عدنان الدليمي دعا إلى إعطاء المزيد من الصلاحيات للمحافظات بدلا من الفدرالية

حذرت شخصيات سنية عراقية اليوم من تثبيت مبدأ الفدرالية في الدستور الدائم للبلاد معتبرين ذلك مدخلا لتفتيت العراق وشددوا على ضرورة استمرار الإدارة المركزية للعراق كما هو عليه الحال منذ 80 عاما.

إذ انتقد عضو هيئة علماء المسلمين إمام وخطيب مسجد أم القرى الشيخ محمود الصميدعي, مسودة الدستور التي يتوقع الانتهاء منها مطلع شهر أغسطس/آب المقبل واعتبر أن الهدف منها هو تجزئة البلاد. وقال في خطبة الجمعة "إننا اليوم نعيش معركة ضارية يراد من خلالها أن تطمس هوية هذا البلد بدستور استعجلوا عليه ولا ندري ماذا يبيتون ولا ماذا يريدون".

وشدد الصميدعي على أن العراق بلد واحد، ودعا الوطنيين للوقوف ضد هذه "الهجمة الشرسة" وأن يصروا على أن يكون العراق بلدا واحدا وسيادته واحدة وأرضه واحدة وحكمه واحد، ولا يستمعوا لهذه الأصوات "التي جاءت من هنا وهناك". وأشار إلى أنه "لا يمكن أن تأخذ بأيدينا ثلة قليلة لا تخدم إلا مصالحها"، فيما يبدو أنه إشارة للأكراد.

وبدوره أكد رئيس الوقف السني الدكتور عدنان الدليمي ضرورة بقاء العراق موحدا مع إعطاء المزيد من الصلاحيات للمحافظات وخصوصا في مجال إدارة شؤونها المحلية.

واعتبر أن "الفدرالية التي يريدونها في العراق ليست الفدرالية المعروفة في العالم والتي تقام على أساس المحافظة على وحدة البلد، وإنما هي فدرالية تريد أن تقسم العراق إلى أقاليم سنية وشيعية وكردية ". وحذر من أن إحدى هذه الفدراليات قد تنفصل في المستقبل أو قد تظهر هناك مشاكل في ما بينها فيما يتعلق بموارد الدولة النفطية والمائية وغيرها.

كما طالبت القوى السنية التي علقت عضوية أعضائها في اللجنة البرلمانية المكلفة بكتابة الدستور، في بيان لها الحكومة العراقية بإعادة النظر في النصوص الدستورية "التي ترمي إلى تفتيت العراق"، في إشارة واضحة للفدرالية.

غير أن العضو الكردي في اللجنة البرلمانية سعدي البرزنجي رأى أن هناك "اتفاقا عاما من حيث المبدأ على الفدرالية لكن هناك مشاكل صغيرة مازالت باقية تتعلق بتعريف الفدرالية ومدى صلاحياتها وعلاقتها بالمركز". ولكنه أكد أن ألأعضاء وافقوا على مبدأ منح الفدرالية للأكراد ولكن ليس لأي جزء آخر من باقي أنحاء العراق.

وفيما يرى الأكراد أن الفدرالية لمنطقتهم وليس لأي جزء من باقي العراق, رأت مريم الريس النائبة الشيعية العضو في لجنة صياغة الدستور أن الفدرالية تحفظ حقوق الجميع وليس فئة معينة دون أخرى. مشيرة إلى أن النظام المركزي "كان يستفيد من ثروات المحافظات أكثر من أبنائها".

ويجري الحديث من قبل المسؤولين المحليين في محافظات البصرة والعمارة وذي قار ذات الغالبية الشيعية على إقامة إقليم جنوب العراق مشابه لما هو قائم في شمال العراق. ويسمح قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي وضعه مجلس الحكم الانتقالي (2003-2004) بإقامة إقليم بين كل ثلاث محافظات مجتمعة.

الوضع الميداني

قوات أميركية قرب بغداد (الفرنسية)
وعلى صعيد التطورات على الأرض أعلن الجيش الأميركي اليوم مقتل أحد جنوده الخميس في انفجار عبوة ناسفة في منطقة الزيدان قرب الفلوجة غرب العاصمة بغداد في عمليات قتالية.

ولقي ما لا يقل عن 20 عراقيا بينهم ثمانية من عناصر الشرطة والجيش العراقيين مصرعهم اليوم، فيما جرح عدد آخر في هجمات متفرقة واشتباكات وقعت في بغداد وسامراء شمال العاصمة.

فقد قتل اثنان من أفراد الشرطة العراقية وأصيب آخر بجروح خطيرة، عندما تعرضت دوريتهم لهجوم مسلح في حي الغدير شرقي بغداد صباح اليوم. وفي هجوم آخر لقي مدنيان عراقيان وأحد عناصر الشرطة مصرعهم وجرح آخر، عندما هاجم مسلحون دورية للشرطة في منطقة البلديات شرقي العاصمة العراقية.

كما قتل اثنان من مغاوير وزارة الداخلية على أيدي مسلحين مجهولين في هجوم وقع على الشارع العام شمال بغداد صباح اليوم. وعثرت الشرطة العراقية على ثلاث جثث لثلاثة أشقاء هم شرطيان وإمام مسجد سني في منطقة أور شرقي بغداد.

وقال مصدر في وزارة الداخلية إن الضحايا الثلاثة كانوا خطفوا قبيل منتصف الليلة الماضية من منزلهم، على أيدي مسلحين اقتحموا دارهم عنوة واقتادوهم إلى مكان مجهول.

وفي الدورة جنوبي بغداد اندلعت اشتباكات مسلحة بين مسلحين ودورية مشتركة للجيش والشرطة العراقية، مما أسفر عن مقتل اثنين من المسلحين واعتقال ثلاثة آخرين وفق مصادر الشرطة.

وفي المنطقة نفسها فتح مسلحون النار على سيارة تقل عروسين مما أسفر عن مقتل العروس وأمها وجرح العريس وشقيقه. كما عثر على جثتين مجهولتين عليهما آثار الرصاص في مدينة الصدر ببغداد في وقت مبكر من صباح اليوم.

وأدى انفجار عبوة ناسفة استهدفت رتلا للجيش العراقي على الخط السريع في منطقة اللطيفية جنوبي بغداد، إلى قتل مدنيين عراقيين وجرح ثلاثة آخرين.

وفي سامراء شمال بغداد اندلعت مواجهات مسلحة صباح اليوم بين مسلحين والقوات الأميركية والعراقية، مما أسفر عن مقتل جندي عراقي وثلاثة مدنيين عراقيين وجدوا في المكان إضافة إلى جرح 11 آخرين.

وعلى صعيد آخر شكلت الخارجية الجزائرية خلية طوارئ للتعامل مع أزمة اختطاف اثنين من دبلوماسييها في العراق، هما القائم بالأعمال الجزائري في بغداد علي بلعروسي ودبلوماسي جزائري آخر يدعى عز الدين بلقاضي إضافة إلى سائقهما، في منطقة المنصور.

المصدر : وكالات