قال الأمين العام للمنبر الموريتاني للإصلاح والديمقراطية أبو بكر ولد المرواني إن عناصر المعارضة أجمعت على أن نظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع يستغل الهجوم الذي شنه إسلاميون جزائريون على قاعدة عسكرية في الثالث من يونيو/حزيران الماضي لضرب المعارضة الإصلاحية.

وقال هؤلاء المعارضون والناشطون في مذكرة نشرت في باريس إن السلطات الموريتانية "تتذرع بمكافحة الإرهاب العالمي للربط بين التيار الإسلامي الإصلاحي في موريتانيا ومجموعات دينية عنيفة".

واعتبر هؤلاء أن السلطات الموريتانية استخدمت هذا الهجوم "لتبرير القمع" ضد التيار الإسلامي الإصلاحي الذي "لا علاقة له البتة بالجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية.

وأوضحت المذكرة أن هذه المناورات تهدف إلى تحقيق أمرين هما "شل حركة بديل تتعزز مصداقيته" للسلطة القائمة "والحصول على المساعدة العسكرية والخبرة في مجال القمع".

وقال المرواني إن المذكرة تقع في 35 صفحة بطلب من أحزاب معارضة ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان في موريتانيا.

وكانت مجموعة تضم نحو 140 رجلا شنت هجوما في الثالث من يونيو/حزيران الماضي على قاعدة للجيش الموريتاني قرب الحدود بين موريتانيا والجزائر ومالي أسفر عن مقتل 15 عسكريا وجرح 17 آخرين وفقد اثنين فضلا عن مقتل 15 من منفذي العملية التي تبنتها الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية.

اعتقالات جديدة
وبالتزامن، شنت قوات الأمن الموريتانية الخميس الماضي حملة اعتقالات في صفوف التيار الإسلامي شملت عددا من القياديين البارزين من بينهم أم المؤمنين بنت أحمد سالم زوجة القيادي الإسلامي محمد جميل ولد منصور الذي صدرت مذكرة اعتقال في حقه مؤخرا فضلا عن الناشطين البارزين جمال ولد عبد الجليل ومحمد الأمين ولد بيب.

وحسب أهالي بعض المعتقلين الذين التقتهم الجزيرة نت فإن الشرطة اعتقلت أم المؤمنين من بيتها وتوجهت بها إلى مدرسة الشرطة، بينما اعتقلت ولد عبد الجليل من مقر عمله بعد أن تم استدراجه إلى هناك، وتوجهت بولد بيب إلى مفوضية الميناء سيئة السمعة. وتفيد بعض المصادر بأن الشرطة تبحث عن أشخاص يصل عددهم إلى 25.

يذكر أن زوجة ولد منصور هي ثاني أمراة تطالها حملة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت التيار الإسلامي بعد الأستاذة الجامعية الدكتورة فيلة بنت اشفغ المختار التي قضت قرابة شهر في المعتقل.

ورغم أن الشرطة لم تصدر حتى الآن أي بيان عن دوافع وملابسات حملة الاعتقالات الجديدة، فإن بعض التكهنات تقول إن هذه الحملة ربما تعود إلى مساجلات حامية تدور رحاها هذه الأيام عبر الإنترنت بعد نشر معلومات تفصيلية تتعلق بالتعذيب وأسماء المشرفين عليه، وتكشف عما خفي من ممارسات ومخططات الشرطة الموريتانية رغم عدم توفر معلومات عن علاقة المعتقلين والمطلوبين بما نشر على الإنترنت.

وينظر كثير من المراقبين إلى هذه الاعتقالات باعتبارها منعطفا جديدا وتصعيدا من نوع آخر يختلف عما سبقه والذي كان يركز في الأساس على الأئمة والمتحدثين في المساجد.

المصدر : الجزيرة + وكالات