حشود فلسطينية غفيرة تتوجه إلى إحدى المستوطنات التي أخلاها الاحتلال اليوم (رويترز)

سادت قطاع غزة الذي أخلته إسرائيل بعد احتلال دام 38 عاما احتفالات فلسطينية عارمة.
 
وفيما قالت مصادر طبية وشهود عيان إن فلسطينيا استشهد في رفح جنوب قطاع غزة إثر إطلاق الرصاص عليه من جنود مصريين حاولوا منع المئات من الاقتراب من السياج الحدودي للقاء أقاربهم على الجانب الآخر، نفى المتحدث باسم الرئاسة في مصر سليمان عواد أن يكون حرس الحدود المصري قد قتلوا أي فلسطيني.
 
فرحة لم تكتمل
فلول قوات الاحتلال المنسحبة من ممر صلاح الدين باتجاه إسرائيل (الفرنسية) 
جاءت الحادثة في مدينة رفح المقسمة، بعد تمكن المئات من الفلسطينيين على جانبي الحدود من تسلق الجدار الحدودي الذي بنته إسرائيل ليفصل بين غزة ومصر للالتقاء بأقاربهم بعد أن حرموا من ذلك على مدى خمس سنوات على الأقل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000.
 
وقالت تقارير صحفية إن بعض الفلسطينيين وصلوا بالفعل إلى المنطقة العازلة بين غزة وإسرائيل وتسلقوا السياج المصري للحدود للالتقاء ببعضهم دون أن تتدخل قوات الأمن المصرية لمنعهم.
 
وفي وقت لاحق، قال شهود ومصادر طبية إن الفلسطيني نافذ عدنان عطية (34 عاما) قتل لإصابته في الرأس, كما جرح آخر في الفخذ جراء إطلاق النار عليهما من حرس الحدود المصري المنتشر على طول معبر صلاح الدين على الحدود مع غزة. 
 
يأتي ذلك في وقت لا يزال يندفع فيه الفلسطينيون وسط فرح غامر إلى مواقع المستوطنات التي أكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه منها صباح اليوم.
 
وتقدم ناشطون فلسطينيون جموعا فلسطينية غفيرة توجهت إلى مناطق المستوطنات، ورفع بعضهم أعلاما فلسطينية وأعلام الفصائل على أعلى نقاط في مواقع المستوطنات السابقة.
 
كما شرع الفلسطينيون أيضا في هدم بعض المعابد التي تركتها إسرائيل في القطاع, حيث أحرق فلسطينيون كنسا في مستوطنتي موراغ (جنوب غزة) ونتساريم (شمال) كما هدموا كنيسا في مستوطنة كفار داروم, فيما أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستهدم جميع المعابد الـ24 في القطاع.
 
منظر لمبنى كنيس يهودي أحرقه فلسطينيون في مستوطنة نيفيه ديكاليم (الفرنسية)
وفي محاولة لاستغلال ما يرى الفلسطينيون أنه إجراء طبيعي للتخلص من بقايا الاحتلال، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم هدم الفلسطينيين لبعض المعابد اليهودية التي تركها الاحتلال بأنه "عمل بغيض" واتصل بالأمين العام للأمم المتحدة طالبا منه ضمان عدم التعرض لهذه الكنس.
 
يذكر أن القوات الإسرائيلية التي أخلت المستوطنات قامت بنقل كل المتعلقات التي تعتبر مقدسة من هذه الكنس التي لم يتبق منها سوى المباني الحجرية. 
 
وكانت الحكومة الإسرائيلية برئاسة أرييل شارون وافقت بغالبية الأصوات الأحد على عدم قيام إسرائيل بإزالة المعابد تحت حجة أنها ستؤخر سحب القوات 24 ساعة، مع العلم أن الحكومة كانت قدمت الانسحاب ثلاثة أيام.
 
ردود فعل
من ناحية أخرى تفقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفقة عدد من المسؤولين الفلسطينيين مستوطنة دوغيت القريبة من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة والتي أخلاها الجيش الإسرائيلي.
 
وفي السياق نفسه أبلغ عباس صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية أنه بحلول نهاية العام سيكون قد تمكن من "السيطرة على الفوضى في غزة" على حد قوله، معتبرا أن نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سيشعل حربا أهلية.
 
وكان عباس اعتبر في تصريحات للصحفيين بغزة أن الانسحاب الإسرائيلي "يوم سعادة وفرح افتقده الشعب الفلسطيني قرنا من الزمن". لكنه نبه إلى ضرورة حل مسألة المعابر حتى لا يتحول قطاع غزة إلى سجن كبير.

ناشطون من حماس يحتفلون في مستوطنة نيفيه ديكاليم بانسحاب إسرائيل (الفرنسية)
وأكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جانبها أن "تحرير قطاع غزة لا يعني نهاية الطريق" معتبرة أن "التحرير الشامل لا يتم إلا بتحرير كامل التراب الفلسطيني".
 
وشدد القيادي بالحركة إسماعيل في بيان تلاه على وسائل الإعلام على ضرورة "حماية المقاومة" التي قال إنها حررت الأرض معلنا استمرار التمسك بالسلاح ومطالبة إسرائيل بإنهاء كافة مظاهر احتلالها العسكري بما في ذلك معبر رفح.
 
وفي المقابل حذر وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز من أن إسرائيل لن تبدي تسامحا إزاء ما وصفه بالإرهاب, مهددا برد إسرائيلي قاس على أي هجمات فلسطينية.

المصدر : وكالات