حرق العلم الإسرائيلي خلال احتفالات فلسطينية برحيل الاحتلال (رويترز)

مع بدء التنفيذ الرسمي لخطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بدأت الاحتفالات الفلسطينية بما وصف باندحار الاحتلال ونجاح خيار المقاومة في تحرير أرضت احتلت لنحو 38 عاما.

وبينما كان الجيش الإسرائيلي يوزع أوامر إخلاء المستوطنات، علت مكبرات الصوت من بعض مساجد قطاع غزة بالتكبير وصلوات الشكر. وهنأت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في بيان لها الشعب الفلسطيني، بتحقيق هذا  النصر باعتباره ملكا للشعب بكافة فصائله.

وفي خان يونس احتشد عدد من الفلسطينيين من بينهم مسلحون من حركة المقاومة الإسلامية حماس، قرب مستوطنة غوش قطيف احتفالا بالانسحاب الإسرائيلي من المنطقة. وقد توجهت قوات الأمن الفلسطيني إلى المكان، بناء على تعليمات صارمة، لمنع الفلسطينيين من الاقتراب من المستوطنة.

الشرطة الفلسطينية انتشرت في محيط المستوطنات لحفظ الأمن ومنع الهجمات (الفرنسية)
مطالب فلسطينية
وفي تصريحات للصحفيين بعد اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بغزة، اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانسحاب تاريخيا لكنه مجرد خطوة أولى يجب أن يتبعها الانسحاب من الضفة الغربية أيضا وغيرها من الأراضي.

وأعرب عباس في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن اعتقاده بأن الانسحاب يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، لكن يجب أن تتبعه خطوات أخرى تقود الى السلام الدائم.

وقال أمين سر فتح في غزة إن انتفاضة الشعب أجبرت إسرائيل على ترك القطاع، مؤكدا في تصريح للجزيرة أن الشعب الفلسطيني يمتلك القدرة دائما على مواجهة أي عدوان.

وأضاف أحمد حلس أن باقي المناطق الفلسطينية مازالت محتلة والقطاع محاصر بالمعابر، وهو ما يعني حق الشعب الفلسطيني في استمرار انتفاضته. وأوضح أنه عندما يصل الفلسطينيون لقناعة بأن التهدئة لن تجلب إنجازات سيعودون للمقاومة.

من جهته أكد وزير الشؤون المدنية أن إسرائيل يجب أن تغادر معبر رفح الحدودي مع مصر بعد انسحابها من قطاع غزة. وقال محمد دحلان خلال مؤتمر صحفي، إن الجانب الفلسطيني رفض تماما الطرح الإسرائيلي بنقل معبر رفح إلى المثلث الحدودي المصري الإسرائيلي الفلسطيني.

وأشار إلى ضرورة تحرير حركة الأفراد والبضائع من قطاع غزة إلى العالم الخارجي، وما سينطبق على معبر رفح سينطبق على الميناء والمطار.

من جهته قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار في تصريح للجزيرة إن الاحتلال خرج مهزوما من غزة تحت وطأة ضربات المقاومة، مشددا على ضرورة التمسك بمشروع المقاومة بعد أن حقق نجاحا.

وأكد المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري أنه حينما تنتهي كل أشكال الاحتلال بشكل حقيقي وشامل، حينها يمكن دراسة مستقبل المقاومة في المناطق المحررة.

الجنود يطرقون أبواب المستوطنين لتسليمهم أوامر الإخلاء (الفرنسية)

إخلاء المستوطنات
وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها اليوم برئاسة أرييل شارون، على إخلاء تجمع مستوطنات غوش قطيف أكبر الكتل الاستيطانية جنوب قطاع غزة .

وصوت 16 وزيرا لصالح عملية الإخلاء، وعارض أربعة فقط تنفيذ أولى مراحل الانسحاب من 21 مستوطنة بقطاع غزة وأربعة تجمعات استيطانية معزولة في الضفة الغربية.

وصدر القرار بعد ساعات من بدء قوات الاحتلال المنسحبة من قطاع غزة ما أطلقت عليها اسم عملية "الأخوّة" بتسليم إنذارات إخلاء المستوطنات طوعا خلال مهلة 48 ساعة، يتم بعدها إجلاء المستوطنين قسرا.

وبعد مقاومة محدودة من المستوطنين في سكان أكبر مستوطنات القطاع نيفيه ديكاليم، دخل الجيش المستوطنة، وتم توزيع أوامر الإخلاء قبل أن تبدأ شاحنات نقل الأثاث في الدخول لنقل متعلقات السكان.

واتخذت احتجاجات المعارضين للانسحاب عدة صور مثل أداء الصلوات على الطريق الرئيسية وأمام بوابات المستوطنات، وإقامة حواجز مؤقتة على الطرق الرئيسية وحرق الإطارات وتدمير وحرق بعض المنازل التي تم إخلاؤها.

من جهته توقع إيال أراد المستشار الإستراتيجي لشارون أن يغادر أغلبية المستوطنين قبل نهاية المهلة، واستبعد في تصريح للجزيرة وقوع أعمال عنف أو حدوث حالات تمرد في الجيش والشرطة الإسرائيلية.

وفي وقت سابق أعلن وزير الدفاع شاؤول موفاز أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على ستة تجمعات استيطانية كبرى في الضفة الغربية، أيا كانت ترتيبات التسوية التي تبرم مع الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات