بوتفليقة يسعى للمضي في برنامج الإصلاح لإنهاء أعمال العنف (رويترز)

أحمد روابة-الجزائر
أجرى الرئيس الجزائري تعديلات في قيادات الجيش العليا، عين بموجبها العميد العياشي جريد قائدا للحرس الجمهوري خلفا للواء علي جمعي، والعميد مالك نسيب قائدا للقوات البحرية خلفا للواء محند الطاهر يعلى.

وأصدر عبد العزيز بوتفليقة التعديلات الجديدة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع، حسب ما ينص عليه الدستور.

وتندرج التعديلات في إطار خطة إصلاح وتجديد المؤسسة العسكرية التي أعلن عنها بوتفليقة في برنامجه، ومنها تعيين وزير منتدب للدفاع في شخص عبد المالك قنايزية لأول مرة.

كما تتضمن تنصيب قيادات جديدة شابة في المناصب العليا، تتميز بالتكوين العلمي الأكاديمي، لتأخذ بيدها إصلاح الجيش، وتطوير مهماته وفق التطورات الحديثة، ووفق التوجهات التي تمليها التحولات في العالم، وكذا المعاهدات والتجمعات التي انضمت إليها الجزائر، أو التي تجري معها اتصالات ومباحثات متقدمة مثل الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي وغيرها.

كما أن إحالة العديد القيادات القديمة للتقاعد وتعويضها بقيادات جديدة، يعد في نظر المراقبين مؤشرا على المزيد من الإصلاحات الجريئة في مؤسسة مهمة بقيت بعيدة عن النقاش وخارج سلطة الرئاسة في البلاد، وربما تبدأ معها الجزائر عهدا جديدا.

ولا يمكن أن تكون التعيينات الجديدة أيضا بعيدة عن التحضير للاستحقاقات القادمة وعلى رأسها استفتاء العفو الشامل الذي يعد بوتفليقة لعرضه على الجزائريين، بهدف طي الملف الأمني نهائيا، والتفرغ للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد، وتحقيق التنمية الفعلية.

وكان الرئيس قد أشار في خطاباته الأخيرة إلى وجود عراقيل في طريق مشروع العفو الشامل الذي أكد أنه السبيل الوحيد للتخلص من العنف المسلح، رغم التحسن الكبير الذي سجل منذ إقرار قانون الوئام المدني، ودخول أهم الفصائل فيه ووضعها السلاح على غرار الجيش الإسلامي للإنقاذ.

إلا أن المتشددين في الجماعة السلفية للدعوة والقتال لا يزالون يحاربون الحكومة، ويرفضون الدخول في السلم المعروض عليهم. وتراهن السلطة على العفو الشامل لدفع المسلحين إلى وضع السلاح.

وهناك من يرى أن المعارضة التي تحدث عنها بوتفليقة ليست بعيدة عن أطراف في المؤسسة العسكرية، يعمل الرئيس على تحييدها لإنجاح مشروعه، مثلما فعل مع قائد الأركان السابق محمد العماري الذي لم يخف معارضته لبوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الماضية، عندما ساند غريمه علي بن فليس.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة