مجازر جماعية أو جرائم اغتصاب أو تفجيرات في الأماكن العامة, مما يعني تلقائيا عفوا عن من تورطوا في أعمال قتل فردية, بمن فيهم أفراد قوات الأمن.

كما تضع الوثيقة ملف المفقودين في أيدي السلطات التي ستعوض عائلاتهم بعد دراسة الملفات باعتبارهم "شهداء المأساة الوطنية" وهي تسمية يطلقها الرئيس بوتفليقة على سنوات ما بعد توقيف المسار الانتخابي عام 1992, مع الإقرار بمسؤولية قوات الأمن فرديا عن حدوث بعضها ورفض المسؤولية الجماعية.

المصدر : رويترز