تسلم العقيد أعلي ولد محمد فال المدير العام للأمن الوطني أمس الأربعاء السلطة في موريتانيا على رأس مجلس عسكري مؤلف من 18 عضوا إثر انقلاب عسكري تزامن مع غياب الرئيس معاوية ولد الطايع الذي كان يعزي بوفاة العاهل السعودي فهد بن عبد العزيز.

وعُرف عن رئيس المجلس العسكري الانقلابي أنه كان أحد المقربين من الرئيس المخلوع ولد الطايع، ووقف إلى جانبه لدى تسلمه السلطة إثر الانقلاب العسكري يوم 12 ديسمبر/كانون الأول 1984.
 
ويتولى العقيد محمد فال (55 عاما) والذي يشتهر بهدوئه, منذ العام 1987 منصب المدير العام للأمن الوطني (الشرطة). وقالت مصادر عسكرية عدة إن الألوية العسكرية الموريتانية المختلفة تكنّ له الاحترام.
 
ومن بين أعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية العقيد عبد الرحمن ولد بو بكر مساعد رئيس أركان الجيش, والعقيد محمد عبد العزيز قائد لواء الحرس الجمهوري.
 
ويتألف المجلس أيضا من العقيد نغري فليكس أحد كبار ضباط قيادة الأركان, والعقيد محمد ولد محمد أزناكي قائد المنطقة العسكرية السادسة في نواكشوط,
والعقيد محمد ولد عبدي مساعد سابق للطايع.
وتشير وكالة أسوشيتدبرس إلى أن جميع أعضاء المجلس هم من رتبة عقيد التي تعتبر أعلى رتبة بالجيش الموريتاني باستثاء واحد برتبة نقيب.
 
البيان الأول
وأعلن قادة الانقلاب في موريتانيا أمس أنهم شكلوا مجلسا عسكريا لإدارة شؤون البلاد ريثما تجرى انتخابات ديمقراطية. وبث التلفزيون الموريتاني أول بيان للمجلس، تعهد فيه بإرساء الديمقراطية في البلاد خلال فترة انتقالية تمتد عامين.
 
مظاهرات مؤيدة للانقلابيين
وقد انتشرت قوات الأمن والجيش في شوارع العاصمة، وسيطرت على مقار الجيش والدرك والحرس والإذاعة والتلفزيون ومطار نواكشوط الذي أُغلق أمام الرحلات المدنية. كما أعلنت مصادر عسكرية في العاصمة السنغالية دكار أن موريتانيا أغلقت مساء أمس الحدود معها.
 
وفي النيجر التي وصل إليها الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع قادما من الرياض، قالت مصادر مقربة من الرئاسة إن قسما من الوفد الرئاسي المرافق لولد الطايع غادر نيامي إلى جهة مجهولة.
 
هذا وقد قام بعض المواطنين بالاحتفال في شوارع العاصمة رافعين علم بلادهم وشارات النصر، وهتفوا بشعارات الحرية لموريتانيا. كما طالب بعضهم  بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وطرد السفير الإسرائيلي.
 
من جانبها رحبت المعارضة بالانقلابيين بحذر، وقال عبد الله بن علي من تجمع المعارضة بالمنفى في اتصال مع الجزيرة إنهم يدعون المجلس العسكري ومن سماهم الحكام الجدد إلى تقليص الفترة الانتقالية والدعوة لانتخابات ديمقراطية وتسليم السلطة للمدنيين.


 
ترقب عربي ورفض دولي
ويبدو أن الانقلاب شكل مفاجأة للعالم العربي، حيث لم يصدر حتى كتابة هذا التقرير أي تعليق من أي عاصمة عربية بشأن الموقف منه.
 
وقد دعت واشنطن من جهتها على لسان المتحدث باسم خارجيتها توم كايسي إلى عودة نظام ولد الطايع، منددة بالانقلاب العسكري.
 
واعتبر كايسي أن ولد الطايع هو "الرئيس الشرعي" لموريتانيا، قائلا إنه لا يوجد "بالتأكيد أي سبب, برأينا, للقيام بأي عمل خارج الدستور".
 
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أورساي سيسيل بوزو دي بورغو إن بلادها "تذكر بموقفها المبدئي الذي يدين أي شكل من أشكال تسلم السلطة بالقوة وتدعو إلى احترام الديمقراطية والإطار الدستوري الشرعي".
 
وذكرت المتحدثة أن باريس تتابع باهتمام الوضع السائد حاليا في موريتانيا، وهي على اتصال وثيق مع مجمل شركائها.
 
ولد الطايع توجه للنيجر (الفرنسية)
ومن جانبها أعربت الحكومة الإسبانية عن "قلقها" إزاء الوضع في موريتانيا. 

وجاء في بيان للخارجية أن مدريد "تتابع عن كثب التطورات في موريتانيا وتعرب عن قلقها إزاء الوضع في هذا البلد الصديق الذي تربطه بإسبانيا علاقات تاريخية وعلاقات للمستقبل أيضا".
 
وأدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ألفا عمر كوناري أمس "الاستيلاء على الحكم" في موريتانيا.
 
وأضاف في بيان أن "رئيس المفوضية الأفريقية يؤكد مجددا رفض الاتحاد الأفريقي التام للتغيير الحكومي غير الدستوري، وتمسكه بالنظام الدستوري".
 
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن أسفه. وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن أنان "يدين كل محاولة للتغيير بوسائل غير دستورية في أي بلد كان".
 
ونددت كذلك المفوضية الأوروبية "بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة" في موريتانيا.
 
وجاء في بيان لها أن مفوض شؤون التنمية والمساعدات الإنسانية لوي ميشال "يندد بالاستيلاء على السلطة بواسطة القوة ويدعو إلى احترام الديمقراطية والإطار المؤسساتي القانوني".

المصدر : الجزيرة + وكالات