تفجير الكاظمية كان الأعنف بين التفجيرات التي ضربت بغداد (رويترز)

عاشت العاصمة العراقية الأربعاء واحدا من أدمى أيامها منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث سقط أكثر من 150 قتيلا في 11 تفجيرا انتحاريا وهجمات استهدفت بالأساس مناطق وتجمعات للشيعة والشرطة العراقية والقوات الأميركية في بغداد.
 
وأعلن زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بزعامة أبي مصعب الزرقاوي في تسجيل صوتي لم يتسن التأكد من صحته على أحد المواقع في الإنترنت ما أسماه الحرب الشاملة على "الشيعة الروافض أينما وجدوا" في العراق .
 
واعتبر الزرقاوي أن الصليبيين تحالفوا مع الشيعة ضد السنة في العراق مدللا على ذلك بما جرى في تلعفر ومهددا كل من يشارك في الحملة على المدينة بالقتل وهدم أو حرق منزله بعد إخراج الأطفال والنساء منه.
 
الزرقاوي هدد كل من يشارك في الهجوم على تلعفر (أرشيف -الفرنسية)
كما تحدى الزرقاوي المسؤولين العراقيين داعيا إياهم إلى "الخروج من جحورهم في المنطقة الخضراء لمواجهة المجاهدين".
 
جاء ذلك بعد ساعات من تبني التنظيم التفجيرات التي عصفت ببغداد اليوم معلنا بدء ما وصفه بعمليات الثأر ردا على الهجوم الذي تقوم به القوات الأميركية والعراقية على مدينة تلعفر شمال العراق.
 
ولم يتحدث البيان الذي نسب لهذه الجماعة ويحمل توقيع مسؤول القسم الإعلامي أبو ميسرة العراقي عن تبني هجمات محددة ولكنه وعد بالكشف عن آخر تطورات الهجمات تباعا.
 
وكان الهجوم الأعنف وقع في ساعة مبكرة من الصباح بساحة العروبة في حي الكاظمية ذي الأغلبية الشيعية شمالي بغداد حيث فجر انتحاري سيارة مفخخة، مما أسفر عن مقتل 114 شخصا وجرح 160 على الأقل.
 
وقد استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق انفجار الكاظمية. واعتبرت في اتصال مع الجزيرة نت أنه رد فعل غير مبرر على "إرهاب الحكومة العراقية الانتقالية".
 
كما أدان الحزب الإسلامي العراقي وديوان الوقف السني الحكومي هذه العملية الانتحارية.
 
وفي هذا السياق يعقد مجلس الأمن الوطني العراقي برئاسة نائب رئيس الوزراء روش نوري شاويس وعضوية وزيري الدفاع والداخلية والأمن الوطني جلسة طارئة لدراسة الوضع الأمني في البلاد بعد سلسلة التفجيرات.
 
عراقي يبكي ضحايا أحد انفجارات بغداد اليوم (رويترز) 
وفي تطور ميداني آخر أفادت مصارد للجزيرة عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 75 آخرين إثر سقوط قذائف هاون على سوق في مدينة المدائن جنوب بغداد.
 
يأتي ذلك فيما تتواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات الأميركية والعراقية وبين العناصر المسلحة المتحصنة في حي السراي وسط مدينة تلعفر التي تشهد حملة مداهمات واعتقالات واسعة.

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء العراقي إن العملية العسكرية في تلعفر شمال بغداد أسفرت حتى الآن عن مقتل 157 ممن أسماهم الإرهابيين واعتقال 440 آخرين واكتشاف 23 مخزنا للأسلحة.
 
وفي هذا السياق نفى محمد طاهر أحد وجهاء تلعفر ما أعلنته الحكومة العراقية المؤقتة بأن العملية تمت بناء على طلب زعماء العشائر في المدينة. وأوضح في تصريح للجزيرة أن المدينة كانت تعيش حالة هدوء وأن زعماء العشائر كانوا قد أعدوا خطة لعرضها على وفد الحكومة لضمان استقرار الوضع في المدينة، لكنهم فوجئوا ببدء العملية العسكرية.
 
مسودة الدستور
في الشأن السياسي أعلن حسين الشهرستاني نائب رئيس الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) أن مسودة معدلة للدستور العراقي الدائم سلمت إلى بعثة الأمم المتحدة في بغداد التي ستتولى توزيعها على العراقيين قبل موعد الاستفتاء المقرر منتصف الشهر المقبل.
 
الجمعية الوطنية سعت لإضفاء شرعية دولية على مسودة الدستور (الفرنسية)
وأضاف أن التغييرات تنحصر في خمس فقرات بينها هوية العراق وموارد المياه وصلاحيات الحكومة المركزية والأقاليم. وبموجب النسخة المعدلة أصبح هناك نائبان لرئيس الوزراء وحذفت المادة الـ44 الخاصة بحق تمتع المواطنين بالحقوق المثبتة في المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي صادق عليها العراق.
 
وفي سياق آخر دعا الرئيس الأميركي جورج بوش في كلمة ألقاها أمام القمة العالمية للأمم المتحدة العالم إلى العمل معا لمساعدة الشعب العراقي على إقامة دولة جديدة تنعم بالحرية مشيرا إلى أنه "ليس من مصلحة أي بلد متحضر ظهور دولة إرهابية جديدة في ذلك البلد" على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات