الحياة بدأت تعود لطبيعتها بالخرطوم بعد حوادث العنف (الفرنسية)



أعلنت منظمة الهلال الأحمر السوداني اليوم مقتل ما لا يقل عن 130 شخصا وجرح نحو 350 آخرين على مدى ثلاثة أيام من أعمال عنف أعقبت الإعلان عن مقتل نائب الرئيس السوداني وزعيم الحركة الشعبية جون قرنق.

وأوضح مدير إدارة الكوارث في المنظمة أن عدد القتلى في العاصمة الخرطوم بحلول مساء أمس بلغ 111 قتيلا بالإضافة إلى ستة قتلوا في ملكال و13 في بلدة جوبا عاصمة جنوب البلاد حيث سيدفن قرنق السبت.

وحسب شهادة سكان من العاصمة كانت شوارع الخرطوم أهدأ الليلة الماضية من الليلتين السابقتين حين نزلت عصابات ورجال مسلحون إلى الشوارع رغم حظر التجول الذي فرضته السلطات السودانية منذ مساء الاثنين للحد من أعمال العنف والاشتباكات.

ومع عودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا في العاصمة، أعلن والي الخرطوم عبد الحليم المتعافي تخفيف حظر التجول بحيث يبدأ في الساعة الحادية عشرة ليلا بالتوقيت المحلي بدل السادسة كما كان في اليومين الماضيين ويستمر حتى السادسة صباح اليوم التالي. غير أن قوات من الجيش والأمن السوداني واصلت الانتشار في العاصمة وضواحيها وفي كافة المدن منها جوبا.

وقد دعا نائب رئيس المؤتمر الوطني الحاكم نافع علي نافع السودانيين إلى الهدوء، واتهم جهات لم يسمها بإدارة العمل التخريبي واصفا إياهم بأعداء السلام. جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده مع القيادي في الحركة الشعبية نيال دينق. وقال إن الدولة قد اتخذت الإجراءات الأمنية الكافية لإعادة الأمور إلى نصابها.

وبدوره دعا دينق إلى الحزم في ملاحقة من أسماهم العناصر الشريرة التي تسعى للفتنة والإجرام.

الأمم المتحدة تنضم لتحقيق الخرطوم (الفرنسية)

تحقيق موسع
ولمعالجة تداعيات الموقف أمر الرئيس السوداني عمر البشير أمس بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع الحركة الشعبية للتحقيق بظروف وملابسات مقتل نائبه الأول.

وأكد البشير في كلمة متلفزة على قدرة السلطات على



بسط الأمن وسيادة القانون بعد الأحداث الدامية التي شهدتها الخرطوم عقب مصرع قرنق.

وسيشارك في هذا التحقيق أيضا ثلاثة خبراء أوغنديين كما أعلن وزير الدولة الأوغندي للشؤون الخارجية أوكيلو أورييم.

المنظمة الدولية من جهتها وعلى لسان يان برونك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان أعلنت عن إمكانية مشاركتها في تلك اللجنة.

وفي منطقة نيو سايت جنوب السودان اجتمع رئيس الحركة الشعبية الجديد سيلفا كير مع مبعوثين بارزين من الولايات المتحدة هما مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون السودان كوني نيومان، والمبعوث الأميركي الخاص إلى السودان روجر وينتر.

وعبرت نيومان عقب اللقاء عن دعم بلادها المستمر لاتفاق السلام الشامل ولشعب السودان. وقدمت تعازيها في وفاة قرنق ودعمها للهيكل القيادي الجديد للحركة. ومن المقرر أن يتوجه المبعوثان الأميركيان إلى جوبا جنوبي السودان، وبعدها يتوجهان شمالا إلى الخرطوم للقاء الرئيس السوداني.

وكان كير وكبار زعماء الحركة اجتمعوا في وقت سابق الأربعاء، مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا نكوسازانا دلاميني زوما.

تحرك الخرطوم لوضع حد لأعمال العنف

قلق أميركي
وفي واشنطن دعت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة السودانية إلى مضاعفة الجهود من أجل وضع حد لموجة العنف التي تشهدها البلاد منذ وفاة قرنق وقالت إنها" قلقة جدا" من المصادمات التي جرت خلال الأيام الثلاثة الماضية.

إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية أثنى على جهود الخرطوم والحركة الشعبية وقال إنهما يعملان "بشكل مسؤول" مضيفا "لا نملك أي مؤشر عن أن أحد الطرفين أو مسؤولين يحرضون على العنف". وحث على الاستمرار في عملية تطبيق اتفاق السلام.

وفي الولايات المتحدة ذاتها أبدى الرئيس السابق بيل كلنتون موقفا آخر بدعوته إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية على السودان من أجل إرسال مزيد من جنود حفظ السلام الأجانب إلى أراضيه.

وقال كلنتون "ما يجب أن نفعله هو أن نحاول الذهاب إلى الأمم المتحدة وأن نزيد الضغوط على الحكومة السودانية هناك حاجة إلى المزيد من الجنود هناك". ووافقت الحكومة السودانية في وقت سابق من هذا العام على نشر حوالي 10 آلاف من جنود حفظ السلام في إطار اتفاق السلام مع متمردي جنوب البلاد.

وأثار العنف الذي أعقب مقتل قرنق مخاوف من أن توترات جديدة بين الشمال والجنوب قد تقوض اتفاق السلام الذي وقعه قرنق مع الحكومة السودانية التي تواجه أيضا تمردا مسلحا في منطقة دارفور في غرب البلاد.

قمة طارئة
وفي كمبالا دعت الخارجية الأوغندية أمس إلى عقد قمة طارئة لقادة دول الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) لمناقشة التطورات الجارية في السودان بعد مقتل قرنق الذي سيدفن بعد غد في جوبا.

وتضم الهيئة الحكومية للتنمية سبع دول شرق أفريقيا، هي جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا والسودان وأوغندا والصومال.

وأعلنت الخارجية الأوغندية أنه تم توجيه دعوات إلى قادة هذه الدول لعقد القمة في 20 أغسطس/ آب



الجاري. وأوضحت كمبالا أنها تريد من جيران السودان التأكيد على تمسكهم باتفاق السلام الذي أنهى 21 سنة من الحرب الأهلية في السودان.

المصدر : وكالات