الانقلابيون يحلون البرلمان ويبقون على الحكومة السابقة مؤقتا (الفرنسية) 

يسود الحذر المشوب بالتوتر شوارع العاصمة الموريتانية بعد يومين من الانقلاب الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع.

وقال مراسل الجزيرة نت في نواكشوط إنه رغم أن الحياة قد عادت لطبيعتها في المدينة ما زالت الطرق المؤدية إلى قلب العاصمة مغلقة، ما أدى إلى إصابة حركة المواطنين والبضائع بالشلل.

وأضاف أن معظم المصالح الرسمية لم تفتح أبوابها وسط شائعات وتحليلات متضاربة عن أسباب الانقلاب ودوافعه الحقيقية.

وقال المراسل إن عددا كبيرا من ذوي المعتقلين السياسيين والإسلاميين يتجمهرون قرب السجن المركزي بنواكشوط بانتظار إطلاق سراحهم.

حل البرلمان
من جانبه أعلن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية حل البرلمان واستمرار العمل بدستور 20 يوليو/ تموز 1991 الذي سيكمله ميثاق المجلس العسكري.

صور من الانقلاب في موريتانيا

من ناحية أخرى طلب رئيس المجلس أعلي ولد محمد فال من حكومة النظام المخلوع برئاسة صغير ولد مبارك باستئناف أعمالها في الوقت الراهن. 
 
وفي غضون ذلك استقبل رئيس المجلس العسكري في القصر الرئاسي سفراء الدول الغربية في نواكشوط وسفراء الدول الأفريقية والعربية.

ومن بين من استقبلهم سفراء فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل. ولم تتسرب أي معلومات عن مضمون هذه اللقاءات وهي الأولى التي تعقدها رسميا السلطة الموريتانية الجديدة.

وفي إطار ردود الفعل العالمية علق الاتحاد الأفريقي مؤقتا عضوية موريتانيا وطالب بإعادة "النظام الدستوري" في البلاد.

وقال الاتحاد الأفريقي إنه سيرسل وفدا وزاريا إلى موريتانيا لتأكيد موقفه لأعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية ودفعهم لانتهاج الطرق الكفيلة بإعادة "النظام الدستوري".

وكانت واشنطن دانت الانقلاب وطالبت بعودة ولد الطايع للسلطة, بينما لم تدنه باريس بشكل صريح إلا في وقت متأخر من الليلة الماضية داعية إلى "احترام الديمقراطية والإطار الدستوري الشرعي"، في حين اكتفت خارجية روسيا ببيان حذر يبدي الأمل في "حل سريع للوضع بطريقة دستورية وبما يخدم مصالح الشعب الموريتاني دون استعمال للعنف" لكنه شدد على التزام موسكو باستمرار علاقات البلدين.

آراء متباينة
وفي استطلاعات أجرتها الجزيرة نت بين المواطنين في نواكشوط عبر السيد أحمد ولد الطالب عن ارتياحه لسقوط ولد الطايع الذي قال إنه كرس للفساد ونهب خيرات البلاد لصالحه هو وعشيرته.

بينما يري بوبكر ولد مسعود وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان أن رأس القيادة الجديدة من أبرز مساعدي ولد الطايع، وأسهم في مختلف الأخطاء والممارسات التي أضرت بموريتانيا وضاعفت من معاناة المواطنين، وبالتالي يلزم المجلس الجديد إذا كان يريد التغيير الجاد أن يسلم السلطة للمدنيين ممن لم يشاركوا ولد الطايع في فساده.

موريتانية تحتفل بفوز ولد الطايع في الانتخابات الأخيرة (رويترز-أرشيف)
أما الدكتور محمد أحمد ولد الحاج سيدي (أستاذ جامعي) فيري أنه لا جديد على الإطلاق، ولا عبرة بتغيير الأسماء ما دام الفساد هو ديدن الجميع.

وعن الدوافع الحقيقية للانقلاب قال السيد أويس ولد محمد (تاجر) إن صراع "اللوبيات" داخل أروقة السلطة هو ما أدى إلى هذا الانقلاب، بينما يرى عمر ولد محمد أن السبب الحقيقي للانقلاب هو حالة الانسداد السياسي والاحتقان الشعبي والتضييق على الحريات العامة التي عرفتها موريتانيا في السنوات الماضية.

ويذهب يحيى ولد سيدي وهو جندي متقاعد إلي أن الانقلاب تم بإيعاز من ولد الطايع نفسه، حينما وجد نفسه محاصرا ومدانا من مختلف الأطياف السياسية في موريتانيا، فاختار هذه الخطوة ليتسلم السلطة بعده أحد أبرز المقربين حتى لا يكون محلا للمتابعة والمعاقبة.

ومعروف أن ولد الطايع وصل النيجر الأربعاء عائدا من السعودية, بينما تحدثت أنباء عن قرب توجهه إلى المغرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات