الرئيس المصري وزوجته سوزان ونجله جمال في يوم الانتخاب الأربعاء الماضي (الفرنسية)

رحبت الولايات المتحدة بنتائج الانتخابات المصرية التي فاز فيها حسني مبارك بأغلبية ساحقة, لكنها اعتبرتها مجرد خطوة أولى, وطلبت من الرئيس المصري تنفيذ ما ورد في وعوده الانتخابية.
 
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شين مكورماك إن واشنطن تنتظر من مبارك "تنفيذ الوعود التي قدمها للشعب المصري, وأحدها رفع حالة الطوارئ", في وقت بدأت فيه برقيات التهاني تتوالى على الرئيس المصري من ألمانيا وفرنسا والجزائر.
 
وقد فاز حسني مبارك بـ88.6% , بينما حل ثانيا بـ7.6% مرشح حزب الغد أيمن نور الذي أكد أنه طبقا لمتابعة مندوبيه في لجان الاقتراع لعمليات الفرز فإنه حصل على ما بين "30% و38% من أصوات الناخبين" مقابل نحو 55% للرئيس المصري.
 
أيمن نور أكد أنه فاز بما لا يقل عن 30% من الأصوات (الفرنسية)
سنثبت الأرقام الحقيقية
وقال نور إن حزبه سيثبت الأرقام الحقيقية التي تعبر عن إرادة الشعب المصري في انتخابات مجلس الشعب في تشرين الثاني/نوفمبر القادم وفي الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
كما قال نور الذي يعقد اليوم مؤتمرا صحفيا بمقر حزبه إن المعركة في المستقبل ستكون بينه وبين جناح جمال مبارك في الحزب الوطني الحاكم, في إشارة إلى إشاعات عن احتمال تخلي مبارك عن الحكم لنجله بعد عامين.
 
وقد رفضت لجنة الانتخابات الطلب الذي تقدم به نور لإعادة الانتخابات بالكامل. ويعتبر قرار اللجنة نهائيا ولا يقبل الطعن فيه.
 
انتخابات كسابقاتها
من جانبه اعتبر زعيم حزب الوفد نعمان جمعة -الذي حل ثالثا بـ2.9%- ما حدث نكسة لآمال التغيير والديمقراطية في مصر, واعتبر أن انتخابات نزيهة تتطلب حكومة محايدة.
 
وقال جمعة إن الانتخابات لم تشهد أي "اختلاف عن الانتخابات والاستفتاءات التي جرت في ظل الأنظمة العسكرية التي تحكمنا منذ 1952", معتبرا أن نسبة المشاركة الرسمية تفوق "النسبة الحقيقية التي لا تزيد عن 15%".
 
واتهم جمعة الحزب الوطني الحاكم بالتفاهم مع نور على أن "يأتي به ثانيا لإضعاف حزب الوفد", وقال إن مرشح حزب الغد حصل على أصوات الإخوان المسلمين بعد أن وعدهم بدعم تطلعهم إلى تشكيل حزب سياسي شرعي, علما بأن الحركة المحظورة طلبت من أنصارها التصويت, لكنها لم تعط تعليمات باختيار مرشح معين.
 
أما وزير الإعلام السابق صفوت الشريف من الحزب الوطني الحاكم فوصف النتيجة التي حصل عليها مبارك بأنها غير مسبوقة, وتثبت حسب قوله الثقة التي يضعها فيه الناس, وإيمانهم بالإنجازات التي حققها ورؤيته للمستقبل.
 
انتقادات واسعة
وشككت منظمات حقوقية مصرية في النتائج وأشارت إلى أن التصويت شابه تزوير وانتهاكات واسعة, وأجمعت تقارير حصلت الجزيرة نت على نسخة منها على حدوث مخالفات كثيرة في مراكز الانتخاب في 19 من محافظات مصر.
 
واعترف المجلس القومي لحقوق الإنسان (شبه حكومي) بصعوبات واجهت الناخبين في العثور على مقار التصويت وأسمائهم في الجداول الانتخابية التي وصفها بأنها غير دقيقة.
 
كما انتقد تأخر السماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات مما أدى إلى تأخر وصول القرار إلى عدد كبير من اللجان وعدم السماح لكثير من المنظمات بالمراقبة منذ بداية اليوم الانتخابي.
 
المنظمات الحقوقية تحدثت عن انتهاكات واسعة خلال عملية التصويت (رويترز)
أما تقرير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة (مستقل) فرصد استخدام أنصار الحزب الحاكم حافلات النقل العام (حكومية) لنقل الناخبين للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني.
 
كما أفاد تقرير الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي (مستقلة) بانخفاض نسبة المشاركة في التصويت وعدم تجاوزها نسبة الـ15% من الناخبين المسجلين في أي من محافظات مصر.
 
ورصد التقرير قيام السلطات الأمنية في محافظة بني سويف وخاصة جهاز أمن الدولة بترهيب المواطنين للتصويت لصالح مرشح الحزب الوطني وتغييرهم البطاقات بأنفسهم فور انتهاء عملية التصويت, كما أشار إلى شراء أصوات بدفع مبالغ تتراوح بين 50 و100 جنيه لكل ناخب.
 
غير أن هيوج روبرتس من المجموعة الدولية للأزمات دعا إلى التعامل بحذر مع اتهامات المعارضة, قائلا إن منظمته لاحظت سوء تنظيم الاقتراع إلا أنه لم "يكن لديها انطباع بحدوث عمليات تزوير واسعة النطاق".
 
الانطباع ذاته خرج به الأمين الأممي السابق ووزير خارجية مصر الأسبق بطرس بطرس غالي الذي قال إن العملية الانتخابية سارت بشكل عادي, ولم يحدث حسبه تدخل لقوات الأمن في العملية بشكل يضر بحرية الناخبين في سرية التصويت.


المصدر : الجزيرة + وكالات