الحركة أكدت جاهزيتها لصد أي هجوم حكومي (الفرنسية-أرشيف)

تعهدت حركة تحرير السودان المتمردة بإقليم دارفور بصد أي هجوم للحكومة السودانية تحاول فيه استرداد بلدة استولى عليها المتمردون مؤخرا.

وقالت إن مسؤولين عسكريين تعهدوا بطرد المتمردين من بلدة شعيرية الواقعة على بعد نحو 70 كلم شمال شرق نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وإن قوات حكومية من نيالا والفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور اتجهت صوبها.

وأكدت الحركة بأنها متأهبة لصد أي هجوم تشنه حكومة الخرطوم، لاسترداد البلدة التي قالت إنها استولت عليها الثلاثاء الماضي.

وقد أعرب الاتحاد الأفريقي عن خشيته أن يعطل تجدد القتال بالمنطقة أحدث جولة من محادثات السلام بدارفور، والتي استؤنفت بالعاصمة النيجيرية أبوجا يوم 15 سبتمبر/ أيلول الجاري.

وكان الصراع في دارفور نشب أوائل 2003 عندما بدأت حركة تحرير السودان وحركة متمردة أخرى تمردا، بذريعة أن الناس في المنطقة يتعرضون للتهميش وللإهمال الرسمي.

واتهمت الحركتان الحكومة بتسليح رعاة قاموا بعمليات نهب وحرق القرى التابعة للمجتمعات الزراعية.



تفويض أممي
وفي سياق متصل، مدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفويض البعثة الأممية لمدة ستة أشهر حتى 24 مارس/آذار 2006، في محاولة لإنهاء الصراع بالسودان وخصوصا منطقة دارفور التي مزقتها الحرب.

وتقوم مهمة الأمم المتحدة على نشر قوات لحفظ السلام يبلغ قوامها 10 آلاف جندي لمراقبة اتفاق جرى التوصل إليه في كانون الثاني/ يناير بين الخرطوم وحركة تحرير السودان.

وقد أثمر الاتفاق عن تشكيل حكومة مصالحة وطنية جديدة نصبت هذا الأسبوع في الخرطوم، أنهت أكثر من عشرين عاما من الحرب الأهلية في البلاد.

المهدي: نسب المشاركة بالسلطة غير عادلة (الجزيرة-أرشيف)
انتقادات المعارضة
ونددت حركتا التمرد الرئيسيتان بإقليم دارفور بتشكلة الحكومة الجديدة التي تضم ممثلين لجنوب السودان وللحزب الحاكم, واعتبرتا أن الحرب وحدها كفيلة بقيام حكم عادل.

 
وقالت حركة تحرير السودان في بيان لها إن هذه الحكومة أقصت عمدا كل الكيانات الأساسية في المجتمع السوداني، وكرست سلطة المؤتمر الوطني الدكتاتوري لحكم شمال السودان.
 
وأضافت أن تلك الحكومة "شرعنة جديدة للإقصاء وإعادة إنتاج نموذج جديد للسيطرة والاحتواء" واصفة إياها بأنها في حالة هوة مع الشعب.
 
من جانبها رفضت حركة العدالة والمساواة "التشكيل الوزاري واعتبرته مشهدا جديدا لصورة قديمة عن هيمنة وتسلط الأقلية على الأغلبية الساحقة في البلاد".
 
ودعت الحركتان إلى الاستمرار في الحرب، مشيرتين إلى أنها وحدها يمكن أن تأتي بالحكم العادل.

وهاجم حزبا الأمة والمؤتمر الشعبي المعارضان هذه التشكلة لأنها "تكرس لثنائية بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ولا تعير اهتماما للتيارات والأحزاب السياسية الأخرى".

وانتقد زعيم حزب الأمة خلال برنامج ما وراء الخبر الذي بثته الجزيرة الطريقة التي تم بها التشكيل الحكومي، ووصف نسب المشاركة في السلطة بأنها غير عادلة؛ لأنها تعطي للأحزاب الأخرى نسبة ضئيلة رغم ثقلها الشعبي بالشارع السوداني.

ودعا الصادق المهدي الذي كان رئيسا للوزراء بآخر حكومة منتخبة قبل انقلاب 1989 الذي أتي بالرئيس عمر البشير إلى السلطة، إلى عقد مؤتمر جامع لكل أهل السودان ليقرروا فيه مستقبلهم السياسي ويتجاوزوا المشكلات الحالية.

من جانبه وصف المحبوب عبد السلام أحد كوادر حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي التشكيلة الحكومية الجديدة، بأنها امتداد للحكم الشمولي بالسودان.

وقال عبد السلام للجزيرة إن تأخير الإعلان عن الحكومة والخلافات التي صاحبتها لم تكن نتيجة حراك سياسي، وإنما بسبب ما وصفه بالصراع داخل حزب المؤتمر الوطني "بين جناح الرئيس عمر البشير وآخر يقوده نائبه علي عثمان محمد طه".

وكان سلفاكير ميارديت قائد الحركة الشعبية النائب الأول للبشير قد دافع أمس عن تنازل حركته عن وزارة النفط لصالح المؤتمر الوطني، قائلا إن ذلك لم يكن صفقة لانفصال جنوب السودان كما يردد البعض وإنما لإصرار المؤتمر الوطني على الوزارة المعنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات