جاب الله: ميثاق السلم تجاهل جذور الأزمة لكنه يبقى خطوة إيجابية (الجزيرة)
اعتبر رئيس حركة الإصلاح الجزائرية مشروع "ميثاق السلم والمصالحة" الذي يستفتى عليه الجزائريون الخميس القادم "أقصى ما يمكن التوصل إليه في ظل التوازنات الحالية" بالجزائر, في إشارة إلى العراقيل التي قال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إنها واجهته لتحقيقه.
 
وقال عبد الله جاب الله في لقاء مع الجزيرة نت إن نص الميثاق يحمل بصمات تيار الاستئصالي المعارض للمصالحة, وإن "التوازنات السياسية هي التي فرضت صيغته الحالية".
 
ويستخدم لفظ "التيار الاستئصالي" في الجزائر للإشارة إلى من أيدوا وقف انتخابات 1991 التي كانت الجبهة الإسلامية مرشحة للفوز بها, كما يشير إلى من أيدوا حلها وما عرف بالكل الأمني في التعامل مع ملفها.
 
جذور الأزمة
واعتبر جاب الله أن الميثاق أهمل أسباب الأزمة ومن بينها توقيف المسار الانتخابي, قائلا إنه بدون التطرق إلى الجانب السياسي فإن جذور الأزمة تبقى قائمة, كما أن الميثاق حسبه "حمل طرفا واحدا المسؤولية وثمن سياسات النظام السابق في معالجة الأزمة وأشاد بأصحابها وأقر بعد متابعتهم".
 
غير أن زعيم الإصلاح دعا الجزائريين إلى تزكية "ميثاق السلم والمصالحة" معتبرا إياه خطوة إيجابية إلى الأمام, وإن كان "أقرب إلى العفو منه إلى المصالحة".
 
علي يحيى عبد النور: لا عفو دون عدالة ولا حرية دون قضاء مستقل (الفرنسية)
وينص الميثاق -الذي بدأ الاستفتاء عليه اليوم بين أفراد الجالية الجزائرية بالخارج- على وقف الملاحقات القضائية ضد الإسلاميين المسلحين الذين وضعوا حدا لنشاطهم المسلح والذين سلموا أنفسهم للسلطات.
 
غير أنه يستثني الضالعين في عمليات القتل الجماعي والاغتصاب والاعتداءات بالمتفجرات في الأماكن العامة, وسط تباين في مواقف منظمات حقوق الإنسان منه بين مؤيد ومعارض يرى فيه تكريسا للعقاب.
 
فقد اعتبره رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان علي يحيى عبد النور أنه "لا يوجد عفو بدون عدالة" و"ليست هناك حرية بدون قضاء مستقل" وإن "من ارتكب جريمة يجب أن يحاكم" واصفا الاستفتاء بـ "فضيحة الحملة المعيبة" قائلا "إنهم لا يتركون أحدا يقول لا".
 
وبالتوازي مع ذلك تواصلت العمليات المسلحة التي أدت في الجزائر منذ مطلع الشهر الحالي إلى مقتل ما لا يقل عن 37 شخصا حسب أرقام الصحف, حوالي نصفهم من أفراد قوات الأمن.
 
وذكرت الصحف الجزائرية اليوم أن عشرة بينهم سبعة عسكريين لقوا مصرعهم في هجومين منفصلين الخميس الماضي.
 
فقد قتل سبعة جنود ومدني واحد في كمين بمنطقة سلما الجبلية قرب جيجل في انفجار قنبلة أعقبه إطلاق للنار من جانبي الطريق, بينما ذبح مدنيان في ولاية سكيكدة إلى الشرق من العاصمة الجزائرية.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية