آخر جندي إسرائيلي غادر صباح اليوم الاثنين قطاع غزة (الفرنسية)

ارتفع العلم الفلسطيني فوق المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي بقطاع غزة إيذانا بإنهاء نحو 38 عاما من الاحتلال العسكري. وفور مغادرة القوات الإسرائيلية آخر مواقعها بالمستوطنات اليهودية دخلت قوات الأمن الفلسطينية تلوح بالأعلام وعلامات النصر.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة أن القوات الفلسطينية استكملت السيطرة على المستوطنات جنوبي قطاع غزة بالكامل، وهي مجمع مستوطنات غوش قطيف وموراغ، وتم رفع الأعلام الفلسطينية بها.

واندفع الفلسطينيون في اتجاه المستوطنات مرددين التكبيرات وأطلقوا أبواق السيارات والألعاب النارية ملوحين بصور شهداء الانتفاضة الفلسطينية. وشاركت مختلف الفصائل الفلسطينية في الاحتفالات وأطلق مسلحوها العيارات النارية في الهواء ورفعوا الأعلام ابتهاجا بالمناسبة.

وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن آخر جندي إسرائيلي غادر صباح اليوم الاثنين قطاع غزة.

وعبر الكولونيل أفيف كوشافي الذي يقود القوات الإسرائيلية في قطاع غزة معبر كيفوسيم بينما أغلقت الجرافات الإسرائيلية المعبر بسواتر ترابية.

يوم فرح
في هذه الأثناء عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعا طارئا مع قادة أجهزة الأمن في السرايا مقر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بغزة، وبحث الاجتماع إجراءات فرض السيطرة الكاملة على المناطق المحررة ومنع أي تجاوزات خاصة داخل المستوطنات التي هدمت إسرائيل مبانيها وتركت المعابد اليهودية.

وقال عباس في تصريحات للصحفيين بغزة إن الانسحاب الإسرائيلي "يوم سعادة وفرح افتقده الشعب الفلسطيني قرنا من الزمن". لكنه نبه إلى ضرورة حل مسألة المعابر حتى لا يتحول قطاع غزة إلى سجن كبير، على حد تعبيره.

أرتال المدرعات الإسرائيلية غادرت آخر المواقع في القطاع فجر اليوم (الفرنسية) 
وأضاف الرئيس الفلسطيني أن هناك خطوات كثيرة يجب القيام بها في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، أهمها الاستفادة من أراضي القطاع لتوفير احتياجات أهالي غزة. وأكد ضرورة المضي قدما في عملية السلام لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

من جهته دعا وزير الداخلية الفلسطيني اللواء نصر يوسف  الفلسطينيين إلى الحذر لدى دخول مناطق المستوطنات, وطلب منهم التروي بضع ساعات إلى حين تأكد الطواقم الفلسطينية من خلوها من مخلفات قد تهدد حياتهم.

وتمت عملية الانسحاب وانتشار القوات الفلسطينية في إطار تنسيق مشترك بين الجانبين حيث عقد اجتماع عند حاجز المطاحن ضم قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني العميد سليمان حلس وقائد قوات الاحتلال الجنرال أفيف كوشافي.

وفي وقت سابق تم إنزال العلم الإسرائيلي خلال احتفال أقيم في مستوطنة نافيه ديكاليم عقب إعلان إنهاء الحكم العسكري الإسرائيلي بقطاع غزة.

وتستكمل مصر خلال الأيام القادمة نشر نحو 750 جنديا من حرس الحدود على الجانب المصري مع قطاع غزة يتركز معظمهم بمحاذاة ممر صلاح الدين (فيلادلفيا) لحفظ الأمن ومنع ما يسمى بعمليات تهريب الأسلحة.

المعابد اليهودية
لكن إصرار إسرائيل على عدم هدم المعابد في قطاع غزة أثار استياء السلطة الفلسطينية التي اعتبرت ذلك محاولة لإحراجها أمام العالم وتشويه صورة الفلسطينيين إذا تم هدم هذه الكنس. ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للمتحدث باسم الداخلية الفلسطينية أن السلطة قررت هدم الكنس فور استكمال سيطرتها على القطاع اليوم الاثنين.

السلطة اعتبرت رفض هدم المعابد محاولة لتشويه صورة الفلسطينيين (الفرنسية)
وقال وزير الشؤون المدنية الفلسطيني المسؤول عن ملف الانسحاب محمد دحلان في مؤتمر صحفي بمدينة غزة إن "هذه الكنس لم تعد كنسا، وبالتالي ما يجري على المباني البالية سيجري عليها".

كما أكد مستشار الأمن الفلسطيني جبريل الرجوب في تصريح للجزيرة أن السلطة لن تقبل بأن تحرس رمزا باقيا من عهد الاحتلال. وأفادت وكالات أنباء غربية أن بعض الفلسطينيين حطموا زجاج كنيسين في مستوطنتي كفار داروم ونتساريم.

وحذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان لها من بقاء الكنس اليهودية في قطاع غزة، معتبرة أنها "غير شرعية وأقيمت على أرض لا حق للاحتلال بالتصرف بها". وأشارت حماس إلى أنها تنظر لهذه الكنس "على أنها ذات طابع سياسي لا ديني وأن إبقاءها هو لأسباب سياسية وليس دينية"، معتبرة أنه يجب إزالتها مع رحيل الاحتلال من قطاع غزة.

من جهة أخرى أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست" مواصلة البناء في التجمعات الاستيطانية الكبرى بالضفة، رغم الاعتراضات المتوقعة من الولايات المتحدة. وكرر شارون عزمه الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية بموجب أي اتفاق سلام في المستقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات