أنهت إسرائيل اليوم رسميا حكمها العسكري الذي استمر 38 عاما لقطاع غزة وسط مؤشرات على أن عملية الانسحاب ستستكمل نهائيا يوم الخميس القادم.

وصوتت الحكومة الإسرائيلية اليوم على قرار استكمال سحب جيش الاحتلال من القطاع وأصدرت بيانا بهذا المعنى, وذلك بعد أقل من شهر من إخلاء نحو 9 آلاف مستوطن من مستوطنات غزة الـ21 و4 أخرى بالضفة وهدم كافة المنشآت داخلها باستثناء المعابد.

وأولت الحكومة ووسائل الإعلام الإسرائيلية أهمية بالغة لعملية هدم المعابد لاعتبارات دينية حيث نقلت أسوشيتدبرس عن مشارك في الاجتماع أن رئيس الوزراء أرييل شارون أبلغ المجتمعين برفضه هدم الكنائس.

وفيما أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن 12 وزيرا من أصل 21 يرفضون هدم المعابد، أعلن وزير الدفاع شاؤول موفاز بدوره في مقال نشرته صحيفة معاريف رفضه هدمها.

وقال "إن الجيش الإسرائيلي سيترك الكنائس مكانها وسينسحب الاثنين من قطاع غزة"، مشيرا إلى أن هذا ما ستوصي به الحكومة خلال اجتماعها.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في وقت لاحق إلغاء الاحتفال الذي كان سيقام بالمناسبة على معبر إيريز شمال الضفة بعد أن كان مسؤولون فلسطينيون قد أشاروا في وقت سابق إلى عدم اعتزامهم المشاركة فيه على خلفية عدم التوصل إلى اتفاق مشترك بشأن وضعية المعابر.

وقال وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات تعليقا على موقف الحكومة الإسرائيلية "إنها ترمي بوجوهنا مشكلتين وهو أمر غير مقبول".

تسليم وتسلم
وفيما حشدت السلطة الفلسطينية نحو 15 ألف رجل أمن لنشرهم في الأماكن التي ستنسحب إسرائيل منها, أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة أن عملية الاستلام والتسلم وفرض السيطرة ستتم على ثلاث مراحل.

حكومة شارون أقرت إنهاء الحكم العسكري لغزة وأبقت المعابد(الفرنسية)
وأوضح أن  المرحلة الأولى ستشمل فرض السيطرة الأمنية وإجراء المسح الأمني للمناطق حرصا على حياة المواطنين, والثانية دخول الطواقم الفنية كل في إطار تخصصه, والثالثة فتح المناطق لدخول الجمهور الفلسطيني.

في غضون ذلك واصلت القوات المصرية اليوم العملية التي بدأت أمس لنشر 750 من حرس الحدود على محور صلاح الدين بين الحدود المصرية ومنطقة رفح بقطاع غزة.

ونقلت صحيفة الأهرام المصرية عن مصدر رسمي تأكيده أن العملية التي تتم بناء على بروتوكول ملحق باتفاق السلام المصري الإسرائيلي ستستكمل الخميس المقبل.

معبر رفح
ولتقريب وجهات نظر الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من المنتظر أن يزور رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان قطاع غزة قريبا لمتابعة التوصل لاتفاق بين الجانبين بشأن معبر رفح.

وكانت إسرائيل قد وافقت على نشر مفتشين على المعبر لدى إعادة فتحه أمام المسافرين. وتربط إسرائيل توقيع اتفاق نهائي بشأن رفح بمدى قدرة السلطة الفلسطينية على التحكم في المجموعات المسلحة.

شرطي فلسطيني يقوم بضبط الصبية المتأهبين للتقدم باتجاه مستوطنات غزة (الفرنسية)
وكان مدير إدارة معبر رفح الفلسطيني أسامة العصار قد أعلن أن السلطة ستتسلم المعبر بعد إخلائه من قوات الاحتلال في اليومين القادمين كمنشآت ومبان دون أن تتمكن من تشغيله للمسافرين لحين التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

مستوطنات الضفة
وفي سياق آخر أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست أن مستوطنات الضفة الكبرى "ستبقى جزءا من إسرائيل وأن عمليات البناء ستتواصل فيها بعد الانسحاب من غزة".

وفي رد على سؤال حول رد فعل واشنطن على عمليات البناء التي تتعارض مع خارطة الطريق، قال شارون "أعتقد أنهم لن يكونوا مسرورين.. وليس لدينا اتفاق مع الولايات المتحدة بهذا الشأن" مكررا أن هذه المناطق ستبقى جزءا من إسرائيل.

وتأتي تصريحات شارون غداة تأكيد وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة في نص الكلمة التي سيلقيها نيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة أن الفلسطينيين سيدعون الأسرة الدولية لممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني بالضفة.

المصدر : وكالات