انتشار مكثف لقوات الأمن لاحتواء العنف في العاصمة السودانية (الفرنسية)

يسود هدوء حذر شوارع الخرطوم منذ صباح اليوم بعد يومين من المصادمات الدامية وأعمال الشغب أعقبت الإعلان عن مقتل النائب الأول للرئيس السوداني جون قرنق في تحطم مروحية الرئاسة الأوغندية بجنوب السودان.
 
وخلفت أعمال العنف تلك 49 قتيلا وفق آخر حصيلة ذكرتها مصادر الأمم المتحدة في العاصمة السودانية. وقال شهود عيان للجزيرة نت إن العديد من سكان العاصمة لزموا منازلهم ولم يتوجهوا إلى أماكن عملهم صباح اليوم خوفا من تجدد المواجهات. وأشاروا إلى أن أجواء التوتر تسيطر على العاصمة.
 
ونقلت رويترز عن تقرير أمني للأمم المتحدة اليوم الأربعاء أن نحو 20 شخصا قتلوا خلال الليل في الخرطوم.
 
وفي محاولة لاحتواء أعمال العنف أبقت السلطات السودانية لليوم الثاني على التوالي حظر التجول الليلي في الخرطوم، ونشرت عشرات العربات المدرعة على مداخل الطرق الرئيسية.
 
وتواصلت أعمال العنف والمواجهات في أحياء العاصمة السودانية أمس لليوم الثاني على التوالي بخروج عشرات من الشماليين لمواجهة الجنوبيين، وسط دعوات وطنية ودولية للالتزام بالهدوء.
 
وأفاد مراسل الجزيرة نت في السودان أن الشماليين انتهجوا أسلوب اتخاذ المبادرة ومهاجمة أي جنوبي يقترب من الأحياء السكنية أو المحال التجارية التي سلمت من أعمال الشغب التي انطلقت الاثنين.
 
وشهدت الأطراف الجنوبية للخرطوم مواجهات دامية أصيب فيها نحو 50 شخصا.
 
وفي جزيرة توتي الفاصلة بين مدن العاصمة الثلاث أخلى مواطنو الجزيرة نحو 20 أسرة جنوبية إلى خارج الجزيرة، ما دعا حكومة الولاية لنقلهم إلى مساكن أخرى. وشهدت مناطق الحاج يوسف بمدينة بحري والثورات ووسط مدينة أم درمان أحداثا متفرقة.
 
كما أفاد مراسل الجزيرة في الخرطوم نقلا عن الأمين العام للهيئة الإسلامية لجنوب السودان منقو أجاك أن متظاهرين غاضبين أحرقوا مسجد السوق الشعبي بمدينة الرنك بولاية أعالي النيل، كما اعتدوا على مسجد ثان في الولاية نفسها.
 
آثار أعمال الشغب التي شهدتها الخرطوم
دعوات للتهدئة
أمام هذا الوضع حث مجلس الأمن الدولي الشعب السوداني على الوفاء لذكرى قرنق والعمل من أجل عودة الهدوء ومواصلة جهود السلام.
 
وقال رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة إنه ليس هناك دليل ينفي أن مقتل قرنق نجم عن حادث.
 
وفي هذا السياق قال أمين العلاقات العامة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم كمال عبيد إن توضيح ملابسات مقتل قرنق مطلوب وضروري.
 
وكانت أوغندا التي قتل قرنق في مروحية رئيسها يوري موسيفيني قررت تشكيل لجنة تحقيق في الحادث من ثلاثة خبراء. وأعلن يان برونك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في السودان عن إمكانية مشاركة المنظمة الدولية في تلك اللجنة إلى جانب الحركة والحكومة السودانية وأوغندا.
 
وتأمل الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان توقف أعمال العنف التي بدأت تأخذ شكل الثأر. ودعت قيادات بالحركة الشعبية المواطنين إلى التحلي بروح السلام والتوقف عن أعمال الشغب.
 
وقال الناطق باسم الحركة الشعبية باقان أموم في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن قيادات الحركة تناشد المواطنين عبر الإذاعة والتلفزيون التزام الهدوء والتمسك بالسلام، محذرا من انهيار في البلاد إلى درجة تحولها إلى رواندا أخرى.
 
مواراة قرنق الثرى يوم السبت بجوبا (الفرنسية)
جنازة قرنق
على صعيد آخر أعلن أموم أن مراسم جنازة قرنق ستجرى في جوبا التي اختارها لتكون عاصمة الجنوب، مشيرا إلى أنه سيدفن يوم السبت المقبل 6 أغسطس/ آب الجاري.
 
وأوضح أن نعش قرنق -الموجود حاليا في منطقة نيوسايت- سيجوب العديد من مدن الجنوب قبل وصوله


إلى جوبا محطته الأخيرة. وأضاف أن الحركة الشعبية ستوجه دعوات إلى الأصدقاء في المنطقة والعالم للمشاركة في تشييع قرنق.

المصدر : الجزيرة + وكالات