قوات الأمن الفلسطينية تنتشر بالمناطق المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية (الفرنسية)

تتواصل الاستعدادات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بوتيرة متسارعة لبدء عملية انسحاب قوات الاحتلال وإجلاء المستوطنين المزمعة من قطاع غزة الأسبوع المقبل، وسط مخاوف من الطرفين من حدوث عراقيل للعملية.
 
وتتركز المخاوف خصوصا من جهة المستوطنين وأنصارهم، فبينما حذر بيان لوزارة الداخلية الفلسطينية صدر اليوم من هجمات ينفذها جنود إسرائيليون فارون من الخدمة، بدأت قوات الأمن الإسرائيلية نزع أسلحة سكان مستوطنات إسرائيلية صغيرة شمال الضفة الغربية تحسبا لوقوع أعمال عنف ترافق عملية الانسحاب.
 
وقالت مصادر أمنية ووسائل إعلام إسرائيلية اليوم إنه بدأ بالفعل نزع أسلحة سكان مستوطنتي حرميش وصانور وهما من ضمن أربع مستوطنات تعتزم إسرائيل إخلاؤها في منطقة جنين، بموجب خطة الفصل التي تضم أيضا إخلاء 21 مستوطنة في قطاع غزة.
 
وفي السياق نفسه قال القائد العسكري الفلسطيني لمنطقة جنين العميد ذياب العلي إن 700 من أفراد الأمن الفلسطيني تستعد لتسلم المناطق التي سينسحب منها المستوطنون وقوات الاحتلال، وهي مستوطنات قديم وغنيم وصانور وحرميش إضافة إلى معسكر دوتان للجيش الإسرائيلي قرب بلدة عرابة.
 
ولكن رغم الاستعدادات الفلسطينية هذه بجنين فإن مدير الارتباط الإسرائيلي في هذه المنطقة فؤاد حلحل أشار اليوم إلى أن قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن مستوطنات شمال الضفة الغربية هو تفكيكها وإخلاؤها، وأنه لا يوجد أي قرار يقضي بتسليمها للسلطة الفلسطينية.
 
تنسيق مستمر
آلية إسرائيلية تنقل أجزاء مسكن جاهز من مستوطنة غوش قطيف بغزة (الفرنسية)
في غضون ذلك تسارعت اجتماعات التنسيق المشتركة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن الانسحاب من غزة، إذ يعقد اليوم رئيسا جهاز الشرطة الفلسطيني والإسرائيلي اجتماعا مشتركا عند معبر إيريز لتنسيق عملية الانسحاب المرتقب في السابع عشر من الشهر الجاري.

ويأتي هذا في إطار عدد من الاجتماعات لتنسيق الانسحاب كان آخرها اجتماع عقد مساء أمس بين وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان, أسفر عن اتفاق بشأن التخلص من أنقاض المستوطنات اليهودية الـ 21 المقرر إخلاؤها وتدميرها بعد الانسحاب.

ويأمل الفلسطينيون في بناء مبان سكنية مرتفعة في المستوطنات التي يقيم فيها 8500 إسرائيلي يعيشون في منازل يضم كل منها أسرة واحدة. والشقق الجديدة ستخفف الازدحام في القطاع الذي يعيش فيه 1.4 مليون فلسطيني.
 
وفي إطار التفاهمات، أكد مصدر أمني فلسطيني أن قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية ستنتشر اعتبارا من الأسبوع المقبل بالمناطق المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية في إطار عملية إخلاء القطاع.

ومن جانبه يوجه الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف مساء اليوم خطابا إلى الإسرائيليين بمناسبة الانسحاب من قطاع غزة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم الإسرائيليين يؤيدون الانسحاب باستثناء المستوطنين و مؤيديهم.

انسحاب كامل
وقد أكد إيهود أولمرت النائب الثاني لرئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم أن الانسحاب من غزة سيكون كاملا ويشمل ممر صلاح الدين أو ما يسمى بممر فيلادلفيا  الذي يمتد على طول 20 كلم ويفصل قطاع غزة عن مصر، وذلك بموجب اتفاق إسرائيلي مصري سمح بنشر 750 جنديا من حرس الحدود المصري على طول الممر.

كما أكد أولمرت أن إسرائيل لا تنوي الاحتفاظ بالضفة الغربية مقابل هذا الانسحاب، معربا عن أمله أن تؤدي خطوة الانسحاب من غزة إلى استئناف محادثات السلام.

من جانبه أدان وزير المالية الإسرائيلي المستقيل بنيامين نتنياهو بشدة اليوم أمام الكنيست الاتفاق المصري الإسرائيلي على نشر قوات مصرية على الحدود مع قطاع غزة، وقال إن الاتفاق الذي سيحال إلى الكنيست ليوافق عليه يشكل ثغرة حقيقية. فمصر تلتزم بالحيلولة دون تهريب السلاح من سيناء إلى غزة، وليس عدم السماح بتسليمه للفلسطينيين.

حوار فلسطيني
تفاهم فلسطيني فلسطيني بشأن الانسحاب الإسرائيلي (الفرنسية)
وعلى الجانب الفلسطيني عقد رئيس السلطة الوطنية محمود عباس لقاء مع وفد من قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتفقا خلاله على تشكيل لجان مشتركة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس، من بينها ما أطلق عليه اسم لجنة المتابعة للإشراف على ذلك الانسحاب.

 وتناول اللقاء الذي عقد أمس ويعد الرسمي الأول بين الجانبين بعد المواجهات التي وقعت مطلع الشهر الماضي بين حماس وفتح, شؤون الانتخابات البلدية والتشريعية واللجنة الوطنية للتشاور والتنسيق ومنظمة التحرير الفلسطينية واتفاق القاهرة.

المصدر : الجزيرة + وكالات