إجراءات أمنية أمام قصر العدل حيث سيستجوب القاضي عيد اليوم الضباط الأربعة (الفرنسية)

اعتبر نائب لبناني معارض للرئيس إميل لحود أن وضع الأخير بات ميؤوسا منه، بعد اتهام أربعة ضباط كبار مقربين منه رسميا بالتورط في التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وذكر النائب زعيم حركة اليسار الديمقراطي إلياس عطا بعد يوم من اتهام أربعة ضباط كبار من قبل لجنة التحقيق الدولية بالتخطيط للجريمة أنه إذا ما استبعدت "الشكليات الإجرائية فقد أصبح لحود في وضع ميؤوس منه".

وأضاف في تصريحات اليوم الجمعة أن أي طرف لبناني لن يتجرأ على الدفاع عن لحود أو مساندته "حتى وإن كان حليفه سابقا, فالمشتبه بهم جميعهم كانوا تحت إمرته".

ورأى عطا الله في مسارعة لحود فور الكشف عن توصية اللجنة الدولية بتوقيف الأربعة, إلى تأكيد عزمه على مواصلة مهامه حتى انتهاء ولايته عام 2007 "إشارة واضحة إلى معرفته بأن استمراره في منصبه بات مهددا".

واعتبر زعيم اليسار الديمقراطي -وهو من الأكثرية النيابية المناهضة لسوريا- أن الفرصة باتت سانحة لرسم ملامح مستقبل لبنان" عبر مسار سياسي جديد، داعيا معارضي لحود للبحث في صيغة الوضع الجديد.

وكانت النيابة العامة قد استدعت الخميس كلا من رئيس لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان المقرب من لحود وثلاثة مسؤولين سابقين، هم المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار.

واعتبرت النيابة الضباط الأربعة مشتبها بهم بالمشاركة في التخطيط لعملية الاغتيال, في حين صنف رئيس فريق التحقيق الدولي ديتليف ميليس لحود خلال مؤتمر صحفي في اليوم نفسه بأنه غير مشتبه به.

تحقيقات جديدة
في غضون ذلك أعلنت مصادر قصر العدل في لبنان أن قاضي التحقيق العدلي إلياس عيد بدأ باستجواب الضباط الأربعة بعد أن نقلوا إلى مقره من مكان توقيفهم في قيادة قوى الأمن الداخلي وسط حراسة مشددة.

عطا الله اعتبر أن سوريا باتت في مأزق سواء تعاونت مع لجنة التحقيق أم لا (الفرنسية)
وسيقوم عيد بعد انتهاء الاستجوابات بعرض النتائج على المدعي العام القاضي سعيد ميرزا "ليبين مطالبه" بصفته ممثلا للحق العام وفق مصادر قضائية.

ويعود لعيد إما إخلاء سبيل المشتبه بهم وفق شروط أو إصدار مذكرات توقيف بحقهم.

وكان ميليس قد أوصى السلطات اللبنانية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الجنرالات الأربعة المحسوبين على سوريا، لكن السلطات اللبنانية أطلقت سراح قنديل في وقت سابق بعد التحقيق معه.

وكشف ميليس الخميس أنه طلب إلى القضاء اللبناني إبقاءهم قيد التوقيف الدائم كونهم "مشتبها بهم لأنهم شاركوا إلى حد ما في التخطيط الذي أدى إلى الاغتيال".

وأشار المحقق الدولي في مؤتمر صحفي ببيروت أمس إلى تورط أشخاص آخرين غير الموقوفين، معتبرا أن القادة الأمنيين جزء من الصورة.

ميليس أوصى القضاء اللبناني بتوقيف دائم للمشتبهين الأربعة(الفرنسية)

وأكد ميليس أن لجنة التحقيق حققت تقدما في الكشف عن ملابسات الاغتيال، ولكنه طلب تمديد عمل اللجنة -التي من المفترض أن تنهي عملها منتصف الشهر الجاري- ثلاثة أشهر إضافية. 

كما أعرب عن رغبته في زيارة دمشق لمتابعة التحقيقات، ولكنه قال إنه لا يوجد سوريون بين الأشخاص الذين يجري استجوابهم الآن. مجددا في الوقت نفسه اتهامه لسوريا بعدم التعاون في القضية.

دهم وتفتيش
وفي إطار التحقيقات قامت فرق من قوى الأمن اللبنانية اليوم بإعادة التفتيش في القاطع البحري القريب من مسرح الجريمة، كما دهمت منزلا في بيروت مملوكا للعضو في جمعية المشاريع الخيرية الشيخ محمد عبد العال.

وذكرت مراسلة الجزيرة أن الجمعية -وهي تنظيم إسلامي موال لسوريا- دعت في بيان اليوم تعقيبا على دهم شقة عبد العال إلى عدم التشويش على عمل اللجنة.

وتشكل عملية الدهم هذه توسيع دائرة الاتهام بالتورط في الجريمة التي كانت قد اقتصرت حتى الآن على الضباط الأربعة والنائب السابق ناصر قنديل.

المصدر : الجزيرة + وكالات