ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية (أقصى اليسار) استجوب المشتبه فيهم (رويترز)

أبقت السلطات اللبنانية على ثلاثة مسؤولين أمنيين سابقين إضافة إلى قائد الحرس الجمهوري قيد التوقيف الاحترازي عقب استجوابهم في مقر قيادة الأمن الداخلي في بيروت اليوم في حين أخلت سبيل النائب السابق ناصر قنديل.
 
يأتي ذلك في وقت دهمت فيه قوى الأمن عددا من الشقق في بيروت يعتقد أنه جرى في إحداها التحضير لعملية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط الماضي.
 
ومثل الرئيس السابق للأمن العام اللواء جميل السيد والرئيس السابق لاستخبارات الجيش اللواء ريمون عازار وقائد الأمن الداخلي السابق اللواء علي الحاج والقائد الحالي للواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان أمام القضاء اللبناني لأخذ محاضر إفاداتهم بصفتهم مشتبها فيهم بالقضية.
   
وقالت مصادر قضائية لبنانية إن قاضي التحقيق القاضي إلياس عيد استجوب المشتبه فيهم، وأن لديه مهلة 48 ساعة ليقرر ما إن كان سيطلق سراحهم أو سيبقيهم على ذمة التحقيق.
 
وجاء استجواب هؤلاء بعد أن سلمتهم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري إلى السلطات اللبنانية بعيد منتصف الليلة الماضية.
 
وينص البروتوكول الموقع بين الأمم المتحدة والقضاء اللبناني بعد إنشاء لجنة التحقيق الدولية من قبل مجلس الأمن الدولي في السابع من أبريل/نيسان الماضي، على أن القضاء اللبناني هو الذي يحاكم الأشخاص الضالعين في الجريمة استنادا إلى نتائج التحقيق الدولي.
 
إطلاق قنديل
وفي مقابل الإبقاء على احتجاز القادة الأمنيين الأربعة أفرج القضاء اللبناني عن النائب السابق ناصر قنديل الذي مثل أمس أمام لجنة التحقيق الدولية طواعية عقب عودته من دمشق. وقال قنديل عقب إطلاق سراحه إنه على استعداد دائم لوضع كل ما يحتاجه التحقيق بتصرفهم إذا اعتقدت اللجنة أن لديه ما يمكن أن يفيد التحقيق.
 
ناصر قنديل أطلق سراحه وتعهد بالتعاون (الأوروبية)
ورفض قنديل مناقشة تفاصيل التحقيق قائلا إن ما له صلة بالتحقيق ملك للتحقيق. وأكد حرصه على الحقيقة وليس مثل "الذين تاجروا ويريدون الاستمرار بالمتاجرة بدماء الرئيس الشهيد لأهداف صغيرة".
 
وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في مؤتمر صحفي أمس إن نتائج التحقيق مع هؤلاء الأشخاص ستحدد الخطوات اللاحقة إزاءهم.
 
وقد أشاد النائب اللبناني سعد الحريري الموجود حاليا في باريس باستدعاء المسؤولين الأمنيين، معتبرا أن ذلك هو خطوة أولى نحو العدالة ومعرفة الحقيقة، وتوقع اتساع رقعة الاعتقالات حتى الكشف عن قتلة والده.
 
أما النائب الدرزي وليد جنبلاط فاعتبر بتصريحات لإذاعة الشرق في باريس أن العد العكسي لظهور الحقيقة في اغتيال الحريري قد بدأ، وتوقع سقوط ما سماها رؤوسا كبيرة في لبنان والخارج، كما توقع رحيل الرئيس لحود قبل انتهاء ولايته.
 
ويوجد في باريس عدد من وجوه المعارضة لسوريا بينهم النواب الحريري وجنبلاط وجبران تويني ووزير الاتصالات مروان حمادة وفريد مكاري نائب رئيس مجلس النواب.
 
وأشارت بعض تلك الشخصيات إلى أن حضورها إلى العاصمة الفرنسية جاء لأسباب أمنية هربا من احتمال تعرضهم لعمليات اغتيال إثر ورود أسمائهم على لائحة سوداء للاغتيال كشفت عنها لجنة التحقيق الدولية ومصادر معارضة مؤخرا.
 
مداهمات
وقد دهمت الشرطة القضائية اللبنانية اليوم عددا من الشقق في بيروت وضواحيها وفق إفادات شهود عيان. وذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة أوقفت صاحب شقة في الضاحية الجنوبية يعتقد أنه جرى فيها التحضير لعملية اغتيال الحريري.
 
وأوضح المصور أن الشرطة دخلت مبنى فيه معرض لبيع الأثاث في حي معوض وأوقفت صاحبه ويدعى سليم نصار.
 
ولم تصدر تعليقات من مصادر أمنية على الدهم، لكن تلفزيون وصحيفة "المستقبل" المملوكتين لعائلة الحريري أشارت اليوم إلى أن المسؤولين الأمنيين الأربعة الموقوفين "كانوا يعقدون اجتماعات لتحضير جريمة الاغتيال" في شقتين ستداهم إحداهما.

المصدر : الجزيرة + وكالات