عبد العزيز بوتفليقة: من أشعلوا نار الفتنة لا يمكن أن يمارسوا أي نشاط سياسي (الفرنسية)

قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إن قادة الجبهة الإسلامية المنحلة لا يمكنهم أن يمارسوا أي نشاط سياسي لأن "الشعب الجزائري لم ينس سنوات الإرهاب الـ15".
 
وقال بوتفليقة في خطاب ألقاه بولاية باتنة في الشرق الجزائري في جولة لترويج ميثاق السلم والمصالحة "إن الذين أشعلوا نار الفتنة في الجزائر خلال سنوات الإرهاب الـ15 لا يمكن أن يمارسوا أي نشاط سياسي".
 
واعتبر بوتفليقة قرار حظر النشاط السياسي ليس ظلما في حق أفراد الجبهة الإسلامية للإنقاذ ولا انتهاكا لشرفهم "لأن المطلوب من كل جزائري تقديم تضحيات لإعلاء المصالحة الوطنية".
 
لكن لم يعرف بعد إن كان حديثه عن قادة الجبهة الإسلامية يعني أن مسؤولين آخرين أقل درجة يمكنهم خوض غمار العمل السياسي ولو بتسمية أخرى.
 
يذكر أن السلطات حظرت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في 1992 بعد أسابيع فقط من توقيف الانتخابات التشريعية التي كانت ستفوز بها, وما أعقبها من حرب أهلية أودت بحياة ما لا يقل عن 150 ألف شخص.
 
وقد انتقد بوتفليقة قبل سنوات توقيف المسار الانتخابي قائلا بأنه كان "العنف الأول", وأضاف أنه لو كان شابا لربما التحق بـ"الجبال", وهو التعبير المستعمل في الجزائر للإشارة إلى الالتحاق بالعمل المسلح.
 
على الجميع أن يتنازل
رابح كبير دعم مسعى المصالحة ودعا إلى تنازلات من كل الأطراف (الجزيرة-أرشيف)
وفي رده على تصريح الرئيس الجزائري قال رئيس الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ رابح كبير إن ميثاق السلم والمصالحة يحمل في طياته مسعى إيجابيا رعاه الرئيس بوتفليقة بصدق.
 
وطالب كبير المقيم ببرلين في لقاء مع الجزيرة جميع الأطراف بتقديم تنازلات من أجل إحلال السلم في الجزائر, دون أن يوضح طبيعة هذه التنازلات.
 
وأشار العديد من التقارير في الجزائر في السنوات الأخيرة إلى أن الجبهة الإسلامية قد يعاد "تأهيلها" تحت شكل آخر وتسمية أخرى لتفادي ظهور السلطات بمظهر من تراجع عن التزامه بطي ملف الجبهة إلى الأبد, كما ظلت تكرره لسنوات.
 
الميثاق والتوازنات الكبرى
من جهته اعتبر رئيس حركة الإصلاح الجزائرية عبد الله جاب الله مشروع "ميثاق السلم والمصالحة" الذي يستفتى عليه الجزائريون هذا الخميس "أقصى ما يمكن التوصل إليه في ظل التوازنات الحالية" بالجزائر, في إشارة إلى ما قال بوتفليقة إنها جهات داخل السلطة تعيق مسعاه.
 
واعتبر جاب الله في لقاء مع الجزيرة نت أن نص الميثاق يحمل بصمات "التيار الاستئصالي" المعارض للمصالحة, وأن "التوازنات السياسية هي التي فرضت صيغته الحالية", لكنه دعا إلى تزكيته لأنه يبقى مسعى إيجابيا على نقائصه.
 
جاب الله اعتبر نص ميثاق السلم أقصى ما يمكن تحقيقه حاليا (الجزيرة)
وقد بدأ اليوم حوالي مليون جزائري مقيمون في الخارج الاستفتاء على "ميثاق السلم والمصالحة" الذي يقضي بوقف المتابعات ضد من يضع السلاح ولم يتورط في اغتصابات أو مجازر كبرى أو تفجيرات في الأماكن العامة.
 
وبدأ حوالي 700 ألف جزائري في فرنسا -أغلبهم يقيمون في مدن الجنوب- الإدلاء بأصواتهم, في وقت تواصلت فيه أعمال العنف في الجزائر مخلفة أول أمس عشرة قتلى بينهم سبعة عسكريين في هجومين بولايتي جيجل وسكيكدة في الشرق الجزائري.


ورغم أن أعمال العنف انحسرت بشكل ملموس في الجزائر في السنوات الأخيرة, إلا أن العمليات المسلحة تواصلت وإن كانت متفرقة ومعزولة في أغلب الأحيان, وينسب أغلبها إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي أعلنت ولاءها للقاعدة.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية