ساد الهدوء شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط بعد يوم من انقلاب عسكري أطاح بالرئيس معاوية ولد الطايع الذي كان موجودا في الرياض للتعزية بوفاة العاهل السعودي فهد بن عبد العزيز.

وقد توجه العديد من موظفي الدولة إلى مقار عملهم صباح اليوم وكانت حركة المرور في شوارع العاصمة تسير بشكل طبيعي مع انتشار مجموعات صغيرة من الجنود لحراسة مباني المؤسسات الهامة.

وكان مئات المواطنين نزلوا أمس إلى شوارع العاصمة وهم يهتفون ويطلقون أبواق سياراتهم احتفالا بالانقلاب الذي أعلن قادته أنهم شكلوا مجلسا عسكريا من 18 عضوا لإدارة شؤون البلاد ريثما تجرى انتخابات ديمقراطية.

وبث التلفزيون الموريتاني أول بيان للمجلس الذي يقوده العقيد أعلي ولد محمد فال المدير العام للأمن الوطني، تعهد فيه بإرساء الديمقراطية في البلاد خلال فترة انتقالية تمتد عامين.

وعُرف عن رئيس المجلس العسكري الانقلابي أنه كان أحد المقربين من الرئيس المخلوع ولد الطايع، ووقف إلى جانبه لدى تسلمه السلطة إثر الانقلاب العسكري يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول 1984.

ومن بين أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية العقيد عبد الرحمن ولد بو بكر مساعد رئيس أركان الجيش, والعقيد محمد عبد العزيز قائد لواء الحرس الجمهوري.

ويتألف المجلس أيضا من العقيد نغري فليكس أحد كبار ضباط قيادة الأركان, والعقيد محمد ولد محمد أزناكي قائد المنطقة العسكرية السادسة في نواكشوط, والعقيد محمد ولد عبدي مساعد سابق للطايع.

وتشير وكالة أسوشيتدبرس إلى أن جميع أعضاء المجلس هم من رتبة عقيد التي تعتبر أعلى رتبة بالجيش الموريتاني سوى واحد برتبة نقيب.

وقال مصدر عسكري مقرب من منفذي الانقلاب إن العديد من الضباط بينهم رئيس هيئة الأركان العقيد العربي ولد سيدي علي قد اعتقلوا.

وجود ولد الطايع في الخارج سهل من خطة الانقلابيين للإطاحة به (الفرنسية)

ترحيب حذر
وقد رحب زعماء المعارضة بالانقلاب، لكنهم أكدوا أنه يتعين على الجيش أن يقلص الفترة الانتقالية ويسلم السلطة للمدنيين.

وقال زعيم التحالف التقدمي الشعبي مسعود ولد بلخير إن تغير النظام كان أمرا حتميا في ظل الأزمة التي كانت تعصف بالبلاد، مؤكدا أنه كان يتمنى أن يكون هذا التغير قد تم بطريقة ديمقراطية بمشاركة جميع الأحزاب الوطنية.

بالمقابل حث الحزب الحاكم الذي يتزعمه الطايع جميع القوى السياسية على التنديد بالانقلاب.

وفي النيجر التي وصل إليها الرئيس المخلوع قادما من الرياض، قالت مصادر مقربة من الرئاسة إن قسما من الوفد الرئاسي المرافق لولد الطايع غادر نيامي إلى جهة مجهولة.

ترقب وتنديد
ويبدو أن الانقلاب شكل مفاجأة للعالم العربي، حيث لم يصدر حتى كتابة هذا التقرير أي تعليق من أي عاصمة عربية بشأن الموقف منه.

إلا أن الاتحاد الأفريقي دان على لسان رئيس مفوضيته ألفا عمر كوناري الانقلاب، وقال في بيان إن "رئيس المفوضية الأفريقية يؤكد مجددا رفض الاتحاد الأفريقي التام للتغيير الحكومي غير الدستوري، وتمسكه بالنظام الدستوري".

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن أسفه. وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن أنان "يدين كل محاولة للتغيير بوسائل غير دستورية في أي بلد كان".

وفي واشنطن وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية توم كايسي الوضع في موريتانيا بأنه مضطرب جدا. ونددت المفوضية الأوروبية وبريطانيا باسم الاتحاد الأوروبي الذي تتولى رئاسته الدورية بالاستيلاء على السلطة بالقوة في موريتانيا وأوضحتا أنهما تتابعان بانتباه التطورات الجارية في هذا البلد.

ودعت فرنسا إلى "احترام الديمقراطية والإطار الدستوري الشرعي" بعد الانقلاب العسكري في موريتانيا.

كما عبرت إسرائيل عن أسفها للانقلاب، مبدية تريثا



حيال إقامة علاقات مع السلطة الجديدة في هذا البلد الذي تقيم معه علاقات دبلوماسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات