الحكومة اعتبرت أن البرلمان أقر وثيقة الدستور منذ ثلاثة أيام (الفرنسية-أرشيف) 

أرجأت الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) إلى أجل غير مسمى اجتماعها الذي كان مخصصا اليوم لمناقشة الدستور البلاد الجديد.

وقال رئيس قسم الإعلام في البرلمان بشرو إبراهيم إن البرلمان لن يجتمع اليوم الخميس كما كان مقررا من قبل للبت في مسودة الدستور العراقي، وإنه لم يتم تحديد موعد لجلسة جديدة.

وأرجع إبراهيم السبب إلى أن الكتل السياسية المتعددة في البرلمان لم تتوصل إلى اتفاق بشأن المسائل الخلافية مثل الفدرالية التي حالت دون حصول إجماع على مسودة الدستور قبل انقضاء أجل المهلتين السابقتين.

وكان رئيس البرلمان حاجم الحسني قد أرجا التصويت على مسودة الدستور الاثنين الماضي، وقال إن ثلاثة أيام من المشاورات قد تثني العرب السنة عن معارضتهم.

يأتي هذا التطور مع إعلان الحكومة العراقية أن الصيغة النهائية لمشروع الدستور اكتملت وأنه سيتم إقرارها رسميا في وقت لاحق.

وقال ليث كبة المتحدث باسم الحكومة إن الجمعية الوطنية ليست بحاجة إلى اجتماع رسمي لإقرار الوثيقة لأنها أقرت فعليا يوم الاثنين.

ونقلت رويترز عن حسين الفلوجي -وهو من الأعضاء السنة في لجنة صياغة الدستور- أن كبة يقول منذ شهر إن الخلافات سويت لكن واقع الأمر أنه لم يتحقق شيء من ذلك حتى الآن. وأضاف أنه إذا ظلت البنود الخاصة بالنظام الاتحادي في هذا المشروع فينبغي أن ينحي جانبا وتعاد صياغته من جديد.

وفي إطار المحاولات المبذولة لحسم القضايا العالقة بشأن مسودة الدستور، بدأ عدد من القيادات السياسية العراقية اجتماعا حاسما لحل هذه القضايا الخلافية.

وقال عضو اللجنة البرلمانية المكلفة كتابة الدستور محمود عثمان إن الكل يحاول الوصول إلى اتفاق نهائي حول المسودة، "لأن الوضع لم يعد يحتمل"، مرجحا أن تعرض مسودة الدستور بصيغتها النهائية على البرلمان بعد الانتهاء من الاجتماع.

ستة وثلاثون جثة
وفي تطور آخر أعلنت وزارة الداخلية العراقية العثور على جثث 36 رجلا لم تعرف هوياتهم، ألقيت في نهر صغير في منطقة أوريدة الواقعة شرق مدينة الكوت.

وأوضح مصدر بالوزارة أن الجثث لرجال يرتدون ملابس مدنية كُبلت أيديهم بالأصفاد الحديدية والبلاستيكية، وأُطلقت النار على رؤوسهم.

من جانبه قال متحدث باسم الجيش الأميركي إن 40 شخصا على الأقل قتلوا بينهم 13 من رجال الشرطة العراقية وجندي أميركي في الهجمات التي شنها مسلحون مقنعون في حي الجامع والخالدة في العاصمة بغداد أمس.

وفي تطور آخر قالت الشرطة العراقية إن اثنين من عناصر الحرس الشخصي للرئيس العراقي جلال الطالباني قتلا وأصيب سبعة آخرون في هجوم شنه مسلحون مجهولون على الموكب الرئاسي بمنطقة العظيم شمال بغداد، ولم يكن الطالباني ضمن الموكب الذي كان متوجها من مدينة كركوك إلى بغداد.

كما لقي ستة عراقيون مصرعهم في مدينة بعقوبة وأصيب ستة آخرون عندما فتح مجهولون النار على تجمع من الناس، وقالت الشرطة إن رجلا يعمل في حسينية وسط المدينة قتل عندما فتح مسلحون النار عليه.

الصدر دعا أنصاره إلى التهدئة حقنا لدماء المسلمين (الفرنسية)
جهود للتهدئة
وعلى صعيد آخر نجحت الرئاسة والحكومة العراقيتين اليوم في إعادة الهدوء للعديد من المدن العراقية التي شهدت في الأيام الماضية مواجهات بين التيار الصدري ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، أسفرت عن سقوط نحو ثمانية عراقيين وإصابة عشرات آخرين.

وتحقق هذا النجاح بعد أن أمر الرئيس العراقي جلال الطالباني بتشكيل لجنة تحقيق لنزع فتيل الأزمة ومعاقبة المسؤولين عنها، مستنكرا الهجوم الذي تعرض له مكتب الشهيد الصدر بالنجف، معربا عن اقتناعه بأن أعمال العنف الأخيرة تهدف إلى إشاعة الفوضى والبلبلة لتمرير مخططات زرع الفتنة بين مكونات المجتمع العراقي.

وبالمقابل دعا الصدر أنصاره إلى الهدوء وعدم "الانجرار وراء مخططات الغرب التي ترمي لحدوث فتنة"، متراجعا بذلك عن تهديد سابق له بالعودة للسلاح، مطالبا في الوقت ذاته زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم بالإدلاء بتصريح "بنفسه لاستنكار ما قام به منتسبوه".

وأكد الصدر أنه لم يتخذ لغاية الآن قرارا بالمشاركة في الانتخابات القادمة، ونفى أنه طلب من نواب البرلمان التابعين لتياره ووزير النقل تعليق عضويتهم، إلا أنه شكرهم على هذه الخطوة، وشدد على أن عودتهم لممارسة أعمالهم مرهونة بقدرة الحكومة على رفع الظلم الذي تعرض له التيار الصدري في الأيام الماضية.

المصدر : الجزيرة + وكالات