مشهد الدم العراقي تواصل مع استمرار الجدل بشأن الدستور (الفرنسية)

تواصلت في الساعات الماضية الهجمات والتفجيرات في العراق وأسفر آخرها عن مقتل جندي ومتعاقد أميركيين وجرح تسعة جنود أميركيين في هجوم بسيارة مفخخة استهدف مركز تنسيق أميركيا-عراقيا في مدينة بعقوبة شمال بغداد. كما قتل 11 شرطيا عراقيا في الهجوم, وجرح متعاقد مدني أميركي و11 شرطيا عراقيا.
 
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الأميركي في ثلاثة بيانات مقتل ثلاثة من جنوده في هجمات متفرقة جنوب بغداد وغربها خلال الساعات الـ48 الماضية.
 
وفي الرمادي انفجرت ثلاث سيارات ملغمة على التوالي واستهدف انفجار الأولى قافلة أميركية، وأدى إلى إعطاب عربة أميركية وفقا لما أعلنته الشرطة العراقية، وبعد دقائق هاجم انتحاري بشاحنة ملغمة مبنى غالبا ما تتمركز فيه قوات أميركية في منطقة صناعية، وعند وصول قوات أميركية إلى الموقع انفجرت سيارة ملغمة ثالثة كانت موقوفة قرب أحد المساجد، ولم تتوفر معلومات عن سقوط ضحايا أميركيين أو عراقيين.

وأعلنت الشرطة العراقية مقتل أربعة من عناصرها وجندي ومقاول عراقيين في بيجي وتكريت والنجف وسامراء والعثور على ست جثث مجهولة الهوية في منطقة الرستمية جنوب شرقي بغداد وجثة أخرى للواء سابق في الجيش العراقي.

جدل الدستور
كبة استبعد إقناع السنة بالموافقة على الدستور ضمن المهلة (رويترز)
تدهور الوضع الأمني تزامن مع استئناف المشاورات بين قادة الكتل السياسية العراقية من أجل حل النقاط الثلاث العالقة في مسودة الدستور والمتعلقة بالفدرالية واجتثاث البعث وتقاسم السلطات.
 
وقال المتحدث باسم الرئاسة العراقية كامران قره داغي إن الرئيس جلال الطالباني استأنف الاتصالات واللقاءات مع هؤلاء القادة للوصول إلى حل توافقي خلال الأيام الثلاثة المقبلة، وهي المهلة التي حددتها الجمعية الوطنية قبل التصويت على مسودة الدستور.
 
من جهته استبعد المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي ليث كبة احتمال موافقة السنة على مسودة الدستور بحلول موعد تصويت البرلمان عليها الخميس القادم، وأشار إلى أن المعركة انتقلت بالفعل إلى الاستفتاء المقرر إجراؤه في أكتوبر/تشرين الأول.
 
كما استبعد رئيس لجنة صياغة الدستور همام حمودي إمكانية إقناع السنة بالموافقة على مسودة الدستور ضمن مهلة الأيام الثلاثة التي منحها البرلمان قبل التصويت عليها، مشيرا إلى أن القرار النهائي سيكون بيد البرلمان.
 
ودافع حمودي بشدة عن المسودة مؤكدا أنها نصت على مبدأ الفدرالية "لمنع ظهور دكتاتور" جديد في العراق مستقبلا. وقال في مؤتمر صحفي إن هناك رغبة في أن تتحول الحكومة إلى "حكومة حارسة وليست فاعلة لتراقب مدى تطبيق الدستور".
 
وأكد أن النقاط التي طرحها العرب السنة تنص على جعل الإقليم محددا بثلاث محافظات ليس أكثر وأن يكون قرار تحول المحافظات لأقاليم مرهونا بقرار من قبل الجمعية الوطنية المنتخبة القادمة.
 
رفض سني
الهاشمي: لم نشارك في كتابة الدستور (الفرنسية)
بالمقابل أعلن الحزب الإسلامي العراقي رفضه مسودة الدستور. وقال الأمين العام للحزب طارق الهاشمي إنهم لم يشاركوا في كتابة المسودة كما كان يُعلن، وإنما كانوا يناقشون بنودا تقرها الأحزاب المشاركة.
 
وأشار الهاشمي إلى أن الصيغة التي نشرت ليست الصيغة التي تم الاتفاق عليها قبل تقديمها للجمعية الوطنية.
 
من جهته حث السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده العراقيين على العمل بمبدأ التوافق لتجاوز الخلافات، داعيا الشيعة والأكراد إلى بذل أقصى الجهود لإقناع السنة بقبول مسودة الدستور.
 
وقال خليل زاده في مؤتمر صحفي في بغداد إن الوقت ليس مناسبا لأن يحقق كل طرف كل طموحاته على حساب الآخرين، بل إن الوقت قد حان لبناء ما سماه "عراقا جديدا" وفق مبادئ جديدة.
 
كما حث الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مختلف الأطراف العراقيين على إبداء قدر أكبر من المرونة للتوصل إلى اتفاق حول الدستور بشكل يخدم مصالح كافة العراقيين.

المصدر : الجزيرة